مساعي نتنياهو الحثيثة لفتح جبهة جديدة: الهروب من استحقاق الانتخابات بين السيناريو والواقع

تقدير موقف | خاص بالمركز الفلسطيني للدراسات السياسية

الملخص التنفيذي
تشهد الساحة الإسرائيلية سباقاً محموماً بين موعد صناديق الاقتراع المقرر في 27 تشرين الأول/أكتوبر 2026 ومساعي رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو لتفادي هزيمة تلوح ملامحها في استطلاعات الرأي المتلاحقة، والتي تُظهر تراجعاً مطّرداً لليكود وتقدماً لحزب “يشار” بقيادة غادي آيزنكوت، فيما لا يزال نتنياهو يواجه محاكمة فساد مفتوحة أمام القضاء.
 وفي هذا السياق تتصاعد مؤشرات على توظيف ملفين أمنيين – الطائرات الورقية والبالونات المنطلقة من غزة، ومخيمات اللاجئين في الضفة الغربية – كذرائع لعملية عسكرية موسّعة، وسط صدام مؤسسي غير مسبوق بين وزير الجيش يسرائيل كاتس والمؤسسة العسكرية برئاسة الفريق أول إيال زامير.
 يستعرض هذا التقدير المعطيات الرقمية والمؤسسية لهذا الصراع، ويطرح قراءة نقدية لتفسيراته المتعددة، وسيناريوهات مرجّحة لما تبقى من عمر الاستحقاق الانتخابي.

مقدمة

حسم القاضي نعوم سولبرغ، رئيس لجنة الانتخابات المركزية، موعد انتخابات الكنيست السادس والعشرين في 27 تشرين الأول/أكتوبر 2026، باعتباره السقف الدستوري الأقصى لعمر الكنيست الحالي، إذ لم يُستكمل مسار قانون الحل المبكر الذي توقف بعد قراءته الأولى.

 ومع اقتراب هذا الاستحقاق إلى أقل من شهرين، تكشف سلسلة من استطلاعات الرأي الإسرائيلية عن تآكل مستمر في شعبية الائتلاف الحكومي، في مقابل صعود ثابت لحزب “يشار” الذي يتزعمه رئيس الأركان الأسبق غادي آيزنكوت.

هذا المشهد الانتخابي المتراجع، المقترن بمحاكمة فساد لا تزال قائمة، يضع نتنياهو أمام ما يصفه محللون إسرائيليون بارزون بـ”سيناريو الرعب”: خسارة الحكم لصالح تحالف وسط – يسار قد يفتح ملف إخفاقات السابع من أكتوبر عبر لجنة تحقيق رسمية.

في هذا السياق، تتزايد المؤشرات – من قطاع غزة إلى الضفة الغربية – على سعي نتنياهو لتوظيف ملفات أمنية جزئية كذرائع لعملية عسكرية أوسع، في مواجهة متصاعدة مع المؤسسة العسكرية التي بدأت تُبدي مقاومة علنية غير مسبوقة لبعض قرارات المستوى السياسي.

ويقدّم هذا التقدير قراءة مسندة بالأرقام والوقائع لهذا التقاطع بين الاستحقاق الانتخابي والتصعيد الأمني، مع تفسيرات بديلة وسيناريوهات مرجّحة.

أولاً: المشهد الانتخابي بالأرقام: تراجع الليكود وصعود “يشار”

توضح المتابعة الزمنية لاستطلاعات الرأي الإسرائيلية اتجاهاً عاماً نحو تراجع كتلة الائتلاف الحاكم، وإن تخلّلته تذبذبات أسبوعية:

نهاية حزيران/يونيو 2026 (قناة 12): الليكود يتقدم مؤقتاً بمقعد إضافي إلى 23 مقعداً مقابل 21 لحزب “يشار”، في وقت كان حزب “معاً” بزعامة نفتالي بينيت يتراجع إلى 18 مقعداً.

مطلع تموز/يوليو 2026 (استطلاعا N12 وكان 11): تعادل الليكود و”يشار” عند 23 مقعداً لكل منهما، مع تقدم آيزنكوت على نتنياهو في مؤشر “الأنسب لرئاسة الحكومة” بفارق ضئيل (41% مقابل 40%)، فيما بلغت كتلة الائتلاف 52 مقعداً مقابل 58 للمعارضة الصهيونية و10 للأحزاب العربية.

