أ. خالد أبو عامر
تحليل سياسات اقتصادية-خاص بالمركز الفلسطيني للدراسات السياسية
| الملخص التنفيذي تتناول هذه الورقة أزمة تجميد الحسابات المصرفية في قطاع غزة بوصفها نتاجاً مباشراً للفجوة البنيوية بين أدوات الامتثال المالي الدولي المصممة لاقتصادات مستقرة وبين خصوصية اقتصاد حرب يقوم على السيولة الهشة والتحويلات الإنسانية والاقتصاد غير الرسمي، وتكشف الأرقام عمق الأزمة؛ إذ تضاعفت ودائع غزة من 1.7 إلى 4.2 مليار دولار في زمن الحرب تعبيراً عن ثقة اضطرارية بالنظام المصرفي، فيما قابل هذا النظام تلك الثقة بإجراءات تقييد واسعة طالت مئات الحسابات تحت مظلة الامتثال، مولّدةً مفارقة تهدد الاستقرار المعيشي في ظل سيطرة مجموعة بنك فلسطين على أكثر من 36% من إجمالي الحسابات المصرفية الفلسطينية، وترى الورقة أن هذه السياسات أفضت إلى نتائج عكسية تمثلت في توسع الاقتصاد الموازي وارتفاع تكلفة السيولة وتآكل الثقة المجتمعية بالمنظومة المصرفية. وتخلص إلى ضرورة الانتقال من منطق “تجنب المخاطر عبر التقييد” إلى منطق “إدارة المخاطر عبر التكيّف”، عبر حزمة توصيات موجهة لسلطة النقد الفلسطينية والبنوك العاملة والجهات المالية الدولية، تجمع بين مرونة الامتثال وضمان الحد الأدنى من الاستقرار المعيشي والاجتماعي. |
مقدمــة
أفرزت الحرب على قطاع غزة تحولات عميقة في البنية الاقتصادية والمالية، لم تقتصر على تراجع النشاط الإنتاجي أو انهيار الأسواق التقليدية، بل امتدت إلى إعادة تشكيل العلاقة بين المجتمع والنظام المصرفي نفسه، ففي ظل تدمير واسع للبنية التحتية، وتراجع الدورة النقدية، وتعطل قطاعات واسعة من الاقتصاد الرسمي، تحولت الحسابات البنكية والمحافظ الرقمية من أدوات مالية اعتيادية إلى قنوات شبه وحيدة للوصول إلى الرواتب والتحويلات والمساعدات والسيولة اليومية، بل تحول الحساب البنكي من وسيلة للادخار إلى شريان حياة قسري يربط الفرد بدورة اقتصادية متهالكة، ومن إجراء احترازي إلى انقطاع قسري عن الدورة الاقتصادية حين يُجمَّد.
وتكشف الأرقام عمق هذا التحول؛ إذ تضاعفت ودائع سكان غزة من 1.7 مليار دولار قبل الحرب إلى نحو 4.2 مليار دولار حالياً، فيما باتت مجموعة بنك فلسطين وحدها تسيطر على أكثر من 36% من إجمالي الحسابات المصرفية الفلسطينية، وهو ما يجعل أي قرار تجميد أثره أبعد بكثير من الحساب الفردي ليطال الاستقرار المعيشي لشريحة واسعة من السكان، والمفارقة أن هذا التوسع في إجراءات التقييد جاء في اللحظة ذاتها التي لجأ فيها السكان إلى النظام المصرفي كملجأ آمن لحماية مدخراتهم من ويلات الحرب، مما خلق فجوة حادة بين ثقة المواطن بمؤسسته المالية وقدرة هذه المؤسسة على ضمان وصوله إلى أمواله في وقت الأزمة.
وفي هذا السياق، برزت ظاهرة تقييد وتجميد الحسابات المصرفية باعتبارها واحدة من أكثر القضايا حساسية وتعقيداً داخل الاقتصاد الغزي خلال الحرب، ليس فقط بسبب آثارها المباشرة على الأفراد، وإنما لأنها تعكس إشكالية أعمق تتعلق بكيفية عمل أدوات الامتثال المالي الدولية داخل بيئة فقدت جزءاً كبيراً من بنيتها الاقتصادية والتنظيمية التقليدية.
فعلى الرغم من أن سياسات الامتثال المالي ومكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب تُعد جزءاً أساسياً من متطلبات حماية النظام المصرفي واستمرارية علاقاته الدولية، فإن تطبيق هذه الأدوات داخل اقتصاد حرب يطرح معضلة مركبة؛ إذ تصبح أنماط مالية مرتبطة بالبقاء المعيشي اليومي قابلة للتصنيف باعتبارها “عالية المخاطر” وفق النماذج المصرفية التقليدية.
