بين إنهاء دور الأونروا وإعادة هندسة غزة: الأبعاد القانونية والسياسية لمشروع استبعاد الوكالة من «غزة الجديدة»

أ. إبراهيم الحواجري
خاص بالمركز الفلسطيني للدراسات السياسية- ورقة سياسات

الملخص التنفيذي
في 1 تموز/يوليو 2026 أعلن «مجلس السلام»، الهيئة التي أنشأتها الولايات المتحدة وأقرّها قرار مجلس الأمن 2803، أنه لا مكان للأونروا في «غزة الجديدة».
يأتي التصريح استمرارًا لمسار إسرائيلي-أمريكي ممتد منذ 2018، مرّ بأزمة اتهامات السابع من أكتوبر 2023 وتشريعات الكنيست الحاظرة في تشرين الأول 2024، غير أن فتوى محكمة العدل الدولية الصادرة في 22 تشرين الأول/أكتوبر 2025 اعتبرت الأونروا «مزوّدًا لا غنى عنه» لا يمكن الاستعاضة عنه دون خطة انتقالية.
وتبنّت الجمعية العامة هذه الفتوى بالقرار 80/116 في 12 كانون الأول/ديسمبر 2025 بأغلبية 139 صوتًا مقابل 12.
ورفضت جامعة الدول العربية التصريح فورًا، مؤكدة افتقاره إلى أي أساس قانوني، فيما لا يمكن تعديل ولاية الوكالة أو تفويضها إلا بقرار من الجمعية العامة ذاتها.
وتخلص الورقة إلى أن الأساس القانوني يميل بوضوح لصالح استمرار الأونروا، فيما يبقى الخطر الفعلي في «استبدال زاحف» ميدانيًا يوازيها دون إلغائها رسميًا، وتوصي الورقة بربط أي تمويل عربي أو دولي لإعادة إعمار غزة باحترام الفتوى، وتفعيل متابعة أممية لتنفيذ القرار 80/116.

مقدمة

منذ اندلاع الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة في تشرين الأول/أكتوبر 2023، لم يقتصر الاستهداف على البنية التحتية والسكان المدنيين، بل امتد إلى المؤسسات الدولية العاملة في القطاع، وفي مقدمتها وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا)، التي تُعد أكبر مؤسسة إنسانية تقدم الخدمات لنحو 5.9 مليون لاجئ فلسطيني مسجل في مناطق عملياتها الخمس.

وقد شكّلت أحداث السابع من أكتوبر 2023 نقطة تحول في وتيرة الضغوط على الوكالة، تلتها في تشرين الأول/أكتوبر 2024 تشريعات إسرائيلية غير مسبوقة، ثم بلغت هذه الوتيرة ذروة جديدة في الأول من تموز/يوليو 2026 حين أعلن «مجلس السلام» رسميًا أنه لا مكان للأونروا في «غزة الجديدة»، في تصريح واجه رفضًا عربيًا وفلسطينيًا فوريًا، لكنه يعكس في الوقت نفسه تحولًا في طبيعة النقاش الدولي من مسألة إصلاح أداء الوكالة إلى مسألة إعادة تعريف الإطار المؤسسي الذي يُدار من خلاله ملف غزة برمّته.

وفي المقابل، أرست محكمة العدل الدولية، في فتواها الصادرة في 22 تشرين الأول/أكتوبر 2025، إطارًا قانونيًا حاسمًا يُلزم الحكومة الإسرائيلية بتسهيل عمل الأونروا باعتبارها لا بديل واقعيًا عنها، وهو ما تبنّته الجمعية العامة للأمم المتحدة لاحقًا بأغلبية كاسحة.

 هذا التناقض بين المسار السياسي الذي يقوده مجلس السلام والمسار القانوني الذي أرسته محكمة العدل الدولية هو جوهر الإشكالية التي تعالجها هذه الورقة.

وانطلاقًا من ذلك، يسعى المركز الفلسطيني للدراسات السياسية من خلال هذه الورقة إلى: توثيق تصريح مجلس السلام ضمن سياقه الدقيق، وتحليل مساره القانوني والسياسي منذ عام 1949، وتقييم الأثر الفعلي لأزمة اتهامات السابع من أكتوبر بالاستناد إلى نتائج التحقيقات الرسمية، وبيان الأساس القانوني الذي أرسته فتوى محكمة العدل الدولية وقرار الجمعية العامة اللاحق، وتفنيد الحجة الإسرائيلية-الأمريكية المضادة، واستشراف السيناريوهات المحتملة، وصولًا إلى توصيات عملية لصناع القرار الفلسطيني والعربي والدولي.

أولاً: الاونروا؛ النشأة والولاية القانونية ودورها في تكريس الصفة القانونية للاجئ الفلسطيني

أُنشئت وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين في الشرق الأدنى (الأونروا) بموجب قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 302 (د-4) الصادر في 8 كانون الأول/ديسمبر 1949، استجابةً للأزمة الإنسانية الناجمة عن نكبة عام 1948.