26 آب/أغسطس 2026 (معاريف): تراجع الليكود مقعداً إضافياً إلى 21 مقعداً، وتراجعت كتلة الائتلاف ككل إلى 48 مقعداً فقط، فيما ارتفعت المعارضة الصهيونية إلى 57 مقعداً، وارتفع تمثيل الأحزاب العربية إلى 15 مقعداً إثر اندماج القائمة المشتركة.

28 آب/أغسطس 2026 (معاريف/Lazar): تصدّر “يشار” من جديد بـ25 مقعداً، مقابل 21 للّيكود و14 لحزب “بيا حد”، بحيث لا يتجاوز الائتلاف الحاكم 48 مقعداً حتى مع ضم حزب “وينتر” المحتمل.

الثابت عبر هذه الاستطلاعات المتعاقبة أن الائتلاف الحاكم لم يقترب في أي منها من عتبة الأغلبية (61 مقعداً)، وأن حزب “يشار” ثبّت موقعه كأكبر كتلة منفردة في غالبية الاستطلاعات، بينما يتوزع الفارق الفعلي على تحالفات ما بعد الانتخابات أكثر منه على نتيجة الحزب الأكبر بمفرده.

 هذا الاتساق النسبي في الاتجاه العام – لا الرقم المطلق كل أسبوع – هو ما يفسر، وفق قراءة هذا التقدير، إلحاح نتنياهو المتصاعد في الأسابيع الأخيرة.

ثانياً: الذريعة الأمنية الأولى – تصعيد “الطائرات الورقية” في غزة

في 23 آب/أغسطس 2026، عقد نتنياهو ووزير جيشه يسرائيل كاتس اجتماعاً أمنياً لتقييم سبل التصدي لإطلاق طائرات مسيّرة وبالونات وطائرات ورقية من قطاع غزة باتجاه مستوطنات “غلاف غزة”، عقب رصد سقوط عدة طائرات ورقية أُطلقت من محيط مستوطنة “ناحل عوز”.

 وفي اليوم نفسه هدد كاتس باللجوء إلى الاغتيالات وإخلاء أحياء سكنية في غزة رداً على هذه الإطلاقات، معتبراً كل عملية إطلاق “عملاً حربياً” بصرف النظر عن احتوائها على متفجرات من عدمه، رغم أن مصادر إعلامية إسرائيلية أشارت إلى أن الطائرات الورقية لم تكن تحمل مواد متفجرة، وأنها استُخدمت تاريخياً كوسيلة احتجاج سلمية على الحصار.

ويأتي هذا التصعيد اللفظي في توقيت لافت: بعد موافقة حركة حماس على خارطة طريق لوقف إطلاق النار، ووسط خلاف مُتداول بين نتنياهو ومستشار البيت الأبيض جاريد كوشنر حول جدوى استمرار العمليات العسكرية.

 هذا التزامن – بين تهدئة ميدانية نسبية من جهة، وتصعيد لفظي متعمّد حول ظاهرة محدودة الخطورة الفعلية من جهة أخرى – هو ما يجعل ملف “الطائرات الورقية” مرشحاً لأن يكون الذريعة الأقرب لتبرير عملية برية موسّعة، على النحو الذي حذّر منه المحلل العسكري الإسرائيلي ألون بن دافيد (يأتي تفصيله في القسم الخامس).

ثالثاً: الذريعة الأمنية الثانية – مخيمات الضفة والصدام مع المؤسسة العسكرية

في 28 تموز/يوليو 2026، عقد كاتس اجتماعاً أمنياً بمشاركة رئيس الأركان إيال زامير ورئيسَي شعبتَي العمليات والاستخبارات وقائد المنطقة الوسطى، أوعز في ختامه للجيش بتوسيع نطاق العمليات الهجومية في الضفة الغربية والاستعداد لاحتلال مخيم لاجئين إضافي على غرار النموذج المطبَّق سابقاً في جنين وطولكرم ونور شمس، القائم على إخلاء السكان وإبقاء وجود عسكري دائم.

 غير أن قيادة المنطقة الوسطى، برئاسة اللواء آفي بلوط، أبلغت في مناقشات داخلية أنه لا توجد ضرورة عملياتية لمثل هذه الخطوة، وأن الهجمات الأخيرة في الضفة لم تنطلق أصلاً من أي من مخيمات اللاجئين، في تأكيد صريح على غياب المبرر الأمني لتوسيع النموذج.