وفي المقابل، أدت أزمة السيولة النقدية وتراجع القدرة على الوصول إلى النقد الورقي إلى توسيع الاعتماد على التطبيقات البنكية والمحافظ الرقمية، ما عمّق مركزية النظام المصرفي في إدارة الحياة الاقتصادية اليومية، ورفع من حساسية أي قرار مصرفي مرتبط بالتقييد أو التجميد، بحيث بات أثره يتجاوز الحساب الفردي ليطال الاستقرار المعيشي والاجتماعي على نطاق أوسع.
تنطلق هذه الورقة من فرضية رئيسية مفادها أن أزمة تجميد الحسابات في قطاع غزة لا يمكن فهمها باعتبارها مجرد مسألة إجرائية أو تقنية مرتبطة بالامتثال المالي، بل بوصفها نتيجة مباشرة للفجوة المتزايدة بين أدوات الرقابة المالية المصممة لاقتصادات مستقرة وبين واقع اقتصاد حرب يقوم على السيولة الهشة والتحويلات الإنسانية والتوسع القسري للاقتصاد غير الرسمي، وذلك في ظل تركز مالي حاد يحول أي قرار مصرفي من إجراء تقني إلى حدث نظامي يمس الاستقرار المعيشي لشريحة واسعة من السكان.
وبناءً على ذلك، تسعى الورقة إلى تحليل العلاقة بين الامتثال المالي وأزمة السيولة والتحولات النقدية في قطاع غزة، وتفكيك المحددات البنيوية التي ساهمت في اتساع ظاهرة تجميد الحسابات، إضافة إلى دراسة الآثار الاقتصادية والاجتماعية غير المقصودة لهذه السياسات، وصولاً إلى طرح مقاربات أكثر مرونة وتوازناً لإدارة المخاطر المصرفية في بيئة حرب ممتدة.
أولاً: الامتثال المالي في بيئة اقتصاد حرب
يعمل النظام المصرفي الفلسطيني ومن بينه بنك فلسطين ضمن منظومة مالية شديدة الارتباط بالنظام المالي الدولي، وهو ما يفرض عليه الالتزام بمعايير رقابية صارمة تتعلق بالامتثال المالي، وفي مقدمتها قواعد مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، ومتطلبات “اعرف عميلك”، إضافة إلى نموذج “النهج القائم على المخاطر” المعتمد من مجموعة العمل المالي (FATF) والبنوك المراسلة الدولية[1].
في الظروف الطبيعية، تُطبَّق هذه الأدوات داخل بيئة اقتصادية مستقرة نسبياً، تتوفر فيها بيانات دخل واضحة، وسجلات تجارية منتظمة، وأنماط مالية قابلة للتحقق عبر منظومة مؤسسية مكتملة، غير أن تطبيق هذه المنظومة داخل سياق قطاع غزة خلال الحرب لا يواجه مجرد ضعف بيانات، بل يواجه تآكلاً في القدرة البنيوية على إنتاج وتحديث البيانات الاقتصادية نفسها.
ففي ظل الحرب، لم يعد الاقتصاد يعمل عبر قنوات رسمية مستقرة، بل ضمن شبكة أنشطة متغيرة تتسم بخصائص أبرزها:
– انقطاع أو توقف جزء واسع من مصادر الدخل الرسمية.
– تراجع القدرة على إنتاج مستندات مالية أو تجارية قابلة للتدقيق.
– الاعتماد المكثف على التحويلات الخارجية والمساعدات الإنسانية كمدخل رئيسي للدخل.
– فقدان استمرارية السجلات الإدارية والضريبية في قطاعات واسعة.
في هذا السياق، تصبح العديد من الأنماط المالية التي تمر عبر النظام المصرفي غير قابلة للقراءة ضمن النماذج التقليدية للامتثال، ليس لأنها غير مشروعة، بل لأنها تفتقد البنية التوثيقية التي صُممت أدوات الامتثال على أساسها.
وبذلك، لا تعود الإشكالية مرتبطة بغياب الامتثال، بل بوجود فجوة بين “تصميم أدوات الامتثال” و”طبيعة الاقتصاد في حالة الحرب”، ما يجعل أنماطاً مالية مرتبطة بالبقاء المعيشي قابلة لإعادة تصنيفها كمخاطر عالية داخل النماذج القياسية.
ثانياً: أزمة السيولة والتحول القسري في بنية النقد
شهد قطاع غزة خلال الحرب اضطراباً عميقاً في بنية السيولة النقدية، لم يقتصر على تراجع حجم النقد المتداول الذي فقد من 60-80% من الكتلة النقدية حيث كان حجم السيولة من 2 – 3 مليار شيكل، بل امتد إلى إعادة تشكيل طبيعة الدورة النقدية نفسها داخل الاقتصاد المحلي، نتيجة تداخل عوامل متعددة أبرزها تقييد إدخال النقد الورقي، وتضرر البنية المصرفية، وانكماش النشاط الاقتصادي الرسمي.