ومُنحت الوكالة ولاية مؤقتة لتقديم خدمات الإغاثة والتشغيل والتعليم والصحة للاجئين الفلسطينيين إلى حين التوصل إلى حل عادل ودائم لقضيتهم، وجُدد تفويضها بصورة دورية منذ ذلك الحين دون انقطاع.

وتختلف الأونروا عن المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين؛ إذ تختص الأولى حصريًا باللاجئين الفلسطينيين المسجلين ضمن مناطق عملياتها الخمس (غزة، والضفة الغربية بما فيها القدس الشرقية، والأردن، ولبنان، وسوريا)، بينما تتولى المفوضية شؤون اللاجئين في بقية أنحاء العالم.

وقد جاء هذا الترتيب نتيجة الخصوصية القانونية للقضية الفلسطينية وارتباطها المباشر بقرار الجمعية العامة رقم 194 لعام 1948، الذي أكد حق اللاجئين الفلسطينيين في العودة إلى ديارهم أو التعويض.

ومن هذا المنطلق، تُعد الأونروا أحد أهم الشواهد المؤسسية على استمرار الصفة القانونية للاجئ الفلسطيني؛ ذلك أن استمرار عملها وتجديد ولايتها الدوري يعكسان استمرار الاعتراف الدولي بأن قضية اللاجئين لم تُسوَّ بعد.

 ولهذا السبب اكتسبت الوكالة بعدًا سياسيًا يتجاوز تقديم الخدمات، وأصبحت إحدى ركائز الحضور الدولي لقضية اللاجئين الفلسطينيين.

وفي المقابل، ترى أطراف إسرائيلية أن استمرار عمل الأونروا يكرّس قضية اللاجئين ويحافظ على حضورها في أجندة الأمم المتحدة، وأن نموذج توريث صفة اللاجئ للأجيال اللاحقة (خلافًا لما هو معمول به في تعريف المفوضية السامية للاجئين) يوسّع باستمرار عدد المستفيدين المعترف بهم دوليًا.

 ومن هنا فإن النقاش الدائر حول مستقبل الأونروا لا يتعلق بإدارة الخدمات الإنسانية فحسب، بل يمتد إلى صميم الجدل القانوني والسياسي حول مصير قضية اللاجئين الفلسطينيين وحق العودة.

ثانياً: محاولات إقصاء الأونروا؛ استراتيجية ممتدة منذ 1948

لم تكن الدعوات الحالية لإنهاء دور الأونروا نتاجًا مباشرًا لحرب غزة، وإنما امتداد لاستراتيجية إسرائيلية ممتدة عبر عقود استهدفت تقويض المكانة القانونية للوكالة باعتبارها أحد أبرز الشواهد المؤسسية على استمرار قضية اللاجئين.

ويوثق الجدول التالي محطات هذا المسار بالتواريخ والأرقام الدقيقة كما وردت في الوثائق الرسمية والتقارير الأممية:

التاريخالحدث الموثقالجهة الفاعلةالأثر المباشر
1949إنشاء الأونروا بالقرار 302الجمعية العامة للأمم المتحدةولاية مؤقتة متجددة دوريًا
2018وقف التمويل الأمريكي بالكاملإدارة ترامب الأولىفجوة تمويلية تجاوزت 300 مليون دولار
كانون الثاني 2024اتهامات بمشاركة 12 موظفًا في هجوم 7 أكتوبرالحكومة الإسرائيليةتعليق تمويل بقيمة نحو 450 مليون دولار
نيسان 2024تقرير كولونا حول الحياد المؤسسيلجنة مستقلة بتكليف أمميتوصيات إصلاحية دون إثبات تواطؤ مؤسسي
آب 2024إنهاء عقود 9 موظفين بعد تحقيق أوكسيوس (OIOS)مكتب خدمات الرقابة الداخلية الأممياستئناف تمويل معظم الدول المانحة تدريجيًا
28 تشرين الأول 2024إقرار الكنيست قانونين لحظر عمل الوكالةالكنيست الإسرائيلي (تصويت 92-10 و87-9)سريان الحظر اعتبارًا من 30 كانون الثاني 2025
22 تشرين الأول 2025فتوى محكمة العدل الدولية بشأن التزامات «إسرائيل»محكمة العدل الدوليةإلزام «إسرائيل» برفع القيود عن عمل الأونروا فورًا
12 كانون الأول 2025تبنّي الفتوى بقرار الجمعية العامة 80/116الجمعية العامة (139 مؤيدًا، 12 معارضًا، 19 ممتنعًا)تحويل الفتوى إلى موقف أممي رسمي ملزم سياسيًا
1 تموز 2026إعلان مجلس السلام عدم وجود مكان للأونروامجلس السلام (Board of Peace)رفض عربي وفلسطيني فوري، وجدل قانوني متجدد

يُظهر هذا التسلسل أن استهداف الأونروا انتقل تدريجيًا من الضغط المالي (2018) إلى الضغط الأمني-الإعلامي (2024) فالتشريعي المباشر (تشرين الأول 2024) فالسياسي الإطاري (تموز 2026)، في حين ظل المسار القانوني الدولي، ممثلًا في فتوى محكمة العدل الدولية وقرار الجمعية العامة، يسير في الاتجاه المعاكس تمامًا، مؤكدًا عدم قابلية الاستعاضة عن الوكالة.

