تقدير موقف-المركز الفلسطيني للدراسات السياسية
الملخص التنفيذي
تشهد مناطق شمالي الضفة الغربية تحولات استراتيجية تمثل مرحلة جديدة في المشروع الاستيطاني الإسرائيلي، تشمل العودة إلى أربع مستوطنات أُخليت عام 2005، وشرعنة عشرات البؤر الاستيطانية، مع تعزيز الحضور العسكري لتوفير الغطاء الأمني والسياسي لهذه الخطوات.
التحركات الأخيرة تتسم بالتنسيق بين القرار السياسي، الاستيطان المدني، والعسكرة، مستهدفة إعادة هندسة الواقع الجغرافي والديموغرافي للضفة الغربية، وقطع التواصل الفلسطيني بين الشمال والوسط، بما يعزز مشروع الحزام الاستيطاني.
السيناريو المرجح يشير إلى تثبيت الوقائع الجديدة على الأرض مع احتواء محدود للردود الفلسطينية، بينما يظل التصعيد الشعبي والمواجهة المسلحة أو التدخل الدولي المحدود سيناريوهات محتملة.
مقـدمــــة
تشهد الضفة الغربية، لا سيما مناطقها الشمالية، تحولات استراتيجية متسارعة تشكل نقطة مفصلية في مسار الصراع الفلسطيني–الإسرائيلي، فالعودة إلى مستوطنات أُخليت عام 2005 وإطلاق مشاريع استيطانية جديدة تعكس تحوّلًا جوهريًا من سياسة التوسع التدريجي إلى إعادة هندسة جغرافية وديموغرافية تهدف إلى ترسيخ السيطرة الإسرائيلية على الأرض.
تأتي هذه التطورات في سياق تسارع القرارات السياسية والاستيطانية، مع تعزيز الدور العسكري لضمان حماية المستوطنين وتثبيت الوقائع على الأرض، ما يجعل شمال الضفة الغربية محورًا استراتيجيًا لإعادة تشكيل الواقع الفلسطيني.
وتبرز هنا الأسئلة الجوهرية حول مدى قدرة الفلسطينيين على الحفاظ على تواصل جغرافي وسياسي، واحتمالات استمرار الاحتلال في فرض وقائع جديدة تعيد رسم خريطة الضفة الغربية.
ينطلق هذا التقدير من تحليل متكامل للأبعاد السياسية، العسكرية، والاستيطانية لهذه التحركات، مع استشراف السيناريوهات المستقبلية وتقديم توصيات عملية لدعم صانعي القرار والفاعلين السياسيين والإعلاميين في التعاطي مع هذا الواقع المتغير.
أولًا: شرعنة الاستيطان والعودة إلى المستوطنات المخلاة
شكّلت مصادقة المجلس الوزاري الإسرائيلي المصغر (الكابينت)، في أواخر ديسمبر/كانون الأول 2025، على إقامة وشرعنة 19 مستوطنة جديدة في الضفة الغربية المحتلة، محطة مفصلية في مسار المشروع الاستيطاني، لما تحمله من دلالات تتجاوز التوسع العددي نحو إحداث تحوّل بنيوي في فلسفة الاستيطان ذاتها، ووفق ما أوردته وسائل إعلام عبرية، جاءت هذه المصادقة بناءً على مقترح مشترك قدّمه وزير الجيش يسرائيل كاتس، والوزير الثاني في وزارة الجيش والمسؤول عن ملف الاستيطان بتسلئيل سموتريتش، بما يعكس توافقًا سياسيًا–أمنيًا داخل حكومة اليمين على تسريع الاستيطان ورفع مستواه من إدارة أزمة إلى حسم استراتيجي.
وتكتسب هذه الخطوة أهمية استثنائية لكونها تشمل، وللمرة الأولى منذ عام 2005، العودة الرسمية والمنظمة إلى أربع مستوطنات أُخليت ضمن ما عُرف بـ«خطة الانفصال»، وهي: خوميش، صانور، غانيم، وكاديم، ولا يقتصر الأمر على إعادة البناء، بل يترافق مع تحويل عشرات البؤر الاستيطانية التي ظلت قائمة لسنوات دون اعتراف رسمي إلى مستوطنات شرعية وفق القانون الإسرائيلي، في انتقال واضح من سياسة «فرض الوقائع المؤقتة» إلى تثبيت كتل استيطانية دائمة ومحصّنة قانونيًا وإداريًا.
