أ. إبراهيم الحواجري | تقدير موقف- خاص بالمركز الفلسطيني للدراسات السياسية
| الملخص التنفيذي تحلل هذه الورقة الاقتران الزمني بين موجة الاغتيالات والاستهدافات النوعية التي شهدها قطاع غزة خلال أغسطس 2026، والحراك الدبلوماسي الأمريكي الذي قاده المبعوث جاريد كوشنر لدفع خريطة الطريق ذات الخمسة عشر بنداً. واستناداً إلى توثيق زمني دقيق لعمليات محددة (استهداف مقر شرطة البلديات في 19 أغسطس، واغتيال إسماعيل أبو فول في 23 أغسطس، وما سبقهما من استهداف لقيادات أمنية في يوليو)، ومقارنتها بثلاث سوابق تاريخية، تخلص الورقة إلى أن الاغتيالات تعمل غالباً كأداة لفرض وقائع ميدانية وانتزاع تنازلات قبيل استحقاقات الاتفاق، دون الجزم بعلاقة سببية مباشرة غير قابلة للإثبات. وتقدّم الورقة تقييماً مرجّحاً لثلاثة سيناريوهات محتملة، وتوصيات عملية لصنّاع القرار الفلسطيني. |
مقدمة
تشهد الساحة الفلسطينية في قطاع غزة، منذ منتصف أغسطس/آب 2026، مفارقة سياسية وأمنية لافتة: ففي الوقت الذي تحركت فيه الوساطة الأمريكية لدفع المرحلة الثانية من خريطة الطريق المنبثقة عن خطة الرئيس دونالد ترامب، تصاعدت في المقابل الضربات الإسرائيلية التي استهدفت شخصيات ومواقع مرتبطة بالبنية الأمنية والعسكرية الفلسطينية.
وتكتسب هذه المفارقة أهمية خاصة بعد زيارة المبعوث الأمريكي جاريد كوشنر إلى العلمين والقاهرة في 16-17 أغسطس، ولقائه رئيس المكتب السياسي لحركة حماس خليل الحية، ثم الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، تمهيداً للقائه رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو.
منهجياً، لا تفترض هذه الورقة علاقة سببية مباشرة وقابلة للإثبات بين زيارة كوشنر تحديداً وكل عملية استهداف لاحقة؛ فمعظم عمليات الاغتيال المرصودة استندت إلى مزاعم إسرائيلية باستهداف قدرات عسكرية قائمة أصلاً، ولم تُقدَّم أدلة علنية على أن توقيتها اتُّخذ بقرار مرتبط حصراً بالحراك الدبلوماسي. وبدلاً من فرضية السببية المباشرة.
وتطرح الورقة فرضية أساسية مفادها أن الاغتيالات لا تعمل فقط كأداة عسكرية بحتة، بل يمكن أن تتحول، في سياق مسار تفاوضي نشط، إلى أداة ضغط سياسي: تحسين شروط الطرف الذي ينفذها، اختبار حدود الوسطاء، وفرض وقائع ميدانية قبل الانتقال إلى مرحلة تنفيذية جديدة.
أولاً: مفاوضات العلمين والقاهرة في سياق متوتر
وافقت حماس أواخر يوليو 2026 على خريطة طريق أمريكية من خمسة عشر بنداً لتنفيذ التزامات بروتوكول شرم الشيخ، تتضمن حصر سلاح الحركة وتخزينه، وانسحاب قوات الاحتلال، وتولي إدارة فلسطينية تكنوقراطية مستقلة شؤون القطاع.
غير أن حكومة الاحتلال أعلنت رفضها لهذه الخريطة، وربطت أي انسحاب بنزع سلاح حماس “بشكل حقيقي” ومسبق، في مقابل تصور أمريكي-مصري يربط نزع السلاح بانسحاب متوازٍ ومسار إعادة إعمار متزامن.