ثالثاً: أزمة اتهامات السابع من أكتوبر؛ ما الذي أثبتته التحقيقات فعلياً؟

في كانون الثاني/يناير 2024 أعلنت الحكومة الإسرائيلية اتهامات بمشاركة 12 موظفًا من الأونروا في هجوم السابع من أكتوبر 2023، وهو ما دفع الأمين العام للأمم المتحدة إلى إنهاء عقود الموظفين المعنيين فورًا، وتكليف مسارين متوازيين للتحقيق: مراجعة مستقلة لآليات الحياد المؤسسي بقيادة وزيرة الخارجية الفرنسية الأسبق كاثرين كولونا، وتحقيق داخلي في الوقائع أجراه مكتب خدمات الرقابة الداخلية الأممي (OIOS)، وهو أعلى جهاز تحقيقي في الأمم المتحدة.

ونشر تقرير كولونا نتائجه في 20 نيسان/أبريل 2024، وخلص إلى أن الأونروا تملك مقاربة أكثر تطورًا للحياد مقارنة بكيانات أممية ومنظمات غير حكومية مماثلة، وقدّم 50 توصية إصلاحية، من دون أن يخلص إلى وجود دليل على تواطؤ مؤسسي. كما أشار التقرير إلى أن اتهامات الحكومة الإسرائيلية تسببت في تعليق تمويل بلغت قيمته نحو 450 مليون دولار من عدد من الدول المانحة.

أما تحقيق مكتب الرقابة الداخلية، الذي أعلنت نتائجه في 5 آب/أغسطس 2024، فقد توصل إلى أنه في حالة واحدة من أصل 19 حالة قيد المراجعة لم يُعثر على أي دليل يدعم الاتهام، وفي تسع حالات كانت الأدلة غير كافية لإثبات العلاقة بين الموظفين والفصائل الفلسطينية، بينما في الحالات التسع المتبقية رأى المكتب أن الأدلة المتوفرة، في حال التحقق منها والتثبت من مصدرها، قد تشير إلى احتمال وجود علاقة، فتم إنهاء عقود هؤلاء الموظفين التسعة، من إجمالي نحو 13 ألف موظف تضمهم الوكالة في قطاع غزة وحده، وقد اعتبرت جهات إسرائيلية، من بينها منظمة UN Watch، أن التحقيق افتقر إلى الشفافية الكافية بسبب حجب هوية الموظفين وتفاصيل الأدلة عن الجمهور، وهو نقد يستحق الإشارة إليه ضمن أي تقييم متوازن لمصداقية العملية.

وقد أدت هذه الأزمة إلى تعليق مؤقت للتمويل من عدد من الدول الغربية، غير أن غالبية المانحين استأنفوا مساهماتهم تباعًا بعد صدور نتائج التحقيقات، باستثناء الولايات المتحدة والسويد اللتين واصلتا تعليق تمويلهما.

ويكشف هذا التفاوت في المواقف الدولية أن الغالبية العظمى من الدول الأعضاء في الأمم المتحدة لم تعتبر الاتهامات الفردية أساسًا كافيًا لتعليق التعامل مع الوكالة كمؤسسة.

رابعاً: التشريعات الإسرائيلية 2024-2025؛ من التضييق إلى الحظر الفعلي

في 28 تشرين الأول/أكتوبر 2024 أقرّ الكنيست الإسرائيلي، بأغلبية 92 صوتًا مقابل 10 وأغلبية 87 صوتًا مقابل 9 في تصويتين منفصلين، قانونين يحظران عمل الأونروا داخل الأراضي التي يعتبرها الكيان الإسرائيلي سيادية، ويمنعان أي اتصال أو تنسيق بين السلطات الإسرائيلية وموظفي الوكالة، بما في ذلك إلغاء اتفاقية عام 1967 التي نظّمت عمل الأونروا داخل الأراضي الإسرائيلية، ودخل القانونان حيز التنفيذ بعد 90 يومًا، أي اعتبارًا من 30 كانون الثاني/يناير 2025.

وقد أدى قانون «حظر الاتصال» إلى تعطيل عملي لآليات التنسيق الإداري بين الوكالة والجيش الإسرائيلي في الضفة الغربية، ومنع السلطات الإسرائيلية من إصدار تأشيرات دخول لموظفي الأونروا الدوليين، وحظر التنسيق الجمركي اللازم لإدخال المساعدات، فيما أدى القانون الأول إلى إغلاق مقر الوكالة الرئيسي في حي معلوت دفنا بالقدس الشرقية ومصادرة عقاراته لاحقًا، وقد وصفت مسؤولة الأونروا العليا هذه الإجراءات بأنها ستعمّق عدم الاستقرار وتفاقم اليأس في الأرض الفلسطينية المحتلة في لحظة حرجة.

وقد أدانت سبع دول أوروبية على الأقل، من بينها بلجيكا وإسبانيا والنرويج، هذه الخطوة في بيان مشترك أمام مجلس الأمن، معتبرة أن الانسحاب الإسرائيلي من اتفاقية 1967 يمثل تقويضًا مباشرًا لقدرة الوكالة على أداء ولايتها الممنوحة من الجمعية العامة، لا من «إسرائيل».