فعلياً، لم يعد النقد الورقي جزءاً من دورة اقتصادية طبيعية تقوم على (دخل – إنفاق -إعادة تدوير داخل السوق)، بل تحول إلى مورد محدود يخضع لتنافس غير مباشر بين قنوات متعددة، رسمية وغير رسمية، للحصول على القدرة الفعلية على استخدامه.
وقد أدى ذلك إلى فجوة متزايدة بين الأرصدة البنكية الرقمية وبين القدرة الفعلية على تحويل هذه الأرصدة إلى نقد متاح للاستخدام اليومي، ما جعل القيمة الاقتصادية للرصيد البنكي تعتمد ليس فقط على الرقم المسجل، بل على إمكانية “تسييله” في السوق.
في هذا السياق، لم يكن التحول نحو الأدوات الرقمية نتيجة تطور طبيعي في الشمول المالي، بل جاء كاستجابة قسرية لندرة النقد وتعطل قنواته التقليدية، وقد تمثل ذلك في:
– توسع الاعتماد على المحافظ الرقمية والتطبيقات البنكية.
– تحول التحويلات الإلكترونية إلى وسيلة رئيسية للتبادل اليومي.
– تراجع دور النقد الورقي في التسعير والمعاملات المباشرة.
– ارتفاع الاعتماد على التحويلات بين الأفراد لتغطية الاحتياجات الأساسية.
لكن هذا التحول لم يكن مدعوماً ببنية نقدية مستقرة، ما أدى إلى ظهور آلية غير رسمية لتسييل الأرصدة البنكية، تقوم على تحويل الرصيد الرقمي إلى نقد فعلي عبر وسطاء خارج النظام الرسمي، مقابل عمولات متغيرة تعكس ندرة السيولة وليس فقط تكلفة الخدمة.
ومع مرور الوقت، لم تعد هذه الآلية ظاهرة هامشية، بل أصبحت جزءاً من طريقة عمل الدورة النقدية في اقتصاد الحرب، حيث تلعب دوراً تعويضياً عن عجز النظام الرسمي في توفير السيولة، لكنها في الوقت نفسه تعيد تشكيل تكلفة الوصول إلى النقد بوصفه مورداً اقتصادياً نادراً.
ومن منظور مقارن، فإن هذه الديناميكية تظهر في أزمات نقدية مشابهة، حيث يؤدي اختلال السيولة إلى توسع قنوات غير رسمية لتوفير النقد، إلا أن خصوصية الحالة الغزية تتمثل في أن هذا الاختلال يحدث في ظل:
– انكماش اقتصادي حاد.
– ضعف القنوات المصرفية الخارجية.
– اعتماد مرتفع على التحويلات الإنسانية.
– محدودية تدخلات الاستقرار النقدي.
وبذلك، لم تعد أزمة السيولة مجرد نقص في النقد، بل تحولت إلى إعادة تعريف لوظيفة النقد نفسه داخل الاقتصاد، حيث لم يعد وسيلة تبادل فقط، بل أصبح مورداً نادراً يخضع لمنطق التسعير والوساطة.
ثالثاً: مركزية النظام المصرفي وتزايد المخاطر النظامية
يُشكّل النظام المصرفي الفلسطيني، وبشكل خاص البنوك الكبرى العاملة في قطاع غزة، البنية التحتية شبه الأساسية لإدارة التدفقات المالية في ظل انهيار واسع في البدائل الاقتصادية التقليدية، فلم تعد البنوك مجرد وسيط مالي بين المدخر والمستثمر، بل أصبحت القناة الرئيسية شبه الوحيدة لتلقي الرواتب، واستقبال التحويلات الخارجية، وصرف المساعدات الإنسانية، وإدارة المدفوعات اليومية للأفراد والأسر.
هذا التمركز في الوظيفة المالية خلق درجة عالية من “الاعتماد النظامي”، حيث أصبحت شريحة واسعة من السكان تعتمد بشكل مباشر على عدد محدود من المؤسسات المصرفية للوصول إلى احتياجاتها الأساسية، وفي مثل هذا السياق، لا يعود النظام المصرفي مجرد فاعل اقتصادي ضمن سوق متعدد البدائل، بل يتحول إلى بنية تحتية حيوية تمسّ بشكل مباشر الأمن المعيشي اليومي.
مجموعة بنك فلسطين
لا يمكن وصف مجموعة بنك فلسطين بكونه مجرد مصرف كبقية البنوك العاملة في الأراضي الفلسطينية، بل يتجاوز ذلك بكثير ليشكل ما يمكن وصفه بـ”منظومة مالية متكاملة” تضم ضمن مؤسساتها كلا من:[2]
بنك فلسطين.
البنك الإسلامي العربي.
شركة وساطة.
شركة PalPay.