وفي شمال الضفة الغربية تحديدًا، ركّزت قرارات الكابينت على المنطقة الممتدة بين نابلس وجنين، وهي منطقة كانت تُصنّف حتى وقت قريب بوصفها الأقل كثافة استيطانية مقارنة بمناطق الوسط والجنوب. ويعكس هذا التوجّه سعيًا إسرائيليًا واعيًا لسدّ ما تصفه الأوساط الأمنية والاستيطانية بـ«الفراغ الديموغرافي والأمني»، وتحويل هذه المنطقة إلى شريط استيطاني متصل يفصل شمال الضفة عن وسطها، ويقوّض أي إمكانية مستقبلية لتواصل جغرافي فلسطيني فاعل.
وتعزّز هذا المسار بقرار «المجلس الأعلى للتخطيط والبناء» الإسرائيلي، في 31 ديسمبر/كانون الأول 2025، المصادقة على مخطط لبناء 126 وحدة استيطانية داخل مستوطنة صانور المخلاة منذ عام 2005، إلى جانب تنفيذ مشاريع بنية تحتية وُصفت في الإعلام العبري بأنها «خطوة تاريخية»، وتمثل «أولى المراحل العملية لإعادة بناء المستوطنات الأربع التي أُخليت قبل عشرين عامًا»، وتكمن خطورة هذا القرار في كونه ينقل ملف العودة إلى هذه المستوطنات من حيّز النقاش السياسي إلى مستوى التنفيذ الميداني غير القابل للتراجع.
الدلالة الأساسية: لا تقتصر هذه الخطوات على زيادة عدد الوحدات أو المستوطنات فحسب، بل تؤسس لعودة استيطانية منظّمة ومدعومة حكوميًا إلى مناطق أُخرجت سابقًا من معادلة الاستيطان بموجب قرار سياسي رسمي، وهو ما يشير بوضوح إلى مراجعة إسرائيلية شاملة لسياسات ما بعد الانفصال، وإلى تبنّي رؤية تعتبر أن إخلاء مستوطنات شمالي الضفة كان «خطأً استراتيجيًا» يجري تصحيحه اليوم ضمن مشروع أوسع لإعادة هندسة الضفة الغربية جغرافيًا وديموغرافيًا.
ثانيًا: العسكرة كرافعة للاستيطان في شمال الضفة
بالتوازي مع تسريع القرارات الاستيطانية، اتخذت حكومة الاحتلال سلسلة خطوات عسكرية مدروسة تهدف إلى توفير الغطاء الأمني والسيادي لعودة المستوطنين إلى شمالي الضفة الغربية، في إطار مقاربة ترى في القوة العسكرية أداة تأسيسية لإعادة تشكيل الواقع الديموغرافي، ففي 29 ديسمبر/كانون الأول 2025، صادق المستوى السياسي الإسرائيلي على إنشاء قاعدة عسكرية للجيش في موقع مستوطنة صانور المخلاة منذ عام 2005، إلى جانب قرار نقل مقر لواء «منشيه» إلى داخلها، في خطوة تعكس بوضوح منطق «العسكرة التمهيدية» للاستيطان، حيث يسبق الانتشار العسكري العودة المدنية للمستوطنين.
ولا يقتصر هذا التوجّه على البعد العسكري الصرف، بل يمتد إلى إعادة تعريف أنماط السيطرة الميدانية في مدن شمال الضفة، ففي خطوة غير مسبوقة منذ أكثر من 25 عامًا، شملت القرارات تمديد فترات اقتحام المستوطنين لما يُعرف بقبر يوسف في نابلس حتى ساعات الصباح، بدلًا من الاقتصار على ساعات الليل كما كان معمولًا به منذ اندلاع انتفاضة الأقصى عام 2000، ويعني هذا القرار عمليًا تحويل الاقتحامات من نشاط رمزي محدود زمنيًا إلى حضور استيطاني أطول وأكثر رسوخًا، بما يُحدث تغييرًا جوهريًا في قواعد الاشتباك ويُكرّس مفهوم «السيادة المتدرجة» داخل العمق الحضري الفلسطيني.
وفي السياق ذاته، لوّح وزير الجيش الإسرائيلي يسرائيل كاتس بتوسيع نطاق العمليات العسكرية في مخيمات الضفة الغربية، مستندًا إلى ما وصفه بـ«النجاح العملياتي» في مخيمي جنين وطولكرم خلال العامين الماضيين، ونقلت وسائل إعلام عبرية عن كاتس تأكيده على ضرورة الإسراع في نقل معسكرات الجيش إلى مناطق شمالي الضفة، باعتبار ذلك خطوة مركزية لتعزيز السيطرة العسكرية وتوفير الحاضنة الأمنية اللازمة لإعادة بناء المستوطنات ودعم تمددها المستقبلي.
