المركز الفلسطيني للدراسات السياسية يدعو إلى الشفافية والمساءلة ووضع المواطن في صلب تقييم السياسات الاقتصادية

أصدر المركز الفلسطيني للدراسات السياسية، السبت 17 أكتوبر/تشرين الأول 2026، نشرة جديدة من «إضاءات إعلامية»، بعنوان *«الاقتصاد والسوق في قطاع غزة: السيولة النقدية، والممارسات التجارية، وتدفق السلع، وحماية المستهلك»*، تتناول أبرز القضايا المؤثرة في واقع السوق بالقطاع، في ظل الظروف الاقتصادية والإنسانية الاستثنائية.

وتسلط النشرة الضوء على الترابط بين أزمة السيولة النقدية، واضطراب تدفق السلع، وتراجع القدرة الشرائية، والممارسات التجارية والإجراءات التنظيمية، موضحة أن فهم اختلالات السوق يتطلب تجاوز التفسيرات الأحادية، وفحص العوامل المؤثرة في الأسعار وتوافر الاحتياجات الأساسية وقدرة المواطنين على شرائها.

وتتناول النشرة خمسة محاور رئيسية، تشمل تنظيم تداول النقد وتكاليف المعاملات، ورفض بعض المحال التجارية التعامل بالنقد المتداول، والإجراءات المتخذة بحق التجار، ودخول الشاحنات وتوافر السلع، إلى جانب حوكمة السوق ومتطلبات الشفافية والمساءلة وحماية المستهلك.

وفي ما يتعلق بالتعامل النقدي، تبرز النشرة ضرورة التمييز بين التكاليف الفعلية للمعاملات والأعباء الإضافية التي قد يتحملها المواطنون، كما تتوقف عند آثار رفض التعامل بالكاش على الأسر الفقيرة والنازحين وكبار السن والفئات الأقل قدرة على الوصول إلى وسائل الدفع البديلة، مؤكدة أهمية التحقق من أسباب هذه الممارسات وتحديد آثارها ومسؤوليات الجهات المعنية.

كما تناقش النشرة الإجراءات المتخذة بحق التجار، مشددة على ضرورة التمييز بين ارتفاع الأسعار الناجم عن نقص السلع وتكاليف التوريد والنقل والتخزين، وبين الممارسات الاستغلالية المحتملة، بما يضمن حماية المستهلك دون إطلاق اتهامات عامة أو تجاوز الضمانات القانونية.

وفي محور الإمدادات، تلفت النشرة إلى أن عدد الشاحنات الداخلة إلى قطاع غزة لا يكفي وحده لتقييم واقع توافر السلع، ما لم يُقرن بفحص طبيعة الحمولات وكمياتها، وآليات توزيعها، ومدى وصولها إلى الأسواق والمستهلكين. وتؤكد أن تقييم الأزمة يقتضي تتبع مسار السلع من السماح بدخولها حتى وصولها إلى المواطنين، وتحديد مواضع الاختلال والمسؤوليات استناداً إلى الوقائع والبيانات.

وتخلص النشرة إلى أن *حماية المستهلك والشفافية والمساءلة ليست قضايا منفصلة عن إدارة الأزمة الاقتصادية، بل شروط أساسية لفهمها والحد من آثارها*، داعية إلى وضوح القواعد المنظمة للسوق، وفاعلية الرقابة، وإتاحة البيانات المتعلقة بالأسعار وتوافر السلع وتكاليف المعاملات، وتقييم نتائج الإجراءات المتخذة على حياة المواطنين.

وتأتي هذه النشرة ضمن إصدارات «إضاءات إعلامية» التي يقدمها المركز الفلسطيني للدراسات السياسية، في إطار اهتمامه بتحليل القضايا الفلسطينية الراهنة وتقديم قراءات مهنية تستند إلى فحص الوقائع وتحديد المسؤوليات، بما يسهم في إثراء النقاش العام وتطوير تناول القضايا الاقتصادية والاجتماعية في قطاع غزة.

ويؤكد المركز أن المعيار الأهم لتقييم السياسات والممارسات الاقتصادية يظل أثرها الفعلي على المواطنين، ومدى قدرتهم على الوصول إلى الغذاء والدواء والاحتياجات الأساسية، وحمايتهم من الأعباء غير المبررة، وضمان الشفافية والعدالة في تنظيم تعاملاتهم اليومية.

شارك:

المزيد من المقالات