وتتضح سيطرتها من خلال الحقائق التالية:
الاستحواذ على الكم الأكبر من حسابات الأفراد: حيث يدير بنك فلسطين لوحده 1.1 مليون حساب أفراد (تمثل 25% من إجمالي الحسابات المصرفية)، بينما تسيطر المجموعة ككل على أكثر من 36% من السوق المصرفي.
النمو المتسارع في غزة: قفز عدد حسابات البنك من 700 ألف في 2021 إلى 1.1 مليون حاليا (زيادة بحولي 57%). ورغم غياب الإفصاح الجغرافي، إلا أن مؤشرات الواقع تؤكد أن هذا النمو تركز في قطاع غزة، خاصة مع نشاط البنك المكثف في فتح الحسابات خلال فترات وقف إطلاق النار.
الاستحواذ على الكم الأكبر من منصات الدفع الرقمي: يضيف البنك الإسلامي العربي للمجموعة 400 ألف حساب، بينما تخدم محفظة “بال باي” 150 ألف مشترك، أغلبهم من سكان القطاع.
كما يشير الجدول التالي لتوزيع الودائع المصرفية في البنوك العاملة في فلسطين
| البنوك | إجمالي الودائع المصرفية (مليار دولار) | النسبة من إجمالي الودائع |
| بنك فلسطين | 7 | 41% |
| البنك العربي | 4.2 | 23% |
| البنك الإسلامي العربي | 1.4 | 7% |
| البنك الإسلامي الفلسطيني | 1.3 | 7% |
| بنك القدس | 1.2 | 7% |
| البنك الوطني | 1.1 | 6% |
| بنك القاهرة عمان | 0.8 | 4% |
| بنك الأردن | 0.7 | 4% |
| الإجمالي | 17.7 | 100% |
لماذا بنك فلسطين؟ (مركزية التأثير)
تأتي أهمية التركيز على بنك فلسطين من كونه “العمود الفقري” للنظام المالي في غزة، وليس مجرد مصرف تجاري، وذلك للأسباب التالية:
السيطرة على السيولة: يستحوذ البنك وحده على 41% من الودائع (نحو 7 مليار دولار)، ما يجعله الخيار الوحيد تقريبا للمواطنين في ظل الأزمة.
الارتباط بالمعيشة: قفز عدد حسابات المجموعة بأكثر من 50% منذ 2021 لتصل إلى 1.5 مليون حساب؛ وهذا النمو ليس علامة ازدهار، بل هو “لجوء اضطراري” دفعته ظروف الحرب للوصول إلى الرواتب والمساعدات.
خطورة التجميد: بامتلاك المجموعة 36% من إجمالي حسابات الفلسطينيين، لم يعد “تجميد الحساب” مجرد إجراء تقني، بل أصبح عائقا مباشرا يعطل حياة الناس اليومية ويهدد أمنهم المعيشي.
وإذا كانت هذه الأرقام تكشف حجم الاعتماد البنيوي على مجموعة بنك فلسطين، فإن ما يزيد المشهد تعقيداً أن هذا الاعتماد لم ينشأ عن خيار حر، بل فرضته ظروف الحرب قسراً، وهو ما تجلّى في ظاهرة لافتة: فبينما تضاعفت ودائع غزة تعبيراً عن ثقة اضطرارية بالنظام المصرفي، قابل هذا النظام تلك الثقة بإجراءات تقييد واسعة، خالقاً بذلك مفارقة بنيوية تكشف عمق الأزمة أكثر مما تكشفه الأرقام وحدها.
مفارقة الثقة: نمو الإيداعات مقابل قيود التجميد
كشفت الحرب عن تحول جوهري في سلوك المواطن المالي تجاه النظام المصرفي؛ حيث ساهمت الحرب في تعزيز الثقة بالنظام المصرفي كملجأ آمن ووحيد لتفادي خسارتها أو فقدانها بسبب عمليات القصف الإسرائيلي. ويمكن الاستدلال على ذلك في القفزة الكبيرة لحجم ودائع الأفراد في قطاع غزة، التي تضاعفت من 1.7 مليار دولار قبل الحرب إلى نحو 4.2 مليار دولار حاليا، وهو رقم تاريخي يسبق لغزة أن وصلت إليه سابقا.[3]
ورغم هذا الارتفاع القياسي الذي يعكس “ارتباطاً قسرياً” وموثوقية عالية من الجمهور، إلا أن النظام المصرفي قابل هذه الثقة بإجراءات تقييدية واسعة. فبدلا من تطوير أدوات استيعاب لهذا التدفق المالي الضخم، انتهج البنك سياسات تضييق طالت مئات الحسابات عبر “التجميد” والتعطيل تحت مظلة الامتثال، مما أدى إلى خلق فجوة حادة بين استئمان المواطن للنظام المصرفي على مدخراته، وبين قدرة هذا النظام على ضمان وصوله السلس والآمن لأمواله في وقت الأزمة.