ويعكس هذا المسار إعادة إحياء نموذج استيطاني–عسكري تقليدي اعتمده الكيان الإسرائيلي منذ عقود، يقوم على تحويل القواعد والمعسكرات إلى نقاط ارتكاز دائمة، تتحول تدريجيًا إلى بؤر جذب للمستوطنين، ثم إلى مستوطنات قائمة بذاتها، ويكتسب هذا النموذج خطورته في شمال الضفة تحديدًا، لكونه يستهدف مناطق مكتظة بالسكان الفلسطينيين وذات حساسية سياسية وأمنية عالية.
الدلالة الأساسية: يتعامل الاحتلال مع الجيش باعتباره النواة الصلبة لإعادة إطلاق المشروع الاستيطاني شمالي الضفة، حيث تُستخدم القواعد العسكرية كأداة لفرض السيطرة، وتغيير قواعد الاشتباك، وتهيئة البيئة الميدانية لعودة المستوطنين، وهو ما يؤشر إلى انتقال العسكرة من وظيفة «الأمن المؤقت» إلى دور استراتيجي دائم في إعادة هندسة المشهد الجغرافي والديموغرافي للضفة الغربية، وفق نموذج جرى اختباره سابقًا ويُعاد اليوم توظيفه على نطاق أوسع وأكثر جرأة.
ثالثًا: شمال الضفة في صلب الرؤية الاستراتيجية الإسرائيلية
يتكامل المسار الاستيطاني–العسكري الجاري في شمالي الضفة الغربية مع خطاب سياسي–أيديولوجي آخذ في التصاعد، يسعى إلى إضفاء شرعية استراتيجية وتاريخية على التوسع الاستيطاني. وفي هذا السياق، عُقد في 22 ديسمبر/كانون الأول 2025 مؤتمر استيطاني واسع في مستوطنة «أريئيل» المقامة على أراضي محافظة سلفيت، بمناسبة مرور خمسين عامًا على بدء الاستيطان شمالي الضفة الغربية، بمشاركة رئيس دولة الاحتلال إسحق هرتسوغ، ورئيس الكنيست، إلى جانب قادة الحركة الاستيطانية وشخصيات سياسية وأمنية بارزة.
ويمثل هذا المؤتمر، من حيث التوقيت والمكان والمشاركين، أكثر من مجرد فعالية رمزية؛ إذ جاء متزامنًا مع قرارات حكومية وعسكرية عملية لإعادة الاستيطان في شمال الضفة، ما يجعله أقرب إلى إعلان سياسي–أيديولوجي يوفّر الغطاء النظري لما يجري تنفيذه على الأرض. وقد شدّد هرتسوغ، في كلمته خلال المؤتمر، على ما وصفه بـ«الأهمية الحاسمة للحزام الاستيطاني الفاصل بين إسرائيل من الغرب والأردن من الشرق»، معتبرًا أن الاستيطان ليس خيارًا تكتيكيًا مؤقتًا، بل «خيارًا استراتيجيًا» لحماية العمق الإسرائيلي ومنع نشوء أي كيان فلسطيني يمتلك تواصلًا جغرافيًا أو مقومات سيادة فعلية.
ويكشف هذا الخطاب عن إدراك إسرائيلي متزايد بأن شمال الضفة الغربية يشكّل الحلقة الأضعف في منظومة السيطرة الاستيطانية القائمة، والأكثر حساسية وتأثيرًا في حال تُرك دون تغيير ديموغرافي عميق. فهذه المنطقة تضم مدنًا فلسطينية ذات ثقل سكاني وسياسي وتاريخي، وفي مقدمتها جنين ونابلس، اللتان لعبتا أدوارًا مركزية في مسارات المقاومة والعمل الوطني الفلسطيني، ما يجعل السيطرة عليهما – أو تطويق محيطهما الاستيطاني – هدفًا استراتيجيًا في الرؤية الإسرائيلية.
ومن هذا المنطلق، يمكن فهم التركيز الإسرائيلي الراهن على شمال الضفة بوصفه محاولة لسدّ «الفجوة الاستيطانية» الأخيرة في خريطة الضفة الغربية، وتحويلها إلى جزء لا يتجزأ من منظومة الأحزمة الاستيطانية المتداخلة، بما يضمن تفكيك المجال الجغرافي الفلسطيني، ويُعيد تعريف الضفة الغربية كوحدات معزولة قابلة للإدارة الأمنية، لا كإقليم متصل يمكن أن يشكّل أساسًا لدولة مستقبلية.