في هذا السياق عُقد اجتماع العلمين في 16 أغسطس بين كوشنر ونيكولاي ملادينوف (ممثل “مجلس السلام”) ورئيس الوزراء البريطاني الأسبق توني بلير من جهة، وخليل الحية ورئيس المخابرات المصرية اللواء حسن رشاد والوزير القطري علي الذوادي من جهة أخرى، واستمر نحو تسعين دقيقة.
ونقلت مصادر مطلعة أن كوشنر شدد على أن نزع السلاح غير قابل للتفاوض، وأن حماس يجب أن تسلّم سلاحها بصورة “قابلة للتحقق” دون تخزينه داخل القطاع.
وبعد أيام، أفادت تقارير عبرية بأن القاهرة ربطت قبولها الترتيب الأمني الجديد بتغيير في تشكيل الحكومة الإسرائيلية — وهو ما يكشف أن الخلاف لم يعد محصوراً بين الحكومة الإسرائيلية وحماس، بل امتد إلى خلاف أمريكي-مصري-إسرائيلي حول تسلسل الخطوات ذاته.
التطور اللافت أن هذا التحرك السياسي المكثف لم يقترن بتهدئة ميدانية مستقرة؛ بل تزامن مع استمرار الغارات الإسرائيلية على مناطق مثل خان يونس والنصيرات في اليوم نفسه الذي عُقد فيه اجتماع القاهرة، ثم توالت موجة استهدافات أوسع بعد أيام قليلة من عودة كوشنر ولقائه نتنياهو.
ثانياً: خط زمني موثّق للاستهدافات عقب زيارة كوشنر
يمكن رصد الاستهدافات التالية، مرتبةً زمنياً، استناداً إلى مصادر رسمية وإخبارية متعددة:
- 26 يوليو 2026: استشهاد العقيد وائل اللداوي، مدير جهاز الأمن الداخلي في المحافظة الوسطى، ومساعده الرائد رامز أبو زريق، في قصف إسرائيلي استهدف مركبتهما في دير البلح.
- أواخر يوليو 2026: اغتيال مدير مركز شرطة مخيم جباليا شمال القطاع برفقة ستة من الضباط والعناصر، ثم استشهاد العميد عبد الناصر المقادمة مدير شرطة محافظة شمال غزة بعد أقل من ثلاثة أسابيع، وفق وزارة داخلية غزة.
- 16-17 أغسطس 2026: زيارة كوشنر للعلمين والقاهرة ولقاؤه قيادة حماس، وسط استهدافات إسرائيلية متزامنة في خان يونس والنصيرات.
- 19 أغسطس 2026: غارتان إسرائيليتان على مدينة غزة، إحداهما على مقر شرطة البلديات، أسفرتا عن مقتل عشرة فلسطينيين بينهم تسعة في قصف مقر الشرطة (من بينهم امرأة وطفلة) وإصابة نحو 20 آخرين، إلى جانب استهداف “قيادي في كتائب القسام” في مخيم النصيرات وفق الجيش الإسرائيلي.
- 20 أغسطس 2026: بيان مشترك من قطر ومصر وتركيا، بصفتها الدول الوسيطة، يدين “بشدة” الهجمات الإسرائيلية الأخيرة، ويدعو مجلس السلام بقيادة الرئيس ترامب لضمان التزام الحكومة الإسرائيلية الكامل باتفاق وقف إطلاق النار.
- 23 أغسطس 2026: إعلان جيش الاحتلال والشاباك اغتيال إسماعيل أبو فول في منطقة المغازي، بزعم مسؤوليته عن إنتاج عبوات ناسفة وصواريخ مضادة للدروع ، بالقرب من نقطة توزيع مساعدات دولية.
وفق تقديرات نقلتها وكالة رويترز، تجاوز عدد الشهداء الفلسطينيين منذ دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في أكتوبر 2025 نحو 1280 قتيلاً مقابل 4 جنود إسرائيليين، ما يعكس استمرار وتيرة استهداف مرتفعة رغم الاتفاق القائم.