ارتفاع درجة التركز المالي
وتكمن الإشكالية البنيوية هنا في أن ارتفاع درجة التركز المالي داخل عدد محدود من البنوك، وفي مقدمتها البنوك الكبرى العاملة في غزة، يجعل أي قرار تشغيلي أو رقابي- مهما كان فردياً أو إدارياً -قابلاً للتحول إلى أثر نظامي واسع، يتجاوز العلاقة الثنائية بين البنك والعميل ليطال دائرة اجتماعية واقتصادية أوسع بكثير.
فعلى أرض الواقع، قد يتحول قرار يتعلق بـ مراجعة حساب، أو تطبيق إجراءات امتثال، أو تجميد مؤقت لحركة مالية، إلى حدث له تداعيات مباشرة على قدرة أسرة كاملة على الوصول إلى النقد، أو دفع إيجار، أو شراء احتياجات أساسية، أو استلام تحويل خارجي مرتبط بالإغاثة أو الدعم العائلي.
وفي بيئة اقتصاد حرب مثل قطاع غزة، تتضاعف هذه الحساسية النظامية لعدة أسباب بنيوية مترابطة:
غياب البدائل المالية الفعلية: إذ لا توجد قنوات مصرفية موازية أو مؤسسات مالية بديلة قادرة على امتصاص أثر التعطّل أو التقييد.
ارتفاع الاعتماد الإجباري على قنوات محدودة: حيث تتركز معظم الرواتب والتحويلات والمساعدات في عدد محدود من المؤسسات المصرفية أو المحافظ الرقمية المرتبطة بها.
هشاشة الدورة النقدية: ما يجعل أي تقييد في تدفق الأموال داخل النظام المصرفي ينعكس فوراً على السوق النقدي المحلي.
تضخم أثر القرار المالي الفردي: بحيث يتحول القرار الإداري داخل البنك إلى عامل مؤثر في استقرار السوق المحلي وليس فقط في حساب فردي.
وبهذا المعنى، يصبح النظام المصرفي في غزة أقرب إلى “نظام تشغيلي مركزي للحياة الاقتصادية اليومية”، وليس مجرد قطاع مالي تقليدي، ما يفرض تحدياً إضافياً على آليات إدارة المخاطر المصرفية.
ففي حين تعتمد نماذج إدارة المخاطر المصرفية التقليدية على مبدأ حماية المؤسسة المالية من المخاطر الفردية، فإن السياق الغزي يفرض ضرورة الانتقال إلى مستوى أكثر تعقيداً، يأخذ في الاعتبار ما يمكن تسميته بـ”الأثر النظامي للقرار المصرفي”، أي الأثر غير المباشر لأي إجراء مصرفي على الاستقرار الاجتماعي والاقتصادي العام.
ومن هنا، فإن إدارة المخاطر في هذا السياق لا يمكن أن تُختزل في الامتثال التقني أو الرقابة الداخلية فقط، بل تصبح مسألة توازن دقيقة بين حماية النظام المصرفي من المخاطر التشغيلية والامتثالية، وضمان عدم تحول هذه الإجراءات إلى مصدر إضافي لعدم الاستقرار المعيشي والاقتصادي في بيئة هشّة أصلاً.
رابعًا: محددات نشوء ظاهرة تجميد الحسابات
لا يمكن تفسير ظاهرة تجميد الحسابات المصرفية في قطاع غزة باعتبارها نتيجة لعامل منفرد، بل هي نتاج تفاعل مركب بين ضغوط رقابية، وتحولات اقتصادية، واختلالات في بنية البيانات المالية المتاحة داخل بيئة الحرب.
فعلى المستوى البنيوي، يمكن فهم هذه الظاهرة من خلال مجموعة محددات متداخلة، أبرزها:
– توسع التحويلات الإنسانية والخارجية كجزء رئيسي من الدخل النقدي للأسر، ما أدى إلى زيادة كثافة التدفقات المالية غير المنتظمة زمنياً.
– انكماش الاقتصاد الرسمي وتراجع القدرة على إنتاج بيانات مالية قابلة للتحقق، نتيجة توقف أو تعطّل مؤسسات الإنتاج والخدمات.
– توسع الاقتصاد غير الرسمي القائم على أنشطة معيشية يومية غير موثقة بشكل كامل.
– محدودية أدوات التحقق الميداني والإداري في ظل ظروف الحرب، ما يضعف قدرة تحديث بيانات “اعرف عميلك”.
– ارتفاع حساسية الامتثال المرتبط بالبنوك المراسلة والمعايير الدولية، وما ينتج عنه من ميل نحو خفض المخاطر عبر التقييد.
إن تفاعل هذه العوامل لا يؤدي فقط إلى رفع مستوى التعقيد التشغيلي، بل يخلق حالة يتم فيها تفسير أنماط مالية يومية، مرتبطة بالبقاء المعيشي، ضمن نماذج تصنيف مخاطر لا تعكس بالضرورة طبيعة السياق الاقتصادي.