خامساً: فتوى محكمة العدل الدولية؛ الأساس القانوني الحاسم

شكّل صدور فتوى محكمة العدل الدولية في 22 تشرين الأول/أكتوبر 2025 بشأن «التزامات إسرائيل فيما يتعلق بوجود ونشاط الأمم المتحدة ومنظمات دولية أخرى ودول ثالثة في الأرض الفلسطينية المحتلة» نقطة تحول قانونية حاسمة في هذا الملف، وقد طلبت الجمعية العامة هذه الفتوى بموجب قرارها 79/232 الصادر في 19 كانون الأول/ديسمبر 2024 بتأييد 137 دولة، بعد إقرار الكنيست تشريعاته المناهضة للوكالة بأسابيع قليلة.

وخلصت المحكمة، بأغلبية شبه إجماعية، إلى أن الكيان الإسرائيلي بصفته سلطة احتلال ملزم بموجب المادة 59 من اتفاقية جنيف الرابعة بالموافقة على مخططات الإغاثة وتسهيلها متى كان السكان المدنيون يعانون نقصًا في الإمدادات الأساسية، وأن سكان قطاع غزة كانوا بالفعل يعانون هذا النقص، لا سيما خلال فترة الإغلاق الكامل للمعابر بين 2 آذار/مارس و18 أيار/مايو 2025، كما رفضت المحكمة صراحة حجة الحكومة الإسرائيلية بأن اتهاماتها غير المثبتة ضد الأونروا تشكل أساسًا كافيًا لتقييد عملياتها الأساسية.

والأهم من ذلك أن المحكمة اعتبرت الأمم المتحدة، من خلال الأونروا، «مزوّدًا لا غنى عنه للإغاثة الإنسانية» في غزة، وقررت أنه لا يمكن من الناحية العملية محاكاة قدرة الأمم المتحدة على ضمان تزويد سكان قطاع غزة بشكل ملائم، وأنه لا يمكن الاستعاضة عن الأونروا في مهلة قصيرة ودون خطة انتقالية فعلية، وهذا الاستنتاج يفنّد بصورة مباشرة أي مشروع لاستبدال الوكالة بآليات بديلة دون التوصل أولًا إلى قرار أممي مكافئ وخطة انتقال معتمدة.

وقد تبنّت الجمعية العامة نتائج الفتوى بموجب القرار A/RES/80/116 الصادر في 12 كانون الأول/ديسمبر 2025 بأغلبية 139 صوتًا مقابل 12 صوتًا (من بينها الكيان الإسرائيلي والولايات المتحدة) وامتناع 19 دولة، مؤكدة التزام الكيان الإسرائيلي، بصفته سلطة احتلال، بضمان وصول الإمدادات الأساسية للسكان، والموافقة على مخططات الإغاثة التي تقدمها الأمم المتحدة وعلى رأسها الأونروا، وعدم إعاقة عملها.

وبذلك، فإن أي تصريح سياسي، أيًا كانت الجهة الصادر عنها، بشأن استبعاد الأونروا من إدارة الملف الإنساني في غزة، يصطدم اليوم ليس فقط بقرار الإنشاء رقم 302 لعام 1949، بل بفتوى قضائية دولية حديثة وقرار أممي لاحق يحملان معًا وزنًا قانونيًا وسياسيًا يصعب تجاوزه دون مواجهة مباشرة مع منظومة الشرعية الدولية بأكملها.

سادساً: تصريح مجلس السلام في الأول من تموز 2026؛ التوثيق والسياق

«مجلس السلام» (Board of Peace) هيئة دولية أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تشكيلها في 15 كانون الثاني/يناير 2026 على هامش منتدى دافوس، وأقرّ قرار مجلس الأمن رقم 2803 (تشرين الثاني/نوفمبر 2025) الترحيب بها كجهة مكلفة بالإشراف على تنفيذ خطة السلام في غزة ونشر قوة استقرار دولية، ويتولى رئاسة المجلس ترامب نفسه بصفة رئيس دائم دون تحديد ولاية زمنية، فيما يشغل نيكولاي ملادينوف، المنسق الأممي الخاص السابق لعملية السلام في الشرق الأوسط، منصب الممثل السامي لغزة ضمن هيكل المجلس، وحتى أيار/مايو 2026 لم يكن حساب المجلس لدى البنك الدولي قد استلم أي أموال فعلية رغم تعهدات بلغت 17 مليار دولار من الدول الأعضاء.

وفي الأول من تموز/يوليو 2026، نشر المجلس بيانًا على منصة إكس جاء فيه أنه لا مكان للأونروا في «غزة الجديدة»، وأن الهدف هو إنهاء ما وصفه بحلقة الاعتماد الدائم على المساعدات، مرفقًا ببيان مصوّر لمندوب الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة جيف بارتوس تحدث فيه أمام الدول الأعضاء في اجتماع أممي عقد قبل يوم واحد، وذلك بعد نحو أسبوعين من اجتماعات عقدها المجلس في قبرص لبحث آليات إدارة الملف الإنساني والإعماري في غزة، وفي سياق نقاش متجدد حول مسار تقليص دور الأونروا («UNRWA reduction discourse») ضمن هذه الترتيبات.