 وقد بلغ هذا الصدام ذروته مطلع آب/أغسطس حين أعلن كاتس عزل قائد المنطقة الوسطى، لتصدر عن الجيش الإسرائيلي نفسه ردّة فعل سريعة ونادرة تؤكد أن رئيس الأركان لم يقرر استبدال بلوط، وأن إعلان الوزير لم يكن منسّقاً مع القيادة العسكرية، مع تشديد الجيش على أن بلوط يحظى بثقة كاملة من القيادة.

 يأتي هذا التصعيد المؤسسي في وقت تشير فيه بيانات هيئة مقاومة الجدار والاستيطان الفلسطينية إلى أن المستوطنين نفّذوا نحو 3488 اعتداءً ضد الفلسطينيين وممتلكاتهم خلال النصف الأول من عام 2026 وحده، في ظل تزايد أعداد المستوطنين إلى نحو 750 ألف مستوطن موزعين على 156 مستوطنة و360 بؤرة استيطانية، وهو ما يعزز فرضية أن الدفع نحو تصعيد أمني في الضفة يرتبط بحسابات سياسية وحزبية أكثر من ارتباطه بضرورة ميدانية، بحسب تقييم القيادة العسكرية نفسها.

رابعاً: العامل القضائي الغائب: ضغط الزمن على نتنياهو

يغيب عن أغلب القراءات الإسرائيلية المتداولة حول دوافع نتنياهو عامل مركزي: محاكمته بتهم الفساد في القضايا 1000 و2000 و4000، والتي أنهى فيها شهادته في 24 حزيران/يونيو 2026 بعد 98 جلسة استمرت نحو عام ونصف، فيما لا تزال المحاكمة قائمة عبر استجواب شركائه في القضايا.

 وقد شهد المسار القضائي محاولات متكررة لتأجيل الجلسات بذرائع أمنية وصحية، ورفض الرئيس الإسرائيلي إسحق هرتسوغ طلب عفو تقدّم به نتنياهو، داعياً بدلاً من ذلك إلى استئناف مفاوضات تسوية (صفقة إقرار بالذنب).

 ووفق التقديرات القانونية المتداولة، لا يُنتظر صدور حكم قبل عام 2027 على أقل تقدير، مع احتمال استئناف يمتد بالقضية إلى 2028 أو أوائل 2029.

 هذا الأفق الزمني الطويل نسبياً يجعل من الاستحقاق الانتخابي القادم – لا الحكم القضائي وحده – نقطة التحول الأخطر بالنسبة لمستقبل نتنياهو السياسي والشخصي في المدى القريب، إذ إن خسارة الحكم لصالح ائتلاف قد يشمل آيزنكوت أو غولان قد تعني فقدان الغطاء السياسي الذي وفّرته له الحكومة الحالية طوال سنوات المحاكمة، وربما التعرّض لمساءلة برلمانية إضافية حول تقصير 7 أكتوبر.

خامساً: قراءة المحللين الإسرائيليين: نتنياهو يبحث عن مخرج عسكري

يرى المحلل العسكري ألون بن دافيد، في مقالة نشرتها صحيفة “معاريف” في 29 آب/أغسطس الجاري، أن نتنياهو “يبحث عن حجة ليطلب من الجيش القيام بعملية برية واسعة في قطاع غزة”، وأن الحجة الحالية هي “الطائرات الورقية على الرغم من عدم احتوائها على متفجرات”.

 ويذهب بن دافيد إلى أن الانتخابات القادمة، بالنسبة لنتنياهو، ليست معركة على مستقبل الدولة بل “معركة مستقبله الشخصي”، مستحضراً سابقتين تاريخيتين لتأجيل الانتخابات لأسباب أمنية: تأجيل بن غوريون لانتخابات 1948 بسبب الحرب، وتأجيل غولدا مائير لانتخابات تشرين الأول/أكتوبر 1973 غداة حرب أكتوبر.

ويربط بن دافيد بين هذه الفرضية وموقف المؤسسة العسكرية، مذكّراً بأن رئيس الأركان زامير “أثبت قدرته على منع حروب لا طائل منها” حين حال دون تنفيذ المرحلة الثالثة من عملية “مركبات جدعون” في غزة عام 2025 رغم إلحاح نتنياهو، “وبذلك أنقذ حياة بقية المختطفين”.