وبذلك، فإن ارتفاع حالات التجميد لا يعكس بالضرورة ارتفاع النشاط غير المشروع، بل يعكس اتساع الفجوة بين “سلوك اقتصادي في حالة طوارئ” و”أدوات تصنيف صُممت لاقتصادات مستقرة”.
المنطلقات الإجرائية لقرار تجميد الحسابات
يستند أي قرار بنكي ضمن محددات أو شروط يحددها البنك والتي يقدرها فيما إذا كانت تصلح لاتخاذ إجراء بحق صاحب الحساب، ويمكن حصرها بهذه الأسباب:[4]
1. الامتثال لمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب (AML/CFT)
هذا هو السبب الأكثر شيوعا في الأنظمة المصرفية عموما، والتي تعزى إلي:
تحويلات متكررة غير مبررة المصدر
نشاط مالي لا يتناسب مع دخل الحساب
تحويلات خارجية عالية التكرار عبر IBAN
استخدام الحساب كـ “وسيط تحويل” وليس لحساب شخصي
وفي بيئة مثل غزة، يبرز هذا السبب باعتباره الأكثر شيوعا
الاعتماد على الحوالات الإنسانية
الاقتصاد غير الرسمي
غياب إثباتات الدخل
2. سلوك مالي غير نمطي (Unusual Transaction Patterns) والذي يشمل:
إيداعات وسحوبات يومية متكررة بكميات صغيرة
تحويل الأموال مباشرة بعد وصولها
حركة مالية سريعة داخل وخارج الحساب (Pass-through accounts)
هذه الأنماط تُصنف مصرفيا كـ”عالية المخاطر” حتى لو كانت طبيعية اجتماعيا.
3. الاشتباه بالوساطة النقدية غير المرخصة (سماسرة العمولة) والتي تشمل:
أشخاص يستخدمون الحساب لتبديل النقد مقابل عمولة
تشغيل “سوق سيولة موازٍ” خارج النظام الرسمي
تجميع أموال وتحويلها نقدًا بشكل غير منظم
حيث أن البنوك تعتبر هذا نشاطا تجاريا غير مرخص داخل حساب فردي.
4. عدم كفاية أو تضارب البيانات (KYC Issues) والتي تشمل
بيانات هوية غير مكتملة أو قديمة
تغيّر مكان السكن دون تحديث
عدم وجود مصدر دخل موثق
فتح الحساب ضمن برامج الشمول المالي ثم تغيّر نمط الاستخدام
5. قرارات امتثال مرتبطة بتقييم المخاطر (Risk Scoring)
البنوك تستخدم أنظمة تقييم داخلي:
كل حساب له “درجة مخاطر”
إذا ارتفعت الدرجة قد يتم تقييد أو إغلاق الحساب، ويرتفع التصنيف في حالات:
الاعتماد على التحويلات فقط
نشاط مالي غير مستقر
كثرة الشكاوى أو النزاعات
6. قرارات تنظيمية مرتبطة بالرقابة الخارجية أو التحويلات الدولية
في بعض الحالات:
تحويلات من أو إلى جهات خارجية تخضع لرقابة مشددة
وجود تشابه أسماء أو تطابقات في قوائم مراقبة دولية (Watchlists)
وهذه نقطة حساسة جدا في السياق الفلسطيني عموما كون المشمولين بهذا التصنيف قد يكونوا أفرادا يتبعون لتنظيمات يصنفونها بأنها “محظورة”.
7. اعتبارات تشغيلية داخلية (Operational Risk Controls)
تقليل المخاطر في بيئة حرب
حماية النظام المصرفي من انهيارات سيولة جزئية
إعادة هيكلة المحافظ الرقمية والحسابات النشطة
ختاما، يمكن تلخيص الصورة بهذا الشكل:
إغلاق الحسابات في سياق غزة لا يرتبط بسبب واحد، بل هو نتيجة تداخل ثلاثة مستويات:
– امتثال رقابي دولي صارم
– سلوك اقتصادي غير نمطي فرضته الحرب وانهيار السوق،
– ضعف البنية المؤسسية القادرة على توثيق النشاط الاقتصادي.
خامساً: التجميد بين الامتثال والمخاطر غير المقصودة
رغم أن سياسات تجميد الحسابات المصرفية تنطلق من منطق مشروع يرتبط بحماية النظام المالي من المخاطر، وضمان الالتزام بمعايير مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، فإن تطبيق هذه السياسات في سياق اقتصاد حرب غير مستقر قد ينتج عنه مجموعة من الآثار غير المقصودة التي تمتد خارج نطاق الحساب الفردي لتؤثر على البنية الاقتصادية ككل.