وقد جاء الرد سريعًا؛ إذ أصدرت جامعة الدول العربية في اليوم نفسه بيانًا شديد اللهجة اعتبرت فيه أن التصريح يشكل اعتداءً مباشرًا على الحقوق التاريخية والقانونية للاجئين الفلسطينيين، مؤكدة أن الوكالة أُنشئت بقرار من الجمعية العامة رقم 302 وأن ولايتها تتجدد دوريًا بقرار مماثل، وأنه لا يمكن لأي تصريح سياسي أن ينهي دورها أو يقلص ولايتها، فيما جدد الموقف الفلسطيني الرسمي التأكيد على أن لا جهة سياسية تملك صلاحية إحلال نفسها محل الأمم المتحدة في إدارة ملف اللاجئين.

وعلى المستوى التحليلي، رأى هاني المصري، مدير مركز «مسارات» للأبحاث والدراسات الاستراتيجية، أن إعلان مجلس السلام يكشف أن المشروع أقرب إلى مجلس وصاية استعماري منه إلى مجلس سلام، وأن مسعى إنهاء دور الأونروا سياسة تتبناها الولايات المتحدة والكيان الإسرائيلي منذ سنوات وما يجري اليوم استمرار لهذا المسار، كما اعتبر أحمد رفيق عوض، مدير مركز القدس للدراسات في جامعة القدس، أن استبعاد الأونروا يخالف القانون الدولي لأنها الجهة الوحيدة المخوّلة أمميًا بخدمة اللاجئين الفلسطينيين، محذرًا من تحويل المساعدات إلى أداة سيطرة وإخضاع، فيما وصف سليمان بشارات، مدير مركز يبوس للدراسات الاستراتيجية، الإعلان بأنه أوضح إشارة حتى الآن إلى نية استبدال الأونروا وغيرها من المؤسسات الدولية المعنية بالقضية الفلسطينية.

سابعاً: مشروع «إعادة هندسة غزة»؛ الأبعاد الأربعة والمرتكزات غير المعلنة

يتجاوز مفهوم «إعادة هندسة غزة»، كما يتبلور من خلال تصريحات مجلس السلام ووثائق تأسيسه، إعادة الإعمار المادي للقطاع، ليمتد إلى إعادة تشكيل بنيته السياسية والمؤسسية والاقتصادية عبر أربعة أبعاد متداخلة:

1. البعد السياسي: إعادة صياغة الحكم والإدارة في غزة بما يقلّص دور القوى السياسية الفلسطينية التقليدية، عبر هيكل «اللجنة الإدارية الانتقالية» الذي أشارت إليه الأدبيات المرتبطة بمجلس السلام، وإعادة تعريف العلاقة بين السكان والإدارة الدولية بمعزل عن السلطة الفلسطينية إلى حين استيفاء «شروط إصلاحية» غير محددة زمنيًا.

2. البعد الأمني: نشر «قوة الاستقرار الدولية» التي أجازها قرار مجلس الأمن 2803، بما يضع الترتيبات الأمنية للقطاع تحت إشراف هيئة لا تخضع لمساءلة برلمانية تقليدية، في ظل غياب دور واضح للكونغرس الأمريكي في الإشراف على تمويل المشروع أو مساءلته.

3. البعد الإنساني والإغاثي: إحلال آليات بديلة عن الأونروا في إدارة المساعدات، على غرار تجربة «مؤسسة غزة الإنسانية» (GHF) التي خلصت فتوى محكمة العدل الدولية نفسها إلى أن عملياتها المحدودة لم تخفف بصورة ملموسة من أزمة نقص الإمدادات التي عانى منها السكان.

4. البعد الاقتصادي: بناء نموذج اقتصادي قائم على استثمارات مشروطة وتعهدات مالية دولية (بلغت وفق الإعلان 17 مليار دولار) بدلًا من نموذج تنمية مرتبط بالحقوق السياسية والسيادة الفلسطينية، مع إشارات إلى غياب الرقابة على الحسابات المصرفية المخصصة لهذه التعهدات حتى منتصف عام 2026.

وتكمن رمزية استهداف الأونروا ضمن هذا المشروع في أنها، إلى جانب دورها الخدمي، تمثل الشاهد المؤسسي الأبرز على أن غزة ليست ملفًا إنسانيًا معزولًا، بل جزء من قضية سياسية وقانونية لم تُحل بعد. لذلك فإن استبعادها لا يمكن فصله عن محاولة أوسع لإعادة تعريف غزة ذاتها بوصفها ملفًا إداريًا-إنسانيًا قابلًا للإدارة الدولية المؤقتة، بمعزل عن الأطر التي حكمت الصراع الفلسطيني-الإسرائيلي طوال العقود الماضية.