ثالثاً: الرواية الإسرائيلية والرواية الفلسطينية
توفر الرواية الإسرائيلية الرسمية تبريراً عسكرياً محدداً لكل عملية على حدة: ففي حالة أبو فول، وصفه الجيش بأنه “مسؤول إنتاج عبوات ناسفة وصواريخ مضادة للدروع”، وفي حالة استهداف النصيرات في 19 أغسطس تحدث الجيش عن “قيادي في كتائب القسام”.
كما يزعم ويصرّ الجيش الإسرائيلي على أن إعادة بناء أي قدرات عسكرية في غزة تشكل خرقاً لوقف إطلاق النار يستوجب “إزالة التهديد”، ويربط ذلك بحركته المستمرة على طول “الخط الأصفر” وتوسّع مساحة السيطرة الإسرائيلية خلفه.
في المقابل، تنفي حركة حماس أن يكون لدى ضحايا هذه الضربات صفة عسكرية فاعلة، وتصف استهداف مقار الشرطة تحديداً بأنه “جريمة حرب” تستهدف البنية المدنية لا العسكرية، معتبرة أن الادعاءات الإسرائيلية بشأن استهداف “قيادات مقاومة” في عدد من هذه الحوادث “لا أساس لها من الصحة”، وأنها ذرائع لتبرير العدوان. وحمّل ناطق باسم الحركة “مجلس السلام” مسؤولية التصعيد لعدم ضغطه على “إسرائيل” لإلزامها بالاتفاق.
هذا التباين الجوهري بين الروايتين — تحديداً حول الصفة العسكرية أو المدنية للمستهدَفين، خصوصاً عناصر الشرطة — هو بيت القصيد في الجدل الدولي حول شرعية هذه الضربات في ظل اتفاق سارٍ لوقف إطلاق النار، لكن حجم الاستهداف المتكرر لجهاز الشرطة تحديداً (ثلاث ضربات موثقة خلال أقل من شهر طالت عشرات الضباط) يصعب تفسيره حصراً بمنطق “إعادة بناء القدرات القتالية” الذي تسوّقه الرواية الإسرائيلية، نظراً للطابع المدني الغالب لمهام الشرطة المرتبطة بإدارة الحياة اليومية في القطاع.
رابعاً: أبعاد التوقيت الدبلوماسي والتصعيد الأمني
يمكن قراءة اقتران التصعيد الأمني بالحراك الدبلوماسي من خلال ثلاثة أبعاد تفسيرية، مطروحة كقراءة تحليلية للباحث لا كوقائع مثبتة:
1. توفير المظلة السياسية والإعلامية للضربات
تُوجّه الزيارات الدبلوماسية رفيعة المستوى بوصلة الإعلام الدولي نحو “جهود التهدئة”، ما قد يقلّص هامش الإدانة الفورية لعمليات اغتيال متزامنة، مستفيداً من الغطاء السياسي الذي توفره واشنطن تحت لافتة “حق إسرائيل في الدفاع عن نفسها”.
2. هندسة البيئة التفاوضية وضغط الوقت
تُدخل عمليات الاغتيال المتكررة لقيادات أمنية وسطى (كما في حالات جباليا وشمال غزة والوسطى المذكورة أعلاه) قيادة المقاومة في حالة استنزاف تنظيمي مستمر، يجبرها على إعادة ترتيب صفوفها الداخلية بالتوازي مع إدارة ملف تفاوضي بالغ الحساسية.
3. إعادة صياغة “التهدئة” كبند تفاوضي
عبر إبقاء سقف الاستهداف مرتفعاً، يعيد الاحتلال عملياً تعريف جدول أعمال المفاوضات: يصبح وقف الاغتيالات ذاته بنداً يُطلب من الجانب الفلسطيني تقديم تنازلات مقابله، بدلاً من أن يكون استحقاقاً أساسياً منصوصاً عليه أصلاً في اتفاق وقف إطلاق النار الساري.