يمكن تلخيص أبرز هذه الآثار في أربع دوائر مترابطة:
دفع النشاط المالي نحو القنوات غير الرسمية: كلما ازداد مستوى التقييد داخل النظام المصرفي، ارتفعت الحوافز لاستخدام وسطاء السيولة والأسواق الموازية خارج الإطار الرقابي، ما يؤدي إلى إعادة توزيع النشاط المالي خارج النظام الرسمي.
زيادة الكلفة الفعلية للوصول إلى السيولة: إذ تتحول عملية تحويل الرصيد البنكي إلى نقد إلى عملية مكلفة، تخضع لعمولات مرتفعة وغير مستقرة، ما ينعكس مباشرة على القوة الشرائية للأسر ويزيد من تكلفة المعيشة.
إضعاف فعالية الرقابة المالية الرسمية: على المدى المتوسط، يؤدي توسع القنوات غير الرسمية إلى تقليص قدرة النظام المصرفي على تتبع التدفقات المالية الفعلية، وبالتالي إضعاف أهداف الامتثال بدلاً من تعزيزها.
تآكل الثقة في النظام المصرفي على المدى الطويل: حيث يؤدي تكرار حالات التجميد أو التقييد دون وضوح كافٍ في التفسير أو التواصل إلى خلق حالة من عدم اليقين لدى المستخدمين، ما قد يدفع لاحقاً إلى تقليل الاعتماد على النظام المصرفي أو العودة إلى أنماط تخزين نقدي خارج البنوك.
ومن المهم الإشارة إلى أن هذه النتائج لا تعني أن أدوات الامتثال غير ضرورية، بل تشير إلى أن فعاليتها ترتبط ارتباطاً مباشراً بمدى ملاءمتها للسياق الذي تُطبق فيه، فالمشكلة ليست في وجود الامتثال، بل في “انفصال أدوات الامتثال عن الخصوصية البنيوية للاقتصاد محل التطبيق”.
وبهذا المعنى، يصبح التحدي الأساسي أمام النظام المصرفي في بيئة مثل غزة هو الانتقال من منطق “تجنب المخاطر عبر التقييد” إلى منطق “إدارة المخاطر عبر التكيّف”، بما يضمن الحفاظ على استقرار النظام المالي دون خلق آثار جانبية تُضعف الهدف ذاته الذي يسعى الامتثال إلى تحقيقه.
الخلاصــة
تكشف أزمة تجميد الحسابات المصرفية في قطاع غزة عن تحوّل أعمق من مجرد إشكالية مصرفية أو إجرائية؛ إذ تعكس حالة إعادة تشكيل قسرية للعلاقة بين المجتمع والنظام المالي في سياق اقتصاد حرب طويل ومفتوح على مستويات مرتفعة من الهشاشة وعدم اليقين.
فالحرب لم تؤدِّ فقط إلى تراجع النشاط الاقتصادي أو أزمة سيولة نقدية، بل أعادت تعريف وظيفة النظام المصرفي نفسه داخل الحياة اليومية للسكان، حيث أصبحت الحسابات البنكية والمحافظ الرقمية جزءاً من البنية الأساسية للبقاء المعيشي، وليس مجرد أدوات مالية تقليدية.
وفي هذا السياق، أظهرت الورقة أن التوسع في إجراءات التقييد والتجميد لا يرتبط بالضرورة بارتفاع الأنشطة غير المشروعة بقدر ما يرتبط بتآكل قدرة أدوات الامتثال التقليدية على “قراءة اقتصاد الحرب” وفهم أنماطه المالية الجديدة، فالكثير من السلوكيات المالية التي تُصنَّف مصرفياً باعتبارها مرتفعة المخاطر، تعكس في الحالة الغزية استراتيجيات تكيف مع ندرة السيولة، وتعطل الاقتصاد الرسمي، والاعتماد المتزايد على التحويلات الإنسانية والخارجية.
كما بينت الورقة أن استمرار إدارة المخاطر المصرفية بالمنطق التقليدي نفسه داخل بيئة استثنائية كهذه قد يؤدي إلى نتائج عكسية، تتمثل في توسيع الاقتصاد الموازي، وارتفاع تكلفة الوصول إلى النقد، وتراجع فعالية الرقابة الرسمية، وتآكل الثقة المجتمعية بالنظام المصرفي على المدى الطويل.
ومن هنا، فإن التحدي الأساسي لا يتمثل في إلغاء أدوات الامتثال أو تقويض الرقابة المالية، بل في تطوير نماذج أكثر مرونة وقدرة على التكيّف مع خصوصية اقتصاد الحرب، بما يحقق التوازن بين حماية النظام المالي من المخاطر، وضمان عدم تحوّل أدوات الحماية ذاتها إلى عامل إضافي لتعميق الهشاشة الاقتصادية والاجتماعية.
إن الحفاظ على استقرار النظام المصرفي في قطاع غزة لا ينفصل عن الحفاظ على الحد الأدنى من الاستقرار المعيشي والاجتماعي، وهو ما يفرض الحاجة إلى مقاربة رقابية أكثر حساسية للسياق المحلي، وأكثر قدرة على التمييز بين المخاطر الفعلية وأنماط التكيف الاقتصادي التي فرضتها الحرب.