ثامناً: الحجة الإسرائيلية-الأمريكية المضادة وتفنيدها القانوني

لا يستقيم التحليل النقدي لمشروع استبعاد الأونروا دون عرض جدي للحجة المضادة قبل مناقشتها؛ ذلك أن الموقف الإسرائيلي-الأمريكي لا يستند إلى مجرد رفض سياسي، بل يستند إلى ثلاث دعائم رئيسية تستحق التفكيك:

الدعامة الأولى: حجة توريث صفة اللاجئ

يرى مؤيدو هذا الموقف أن تعريف الأونروا للاجئ الفلسطيني، الذي يمتد ليشمل أحفاد من هُجّروا عام 1948 دون سقف زمني، يمثل استثناءً غير مسبوق في القانون الدولي للاجئين، إذ تقصر المفوضية السامية صفة اللجوء عادة على الجيل الأول أو من فقد الحماية الفعلية لدولته، ويستدل أصحاب هذا الطرح بأن هذا النموذج يوسّع عدد المستفيدين من 750 ألف لاجئ عام 1950 إلى قرابة 5.9 مليون اليوم، بما يجعل «حل» قضية اللاجئين أكثر استعصاءً كلما طال أمد بقاء الوكالة.

الدعامة الثانية: حجة اختراق حماس للوكالة

استند الموقف الإسرائيلي إلى وثيقة رسمية صادرة في نيسان/أبريل 2025 زعمت أن ما لا يقل عن 1,462 موظفًا من أصل 12,521 موظفًا للأونروا في غزة، أي ما يقارب 12 في المئة، منتسبون إلى حركتي حماس أو الجهاد الإسلامي، مستشهدة بذلك على وجود مشكلة في حياد الوكالة تتجاوز حالات فردية معزولة.

الدعامة الثالثة: حجة توفر بدائل فعالة

يرى أصحاب هذا الطرح أن آليات بديلة، كمؤسسة غزة الإنسانية المدعومة أمريكيًا وإسرائيليًا، يمكنها أن تحل محل الأونروا دون المساس بحق العودة من الناحية القانونية، باعتبار أن إنهاء الدور التشغيلي للوكالة لا يعني بالضرورة إسقاط الاعتراف بصفة اللجوء ذاتها.

التفنيد القانوني لهذه الحجج

غير أن هذه الحجج تواجه ثغرات قانونية جوهرية تناولتها محكمة العدل الدولية ومحللون قانونيون مباشرة: فبخصوص حجة اختراق حماس، خلص تقرير كولونا المستقل، الذي كلفته الأمم المتحدة تحديدًا للتحقق من هذه المزاعم، إلى أن الحكومة الإسرائيلية لم تقدم أدلة داعمة كافية لادعاءاتها العامة بشأن انتساب أعداد كبيرة من الموظفين لتنظيمات مصنّفة « إرهابية » ، وهو ما أكدته المحكمة لاحقًا حين رأت أن الحكومة الإسرائيلية لم تُثبت زعمها بشأن انعدام حياد الوكالة بصورة كافية.

 أما بخصوص حجة توفر البدائل، فقد حسمتها المحكمة صراحة برفض حجة الفعالية البديلة، مقررة أنه لا بديل واقعي يمكن أن يحل محل الأونروا دون مهلة انتقالية وخطة معتمدة، وبخصوص حجة توريث صفة اللاجئ، فإن هذا التعريف مستمد من قرار الجمعية العامة رقم 194 ذاته ولا يمكن تعديله بقرار انفرادي من دولة أو تحالف دول، بل يستلزم توافقًا داخل الجمعية العامة نفسها؛ وهو ما يعني أن حجة إعادة التعريف تصطدم بالمرجعية القانونية ذاتها التي تستند إليها الوكالة.

وبذلك، فإن الحجة الإسرائيلية-الأمريكية، رغم استنادها إلى وقائع جزئية موثقة (وجود عدد من الموظفين لهم علاقة فعليًا بالمقاومة وفق تحقيق OIOS)، تفتقر إلى الأساس القانوني الكافي لتبرير إنهاء ولاية مؤسسية بأكملها، وهي الخلاصة التي توصلت إليها أعلى هيئة قضائية دولية بعد نظر مطوّل في الأدلة المقدمة من الطرفين.

تاسعاً: التداعيات الاستراتيجية لإضعاف الأونروا

  • إعادة تعريف قضية اللاجئين باعتبارها قضية إنسانية-خدماتية لا سياسية-حقوقية، بما يفصلها تدريجيًا عن مرجعية القرار 194.
  • تقليص الضغط الدولي المرتبط بحق العودة عبر نقل إدارة الملف إلى هيئات لا تحمل التفويض الأممي ذاته.
  • خلق سابقة تتيح لهيئات سياسية غير تعاهدية، كمجلس السلام، أن تتصرف كبديل فعلي عن مؤسسات أممية قائمة بقرار من الجمعية العامة، وهو ما حذر منه محللون بوصفه تحويلًا لنموذج «المساعدة» إلى نموذج «الوصاية».
  • إضعاف موقع القضية الفلسطينية في أجندة الأمم المتحدة على المدى المتوسط، حتى في ظل الانتصار القانوني الذي مثلته فتوى محكمة العدل الدولية وقرار الجمعية العامة اللاحق.
  • فتح الباب أمام نزاع تنفيذي بين الشرعية القانونية الدولية (الممثلة في الفتوى والقرار الأممي) والوقائع السياسية والميدانية التي يفرضها مجلس السلام بدعم أمريكي مباشر، بما قد يحوّل الملف إلى اختبار جدي لفعالية القانون الدولي في تقييد القوة السياسية الفعلية.