يُستبعد من هذا التحليل الادعاء بوجود “استغلال ممنهج للمعلومات الاستخبارية المشتركة مع واشنطن” الوارد في نسخ سابقة من هذا التحليل، لغياب أي دليل علني يسند هذا الافتراض تحديداً؛ وتُبقيه الورقة كاحتمال نظري غير مُختبر لا كخلاصة.
خامساً: المقاصد الاستراتيجية المفترضة للاحتلال وموقف المقاومة
يعرض الجدول التالي تصنيفاً تحليلياً من إعداد الباحث لمستويات الأهداف المحتملة وراء استمرار الاغتيالات أثناء التفاوض، وهو إطار تفسيري وليس بياناً رسمياً موثقاً:
| المستوى | الهدف المحوري | التكتيك الميداني | النتيجة المرجوة إسرائيلياً |
| عسكري/أمني | ضرب البنية القيادية واللوجستية | اغتيال كوادر مؤثرة ومخططين ميدانيين | إرباك الساحة الميدانية وتفريغها من الخبرات |
| سياسي تفاوضي | فرض تنازلات تحت النار | رفع مستوى التصعيد بالتوازي مع الطروحات | إجبار المفاوض الفلسطيني على القبول بالشروط |
| نفسي/جمهوري | كسر الحاضنة الشعبية | استهداف رموز متصلة بالجمهور | إضعاف الثقة بقدرة المقاومة على الحماية |
| داخلي إسرائيلي | امتصاص ضغط المعارضة واليمين | تسويق الضربة كـ”إنجاز أمني” | تأمين غطاء سياسي للحكومة قبل أي اتفاق |
موقف المقاومة الفلسطينية وتحديات التعاطي
- معضلة معادلة الرد: الاختيار بين رد ميداني يثبّت الردع (وقد يُستغل لاتهام المقاومة بتعطيل المسار التفاوضي) أو ضبط النفس لإنجاح المفاوضات (وقد يمنح الاحتلال ضوءاً أخضر لمواصلة الاستهداف).
- تحديات الأمان القيادي: ضرورة رفع درجة التمويه الأمني خلال فترات الحراك التفاوضي تحديداً، تفادياً للانطباع الكاذب بأن قرب التوصل لاتفاق يعني انخفاض الخطر.
- الحفاظ على موقف وطني موحد يوازن بين حماية الكوادر والقيادات من جهة، والثوابت المتعلقة برفع الحصار ووقف العدوان وحرية حركة المواطنين من جهة أخرى، دون أن يتحول أحدهما إلى ذريعة لتأجيل الآخر.
سادساً: سيناريوهات المسار المقبل
| السيناريو | الترجيح | المؤشرات الدافعة | النتيجة المحتملة |
| استمرار الاغتيالات مع استمرار التفاوض | الأعلى (مرجَّح على المدى القصير) | استمرار الخلاف الإسرائيلي حول تسلسل نزع السلاح/الانسحاب دون ضغط أمريكي حاسم | مفاوضات طويلة، اتفاقات جزئية، وتصعيد متقطع |
| ضغط أمريكي فعلي لوقف الاغتيالات | متوسط | إذا اعتبرت إدارة ترامب أن العمليات الإسرائيلية تهدد مشروعها السياسي في غزة وتستدعي أدوات ضغط دبلوماسية/اقتصادية | تحسّن فرص تنفيذ المرحلة التالية من الاتفاق |
| انهيار المسار التفاوضي | منخفض لكنه الأخطر | توسع الضربات الكبرى ورد فعلي مقابل من فصائل المقاومة يدخل الطرفين في حلقة تصعيد مغلقة | عودة إلى دائرة المواجهة المفتوحة وانهيار وقف إطلاق النار |
التقدير النهائي للمركز
تشير المعطيات المتاحة حتى 29 أغسطس 2026 إلى أن غزة تعيش مرحلة انتقالية شديدة الحساسية، لم تعد فيها الحدود بين التفاوض والضغط العسكري واضحة.