التوصيــات
أولاً: توصيات موجهة لسلطة النقد الفلسطينية
1. تطوير بروتوكولات امتثال خاصة بظروف الحرب، تراعي خصوصية الاقتصاد غير الرسمي وتعطل البنية التوثيقية التقليدية، مع اعتماد أدوات تحقق بديلة تتناسب مع واقع قطاع غزة.
2. وضع سقف زمني واضح وملزم لمعالجة الحسابات المقيدة أو المجمدة، بما يمنع تحول إجراءات المراجعة إلى حالة تعطيل طويلة تؤثر على قدرة الأفراد على الوصول إلى احتياجاتهم الأساسية.
3. إنشاء آلية طوارئ متخصصة وسريعة الاستجابة لمعالجة النزاعات والشكاوى المتعلقة بالحسابات المجمدة في قطاع غزة، تكون قراراتها ملزمة وذات أولوية زمنية.
4. تطوير إطار رقابي مؤقت يوازن بين متطلبات الامتثال المالي واستمرارية الوصول إلى الخدمات المالية الأساسية في ظروف الحرب، بالتشاور مع الجهات المالية الدولية لضمان شرعيته الدولية.
5. العمل على تطوير قنوات أكثر مرونة لتوفير السيولة النقدية داخل السوق بالتنسيق مع البنوك العاملة، بما يقلل الاعتماد على الوسطاء غير الرسميين ويحد من ارتفاع تكلفة الوصول إلى النقد.
ثانياً: توصيات موجهة لسلطة النقد بالتعاون مع الحكومة الفلسطينية والجهات الدولية
6. تعزيز الحوار مع البنوك المراسلة والجهات المالية الدولية لشرح خصوصية البيئة الاقتصادية في قطاع غزة، وتقليل مخاطر الإفراط في الامتثال الذي قد يؤدي إلى نتائج عكسية على الاستقرار المالي والاجتماعي.
ثالثاً: توصيات موجهة لمجموعة بنك فلسطين والبنوك العاملة في غزة
7. الانتقال من سياسة التجميد الفوري إلى نهج تدريجي يعتمد على الإشعار المسبق وطلب التوضيح ومنح مهلة زمنية للمعالجة قبل فرض القيود الكاملة على الحسابات، باستثناء الحالات ذات المخاطر المرتفعة والواضحة.
8. تعزيز الشفافية الإجرائية مع العملاء من خلال توفير تفسيرات مبسطة لأسباب التقييد ومتطلبات المعالجة، بما يحد من الغموض والتأويلات المجتمعية المرتبطة بقرارات التجميد.
9. إعطاء أولوية لمعالجة الحسابات المرتبطة بالمساعدات الإنسانية والفئات الأكثر هشاشة كعائلات الشهداء والأسرى المحررين والجرحى، بما يضمن عدم انقطاعها عن مواردها الأساسية ويمنع توظيف هذه الحالات في التشكيك بمصداقية النظام المصرفي.
10. تعزيز قنوات التواصل مع الجمهور بما يسهم في حماية الثقة المجتمعية بالنظام المصرفي وتقليل حالة عدم اليقين المرتبطة بالإجراءات الرقابية، مع التأكيد على أن إجراءات التجميد ذات طابع فني مالي لا سياسي.
رابعاً: توصيات موجهة لمجموعة بنك فلسطين بالشراكة مع المجتمع المدني
11. تعزيز الثقافة المالية الرقمية ونشر التوعية المتعلقة بالاستخدام الآمن للحسابات والمحافظ الإلكترونية، ومخاطر تأجير الحسابات أو التعامل مع شبكات السيولة غير الرسمية، بالشراكة مع منظمات المجتمع المدني والمؤسسات الإعلامية للوصول إلى أوسع شريحة ممكنة.
خامساً: توصية موجهة لجميع الأطراف مجتمعةً
12. تبني مقاربة تقوم على “إدارة المخاطر عبر التكيّف” بدلاً من “تجنب المخاطر عبر التقييد”، بما يحقق التوازن بين حماية النظام المالي والحفاظ على الحد الأدنى من الاستقرار المعيشي والاجتماعي في قطاع غزة، وهي مقاربة تستدعي تبنياً مشتركاً من سلطة النقد والبنوك العاملة والجهات المالية الدولية على حد سواء.
المركز الفلسطيني للدراسات السياسية-مايو 2026
[1] تعليمات سلطة النقد الفلسطينية. اضغط هنا.
[2] مجموعة بنك فلسطين. اضغط هنا.
[3] قفزة تاريخية في ودائع غزة: من 1.7 إلى 4.2 مليار دولار في 20 شهراً فقط. المنقبون. اضغط هنا.