من جهته، يرى محرر “معاريف” بن كسبيت أن السؤال الحاسم اليوم هو موقف قادة الجيش من أي مغامرة عسكرية جديدة، إذ إن “من واجب المستوى العسكري تنفيذ قرارات المستوى السياسي”، لكن “لن يكون سهلاً عليهم التحول إلى حاشية لنظام فاسد”.

 أما الكاتب شالوم يروشالمي، في مقالته بصحيفة “زمان يسرائيل” بتاريخ 29 آب/أغسطس، فيربط مخاوف نتنياهو بكابوس انتخابات 1992، حين تسبب تبعثر أصوات اليمين على عدة أحزاب صغيرة بسقوط حكم اليمين وصعود حزب العمل، ناقلاً عن نتنياهو نفسه تحذيره من تكرار هذا “الخطأ” عقب تأسيس حزب “عميح يسرائيل” اليميني المتشدد أواخر آب/أغسطس، ويرى يروشالمي في صعود آيزنكوت شبهاً وظيفياً وشعبياً برئيس الوزراء الأسبق إسحق رابين، الذي هزم اليمين عام 1992 بعد أن شغل، مثل آيزنكوت اليوم، منصب رئيس الأركان.

سابعاً: قراءة نقدية: تفسيرات بديلة ينبغي وضعها في الحسبان

رغم قوة الفرضية الانتخابية ومنطقيتها في ضوء التوقيت والمعطيات أعلاه، فإن الدقة التحليلية تقتضي عرض تفسيرات بديلة أو مكمّلة لا تحصر التصعيد بدافع انتخابي بحت:

ضغط أيديولوجي من شركاء الائتلاف: كل من وزير المالية بتسلئيل سموتريتش والوزير إيتمار بن غفير يمثلان تياراً استيطانياً وأيديولوجياً له مصلحة ذاتية في توسيع العمليات في الضفة بصرف النظر عن حسابات نتنياهو الانتخابية، وقد سبق أن مارسا ضغوطاً مماثلة في مراحل سابقة لا علاقة لها بمواعيد انتخابية.

ديناميكيات تفاوضية مرتبطة بغزة: يتزامن التصعيد اللفظي حول الطائرات الورقية مع مرحلة حساسة من مسار وقف إطلاق النار وملف الرهائن، ما يجعل من الوارد أن يكون جزءاً من مناورة تفاوضية أو استعراض قوة داخلي أمام قواعد اليمين المتشدد، لا مقدمة لعملية برية فعلية بالضرورة.

محدودية الأدوات المتاحة أمام نتنياهو: يشير رفض المؤسسة العسكرية المتكرر لتوسيع نموذج مخيمات الضفة، وتعثر محاولة إقالة قائد المنطقة الوسطى، إلى أن هامش نتنياهو الفعلي لفرض قرار عسكري ذي طابع انتخابي محض بات أضيق مما كان عليه في مراحل سابقة، وهو ما قد يحدّ من قدرته على ترجمة الدافع الانتخابي إلى فعل ميداني فعلي قبل موعد الاقتراع.

الموقف الفلسطيني كطرف فاعل لا متلقٍّ فقط: أي تصعيد في الضفة أو غزة سيصطدم بمعطيات ميدانية فلسطينية مستقلة عن الحسابات الإسرائيلية الداخلية، من موقف السلطة الفلسطينية إزاء أي مواجهة مع المستوطنين، إلى قدرة الفصائل في غزة على ضبط أو عدم ضبط وتيرة الإطلاقات، وهي متغيرات لا تخضع لسيطرة نتنياهو الكاملة وقد تُفشل الرهان الانتخابي بدل أن تخدمه.

ثامناً: سيناريوهات مرجّحة لما تبقى من الاستحقاق الانتخابي

سيناريو أول (مرجَّح): تصعيد محدود ومُدار –

استمرار التهديدات اللفظية والعمليات النوعية المحدودة (اغتيالات، توغلات محدودة، تصعيد إعلامي حول الطائرات الورقية) دون الانزلاق إلى عملية برية واسعة أو احتلال مخيم جديد فعلياً، نظراً لاستمرار ممانعة المؤسسة العسكرية ولحساسية توقيت مسار وقف إطلاق النار.