عاشراً: السيناريوهات المستقبلية لمصير الأونروا

1. سيناريو الاستمرار المحمي قانونيًا: استمرار الأونروا بولايتها الكاملة استنادًا إلى فتوى محكمة العدل الدولية وقرار الجمعية العامة 80/116، مع ضغط دبلوماسي عربي ودولي متصاعد لإلزام الحكومة الإسرائيلية ومجلس السلام باحترامهما.

 وهذا السيناريو ممكن لكنه يتطلب إرادة سياسية دولية تتجاوز البيانات الرمزية.

2. سيناريو الإضعاف التدريجي عبر الأمر الواقع: استمرار الوكالة اسميًا مع استمرار القيود الإسرائيلية وتوسّع أدوار بديلة (كمجلس السلام ومؤسسة غزة الإنسانية) ميدانيًا، رغم مخالفتها القانونية، بما يؤدي إلى تآكل تدريجي في القدرة التشغيلية دون قرار رسمي بالإنهاء.

 وهو السيناريو الأكثر ترجيحًا في المدى القريب نظرًا للفجوة القائمة بين الإلزام القانوني والقدرة الفعلية على إنفاذه.

3. سيناريو المواجهة القانونية المفتوحة: لجوء الدول العربية والمجموعة العربية في الأمم المتحدة إلى تفعيل آليات متابعة تنفيذ قرار الجمعية العامة 80/116، بما قد يشمل مساءلة الدول الممتنعة عن التصويت أو المعارضة له، وربط ملفات تمويل إعادة الإعمار بالتزام الحكومة الإسرائيلية بالفتوى.

4. سيناريو الاستبدال المؤسسي الكامل: نجاح مجلس السلام في فرض بنية إدارية بديلة فعليًا على الأرض عبر سيطرته على قنوات التمويل وإعادة الإعمار، بما يُفرغ ولاية الأونروا من مضمونها العملي حتى لو ظلت قائمة شكليًا بقرار أممي. سيناريو يتطلب استمرار الدعم الأمريكي غير المشروط وتراجعًا في التماسك العربي.

ويقدّر المركز أن السيناريو الثاني (الإضعاف التدريجي عبر الأمر الواقع) هو الأكثر ترجيحًا في المدى المنظور، نظرًا لاتساع الفجوة بين قوة الأساس القانوني الذي أرسته فتوى محكمة العدل الدولية وقرار الجمعية العامة من جهة، وضعف آليات الإنفاذ الفعلي لهذا الأساس في مواجهة أطراف تملك نفوذًا سياسيًا وماليًا مباشرًا على الأرض من جهة أخرى.

خلاصة وتقدير موقف

يرى المركز الفلسطيني للدراسات السياسية أن تصريح مجلس السلام الصادر في الأول من تموز/يوليو 2026 لا يمثل موقفًا سياسيًا عابرًا، بل استمرارًا لمسار ممتد منذ عام 2018 يسعى إلى نقل ملف اللاجئين الفلسطينيين من الإطار الأممي الملزم قانونًا إلى إطار سياسي-إداري تقوده أطراف مرتبطة مباشرة بواحد من طرفي الصراع.

غير أن المشهد اليوم يختلف جوهريًا عما كان عليه عند صدور تقرير كولونا عام 2024؛ فقد ترسّخ منذ ذلك الحين أساس قانوني غير مسبوق في قوته، تمثل في فتوى محكمة العدل الدولية الصادرة في 22 تشرين الأول/أكتوبر 2025 وقرار الجمعية العامة اللاحق الذي تبنّاها بأغلبية 139 صوتًا.

وهذا يعني أن ميزان القوى القانوني يميل بوضوح لصالح استمرار ولاية الأونروا، حتى لو ظل ميزان القوى السياسي والميداني لصالح الأطراف الساعية إلى تهميشها.

ويقدّر المركز أن السيناريو الأرجح في المدى القريب ليس الإلغاء الرسمي الكامل للأونروا، الذي يبدو مستبعدًا في ظل الرفض العربي والدولي الواسع والغطاء القانوني القوي، بل استمرار سياسة الإضعاف التدريجي عبر فرض وقائع ميدانية بديلة (كمجلس السلام ومؤسسة غزة الإنسانية) توازي الوكالة عمليًا دون إلغائها رسميًا، وهذا النمط من «الاستبدال الزاحف» قد يكون أخطر على المدى الطويل من محاولة إلغاء صريحة يسهل مواجهتها قانونيًا وسياسيًا.

ويؤكد المركز أن الحفاظ على الأونروا لا يتعلق فقط بالبعد الإنساني، بل يمثل أيضًا حماية لأحد أهم مرتكزات الشرعية الدولية المرتبطة بالقضية الفلسطينية، وأن الفجوة بين النص القانوني الملزم والتنفيذ الفعلي على الأرض ستبقى المؤشر الحاسم على مستقبل هذا الملف خلال الأشهر المقبلة.