الدلالة الأساسية: لا ينفصل ما يجري في شمالي الضفة عن رؤية استراتيجية إسرائيلية أوسع، ترى في الاستيطان أداة سيادية بعيدة المدى، وفي هذه المنطقة تحديدًا ساحة حاسمة لترسيخ مشروع «الحزام الاستيطاني» وإغلاق أي مسار سياسي قد يفضي إلى قيام دولة فلسطينية متواصلة جغرافيًا.
رابعًا: استعدادات ميدانية لتغيير الواقع الجغرافي والديموغرافي
في الرابع من يناير/كانون الثاني 2026، أعلن جيش الاحتلال الإسرائيلي عن بدء استعداداته العملية لتغيير الواقع الجغرافي والديموغرافي في شمالي الضفة الغربية، عبر تعزيز المنطقة بكتيبة عسكرية إضافية تُضاف إلى أكثر من 23 كتيبة منتشرة أصلًا في الضفة، وتأتي هذه الإجراءات ضمن خطة متكاملة تهدف إلى إقامة بنية تحتية عسكرية تدعم المشروع الاستيطاني، بما في ذلك شق طرق التفافية حول قرى محافظة جنين لربط المستوطنات المعاد بناؤها بالقواعد العسكرية ومحاور الحركة الرئيسية.
وتشير المصادر الإعلامية العبرية إلى أن هذه الخطوات تُنفّذ تحت غطاء الحرب، حيث شهدت المنطقة تضاعفًا ملحوظًا في مساحات المستوطنات والبؤر الاستيطانية، مع تركيز استراتيجي على المنطقة الممتدة بين نابلس وجنين. ويقود هذا التوجّه الوزير بتسلئيل سموتريتش، الذي يسابق الزمن لفرض وقائع ديموغرافية جديدة على الأرض، تهدف عمليًا إلى إجهاض أي مسار سياسي مستقبلي قائم على حل الدولتين.
ويأتي دور قادة المستوطنين، وعلى رأسهم يوسي داغان، كرافعة تنفيذية حاسمة في المشروع، حيث يقومون بحشد ميزانيات حكومية وتبرعات خارجية، ولا سيما من الولايات المتحدة، تُستخدم لتوسيع الاستيطان وتجنيد المستوطنين وتسليحهم، بما يعزز الطابع شبه العسكري للتجمعات الاستيطانية شمالي الضفة، ويجعل منها أدوات ضغط ديموغرافي وسياسي على الأرض.
الدلالة الأساسية: تؤكد هذه الإجراءات أن الاحتلال يعتمد على تزامن التخطيط العسكري مع المشاريع الاستيطانية والسياسية لتغيير الواقع الجغرافي والديموغرافي، فالاستيطان شمالي الضفة لا يُبنى بشكل عشوائي، بل على أسس مدروسة تجمع بين القوة العسكرية، التمويل، والتوجيه السياسي، بهدف ترسيخ وجود مستمر لا رجعة فيه، وإعادة رسم ملامح الضفة بما يضمن الهيمنة الإسرائيلية والسيطرة على أطر القرار الفلسطيني المستقبلية.
خامسًا: الدلالات الاستراتيجية والسيناريوهات المحتملة
- تكريس واقع ديموغرافي جديد: تهدف الخطوات الإسرائيلية المتزامنة في الاستيطان والعسكرة إلى دفع آلاف المستوطنين نحو شمال الضفة الغربية، ضمن خطة استراتيجية أوسع لرفع عدد المستوطنين في الضفة الغربية إلى نحو مليون مستوطن خلال السنوات القادمة، ما يشكل ضغطًا ديموغرافيًا ممنهجًا على السكان الفلسطينيين ويعيد صياغة التركيبة السكانية للمنطقة.
- تفكيك التواصل الجغرافي الفلسطيني: إعادة الاستيطان المكثف في المنطقة الواقعة بين نابلس وجنين تهدد بتقسيم شمال الضفة الغربية إلى وحدات معزولة، وتحويل المدن الفلسطينية الكبرى إلى جيوب محاصرة أمنيًا واستيطانيًا، ما يقلص مساحة الحركة السياسية والاجتماعية ويعوق أي إمكانية لإقامة دولة فلسطينية متصلة جغرافيًا.
- إعادة تعريف دور الجيش: يتحول الجيش الإسرائيلي من وظيفة «ضبط أمني» محدودة إلى أداة مركزية لإعادة تشكيل الخريطة السكانية، وتوفير الحاضنة الأمنية المباشرة للمستوطنين، بما يعمّق الطابع الاستعماري للاحتلال ويؤكد على استراتيجيات الإدارة الاستيطانية المركّبة التي تجمع بين القوة العسكرية والتنظيم المدني.