لم تُنهِ زيارة كوشنر الخلافات حول غزة، بل كشفت أن العقدة الأساسية تكمن في سؤال: من يملك قرار الأمن والسلاح والانسحاب في المرحلة المقبلة؟ وفي المقابل، فإن توثيق أربع محطات تاريخية متباعدة (2004، 2012، 2019، 2026) شهدت جميعها نمطاً مشابهاً من التزامن بين ذروة الحراك التفاوضي وعملية اغتيال نوعية، يرفع هذا النمط من مستوى “الملاحظة العابرة” إلى مستوى “الاحتمال الجدير بالرصد المنهجي المستمر”، دون أن يرقى بعد إلى قانون سببي حتمي.
وعليه، فإن السؤال الأهم ليس فقط: لماذا يصعّد الاحتلال بعد زيارة كوشنر؟ بل: هل تريد حكومة الاحتلال دخول المرحلة التالية من خطة غزة وهي تحتفظ بحرية الاغتيال والضربات، أم أن الولايات المتحدة ستفرض معادلة جديدة تربط التقدم السياسي بوقف العمليات العسكرية بصورة قابلة للتحقق؟
الخلاصة
إن تصاعد الاغتيالات بعد زيارة كوشنر لا يثبت وحده وجود قرار أمريكي-إسرائيلي مشترك بالتصعيد، لكنه يكشف عن صراع واضح حول قواعد المرحلة المقبلة: بينما تحاول واشنطن دفع الأطراف نحو صيغة سياسية جديدة، تسعى حكومة الاحتلال إلى الاحتفاظ بأدوات القوة والاغتيال والضغط الميداني إلى جانب طاولة التفاوض لا بديلاً عنها.
ومن هنا فإن مستقبل مفاوضات غزة لن يتحدد فقط في غرف القاهرة أو واشنطن، بل أيضاً بما يحدث ميدانياً في القطاع؛ ومن يفرض الوقائع على الأرض هو من يميل لتحديد شكل الاتفاق على الطاولة.
التوصيات
- اشتراط صريح ومُعلن أمام الوسطاء الإقليميين والدوليين بأن أي استهداف أمني جديد يُعدّ إعلاناً فعلياً بتعليق الجولة التفاوضية القائمة، مع تحميل الاحتلال والراعي الأمريكي المسؤولية الكاملة أمام الرأي العام.
- اعتبار فترات الجولات التفاوضية والزيارات الدبلوماسية مرحلة خطورة أمنية مرتفعة تستوجب أقصى درجات التمويه لحركة القيادات.
- إنشاء آلية تنسيق قيادية عالية المرونة تجمع الصياغة السياسية لوفد التفاوض بالتوجيه الأمني للميدان، لمنع نفاذ الضغوط الأمنية إلى مضمون القرار الوطني.
- بناء قاعدة بيانات زمنية علنية توثق تزامن كل زيارة دبلوماسية رفيعة مع الاستهدافات اللاحقة، بأسماء وتواريخ ومصادر محددة، بدل الاكتفاء بالإشارة العامة، لتقوية موقف الحملة الدبلوماسية والإعلامية أمام الوسطاء والرأي العام الدولي.
- توثيق كل عملية استهداف لعناصر ذات صفة مدنية غالبة (كالشرطة) توثيقاً قابلاً للإحالة إلى آليات المساءلة الدولية، لرفع الكلفة السياسية لسياسة الاغتيالات على حسابات الاحتلال.
© المركز الفلسطيني للدراسات السياسية أغسطس 2026 — جميع الحقوق محفوظة