وعلى أية حال تكشف هذه الدراسة أن استهداف الأونروا لا يمكن فهمه بمعزل عن السياق السياسي الأشمل للصراع الفلسطيني-الإسرائيلي، حيث تتقاطع اعتبارات إنسانية جزئية موثقة (كوجود عدد محدود من الموظفين الذين لهم علاقة فعلية بالمقاومة) مع مشروع سياسي أوسع يسعى إلى إعادة تعريف قضية اللاجئين وإعادة هندسة قطاع غزة بما يتجاوز الإطار التقليدي للشرعية الدولية.

وقد أثبتت هذه الورقة، بالاستناد إلى الوثائق الرسمية وتواريخها الدقيقة، أن المسار القانوني الدولي، من قرار الإنشاء رقم 302 عام 1949 وصولًا إلى فتوى محكمة العدل الدولية وقرار الجمعية العامة 80/116 عام 2025، يظل حاسمًا وثابتًا لصالح استمرار الوكالة، في حين يبقى المسار السياسي، الذي يمثله تصريح مجلس السلام في تموز 2026، خاضعًا لموازين قوى متغيرة قابلة للمراجعة.

ويخلص المركز الفلسطيني للدراسات السياسية إلى أن حماية الأونروا اليوم تتطلب تحويل الانتصار القانوني الذي تحقق في أروقة محكمة العدل الدولية والجمعية العامة إلى فعل سياسي ودبلوماسي ملموس على الأرض، وأن الفجوة بين الشرعية القانونية والوقائع الميدانية ستبقى المعيار الحقيقي لاختبار جدية المجتمع الدولي في التعاطي مع حقوق اللاجئين الفلسطينيين خلال المرحلة المقبلة.

التوصيات

أولاً: التوصيات السياسية

1. تشكيل موقف فلسطيني موحد يتجاوز الانقسام الداخلي في التعامل مع ملف الأونروا، باعتباره جزءًا من منظومة الحقوق الوطنية غير القابلة للتجزئة، وربطه صراحة بنتائج فتوى محكمة العدل الدولية.

2. المطالبة الرسمية بإدراج آلية متابعة لتنفيذ القرار A/RES/80/116 ضمن أي إطار تفاوضي يتعلق بترتيبات ما بعد الحرب في غزة، بما يشمل مجلس السلام ذاته.

3. الطلب من الأمين العام للأمم المتحدة تقديم تقرير دوري إلى مجلس الأمن حول مدى امتثال الكيان الإسرائيلي لالتزاماته بموجب الفتوى، أسوة بآليات المتابعة المعتمدة في قضايا مماثلة.

ثانياً: التوصيات القانونية

1. تفعيل الأدوات القانونية الدولية، بما فيها إمكانية اللجوء إلى الجمعية العامة لطلب إجراءات إضافية بموجب آلية «الاتحاد من أجل السلام» في حال استمرار عرقلة تنفيذ الفتوى.

2. توثيق قانوني منهجي لكل حالة إعاقة لعمل الأونروا بعد تاريخ صدور الفتوى (22 تشرين الأول 2025)، بما يخدم أي مساءلة مستقبلية أمام الهيئات الأممية أو القضائية.

3. التأكيد المتكرر في المحافل الدولية على أن صلاحية تعديل ولاية الأونروا أو تعريف اللاجئ الفلسطيني تعود حصرًا للجمعية العامة، ولا يجوز لأي هيئة سياسية غير تعاهدية، بما فيها مجلس السلام، أن تتخذ قرارات ذات أثر على هذه الولاية.

ثالثاً: التوصيات الدبلوماسية

1. بناء تحالف دبلوماسي عربي-أوروبي-آسيوي داخل الجمعية العامة لمتابعة تنفيذ القرار 80/116 عمليًا، بالاستفادة من الأغلبية الكاسحة (139 صوتًا) التي أقرته.

2. الضغط لربط أي مساهمة مالية عربية أو دولية في صندوق إعادة إعمار غزة الذي يشرف عليه مجلس السلام باشتراط احترام الفتوى وعدم المساس بولاية الأونروا.

3. تكثيف التنسيق مع الدول التي أدانت التشريعات الإسرائيلية أمام مجلس الأمن (بلجيكا، إسبانيا، النرويج، وغيرها) لتوسيع قاعدة الدعم السياسي للوكالة.

رابعاً: التوصية الإعلامية والبحثية

1. إنتاج محتوى إعلامي وبحثي متعدد اللغات يبرز الفارق الدقيق بين الحجج السياسية لمجلس السلام والأساس القانوني الذي أرسته محكمة العدل الدولية، لتفادي الخلط الذي تروّج له بعض وسائل الإعلام بين الاثنين.

2. رصد ممنهج لتصريحات مجلس السلام والجهات المرتبطة به، وتحديث قاعدة بيانات زمنية موثقة (على غرار الجدول الوارد في هذه الورقة) تُستخدم كمرجع دائم للباحثين وصناع القرار.

© المركز الفلسطيني للدراسات السياسية يوليو 2026 — جميع الحقوق محفوظة

شارك:

المزيد من المقالات