 هذا السيناريو يخدم نتنياهو انتخابياً عبر إظهار “الحزم” أمام قواعد اليمين دون مخاطرة عسكرية كبرى.

سيناريو ثانٍ (ممكن): صدام مؤسسي متصاعد يقيّد الحكومة

تعمّق الخلاف بين كاتس/نتنياهو من جهة وقيادة الجيش برئاسة زامير من جهة أخرى، على النحو الذي ظهر في أزمة إقالة قائد المنطقة الوسطى، بما يحدّ فعلياً من قدرة المستوى السياسي على فرض عملية عسكرية ذات دوافع انتخابية، ويحوّل النقاش الإسرائيلي الداخلي نحو العلاقة المدنية – العسكرية بدل الملف الأمني نفسه.

سيناريو ثالث (مستبعد نسبياً في الأمد القصير): عملية برية واسعة وتأجيل فعلي للانتخابات

لجوء نتنياهو إلى تصعيد أمني واسع النطاق يوفر غطاءً لطلب تأجيل الانتخابات على غرار سابقتَي 1948 و1973، وهو سيناريو يتطلب توافر ظرف أمني حاد يصعب تصنيعه في غضون أسابيع قليلة متبقية، ويصطدم بمعارضة مؤسسية عسكرية أثبتت في أكثر من مناسبة (رفض المرحلة الثالثة من “مركبات جدعون”، ورفض توسيع نموذج مخيمات الضفة) استعدادها لكبح قرارات مماثلة.

 احتمال هذا السيناريو قائم كإمكانية نظرية أشار إليها محللون إسرائيليون بارزون، لكن معطيات الميدان الحالية – من توقيت مسار التهدئة في غزة إلى الموقف العسكري في الضفة – تجعله الأقل ترجيحاً بين السيناريوهات الثلاثة حتى تاريخ إعداد هذا التقدير.

الخلاصة

تكشف المعطيات الرقمية والمؤسسية المستعرضة في هذا التقدير أن نتنياهو يواجه، قبل أقل من شهرين على الانتخابات، مأزقاً مركّباً يجمع بين تراجع انتخابي متواصل ومحاكمة فساد مفتوحة، في وقت باتت فيه المؤسسة العسكرية أقل انصياعاً لتوظيف الملف الأمني لأغراض سياسية داخلية مما كانت عليه في مراحل سابقة.

وبينما تبقى فرضية توظيف جبهتي غزة والضفة كذرائع انتخابية مشروعة ومسنودة بمعطيات ميدانية ملموسة – أبرزها تزامن التصعيد اللفظي حول الطائرات الورقية مع مسار التهدئة، والدفع المتكرر نحو توسيع نموذج مخيمات الضفة رغم اعتراض القيادة الميدانية – فإن ترجمة هذه الفرضية إلى عملية عسكرية واسعة فعلية تصطدم بحدود مؤسسية وميدانية حقيقية تجعل سيناريو التصعيد المحدود والمُدار هو الأرجح حتى موعد الاقتراع في 27 تشرين الأول/أكتوبر المقبل، دون استبعاد إمكانية تسارع الأحداث في ضوء أي تطور أمني مفاجئ في الأسابيع المتبقية.

© المركز الفلسطيني للدراسات السياسية سبتمبر  2026 — جميع الحقوق محفوظة

شارك:

المزيد من المقالات

الهيكل المالي الخانق:  قرصنة المقاصة وانفجار الدين العام كأداة لتقويض السلطة الفلسطينية

ورقة تحليلية تكشف كيف حوّلت الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة أموال المقاصة إلى أداة ابتزاز سياسي دفعت مديونية السلطة الفلسطينية إلى 45 مليار شيكل (70-75% من الناتج المحلي)، مع تحليل سببي للرابط بين الاقتطاعات وانفجار الدين، وتوصيات سياسات عملية.

تداعيات نقل صلاحيات إنفاذ القانون عن مستوطني الضفة الغربية إلى الشرطة الإسرائيلية: من الحماية العسكرية إلى الاندماج المدني في مسار الضم الزاحف

ورقة تحليلية تكشف كيف يحوّل قرار كاتس نقل صلاحيات إنفاذ القانون عن المستوطنين إلى الشرطة مسار الضم الزاحف إلى واقع مؤسسي، وتستعرض الأبعاد القانونية والتوصيات