- تصعيد محتمل للمواجهة: من شأن هذه التحولات أن ترفع منسوب الاحتكاك والمواجهة في شمال الضفة، لا سيما مع المدن الفلسطينية ذات الثقل التاريخي والمقاوم، بما قد ينذر بجولات تصعيد طويلة الأمد، ويستدعي مراقبة دقيقة لتداعيات هذا التمدد على استقرار الضفة الغربية وإمكانيات التهدئة السياسية.
السيناريوهات المحتملة
- سيناريو التثبيت:
نجاح الاحتلال في فرض الوقائع الجديدة على الأرض، مع احتواء ردود الفعل الفلسطينية عبر القوة العسكرية والدعم الاستيطاني والسياسي.
هذا السيناريو الأرجح على المدى القصير والمتوسط، حيث تتيح الخطط المتكاملة للجيش والمستوطنين تثبيت واقع ديموغرافي وجغرافي جديد في شمال الضفة الغربية.
2. سيناريو التصعيد:
تصاعد المقاومة الشعبية والمسلحة قد يفرض على الاحتلال كلفة أمنية متزايدة، ويؤدي إلى مواجهة طويلة الأمد في شمال الضفة، مع احتمال امتدادها لمناطق أخرى.
هذا السيناريو أقل ترجيحًا في الوقت الراهن، لكنه يمثل عامل ضغط محتمل على السياسات الإسرائيلية.
3. سيناريو التدخل الدولي المحدود:
ضغوط سياسية وإعلامية من المجتمع الدولي دون تأثير فعلي ملموس على الأرض.
هذا السيناريو محتمل إلى حد كبير، لكنه لا يغيّر واقع السيطرة الاستيطانية والديموغرافية، ويعكس محدودية القدرة الدولية على منع التوسع الاستيطاني في غياب إرادة سياسية حقيقية.
الخــلاصــــة
التحركات الإسرائيلية الأخيرة تمثل مرحلة استراتيجية جديدة في الاستيطان، تجمع بين:
فرض واقع ديموغرافي دائم: العودة إلى المستوطنات المخلاة وتحويل البؤر إلى مستوطنات رسمية تؤسس للسيطرة الدائمة.
العسكرة التمهيدية: الجيش يشكل العمود الفقري لإعادة الاستيطان، من خلال قواعد ومعسكرات تربط السيطرة العسكرية بالتمدد المدني.
أهمية شمال الضفة: المنطقة بين نابلس وجنين محور استراتيجي لسد الفراغ الديموغرافي وقطع التواصل الفلسطيني، بما يدعم مشروع الحزام الاستيطاني.
تنسيق شامل: الدمج بين القرار السياسي، التمويل الحكومي والخارجي، ودور قادة المستوطنين يعكس استراتيجية متكاملة لإعادة هندسة الواقع.
السيناريو المرجح: تثبيت الوقائع على الأرض مع احتواء محدود للردود الفلسطينية، في حين يبقى التصعيد الشعبي أو التدخل الدولي المحدود سيناريوهات محتملة.
الخلاصة النهائية: ما يحدث شمالي الضفة ليس مجرد توسع استيطاني، بل إعادة هندسة استراتيجية تهدف إلى ترسيخ السيطرة الإسرائيلية، تقييد أي خيار فلسطيني سياسي، وفرض واقع دائم على الأرض مع احتمالية تصعيد مواجهات في حال رد فعل فلسطيني قوي.
التــوصيــــات
- توحيد الموقف السياسي والرسمي الفلسطيني بين السلطة الفلسطينية والفصائل المختلفة لتشكيل استجابة متكاملة للتمدد الاستيطاني.
- ضرورة رفع مستوى الرصد والتوثيق لما يجري شمال الضفة باعتباره تحوّلًا استراتيجيًا لا إجراءً مرحليًا.
- تطوير خطاب سياسي وإعلامي يربط بين الاستيطان والعسكرة والتغيير الديموغرافي في إطار واحد.
- تفعيل المسارات القانونية والدبلوماسية لفضح خرق الكيان الاسرائيلي لالتزاماته السابقة، لا سيما ما يتعلق بخطة الانفصال.
- تعزيز صمود المجتمعات المحلية في شمال الضفة، بوصفها خط الدفاع الأول في مواجهة هذا المشروع.
المركز الفلسطيني للدراسات السياسية-يناير 2026



