دراسة تحليلية – خاص بالمركز الفلسطيني للدراسات السياسية
| الملخص التنفيذي تسأل هذه الورقة: هل «الخط الأصفر»، الذي أُقرّ خطَّ انسحابٍ أولياً في اتفاق وقف إطلاق النار (تشرين الأول/أكتوبر 2025)، ترتيبٌ أمني مؤقت أم أداةٌ لتثبيت تقسيم دائم لغزة؟ تُظهر المعطيات أن نسبة المساحة الخاضعة للسيطرة الإسرائيلية ارتفعت من نحو 53% إلى ما بين 65% و70% بحلول آب/أغسطس 2026، وأن ما بقي متاحاً وسليماً من الأراضي الزراعية لا يتجاوز 3%. وتخلص الورقة إلى أن المؤشرات تدعم التثبيت الفعلي المتدرج أكثر مما تدعم فرضية الضرورة المؤقتة، دون أن تثبت نيةً معلنة للضم، وتقدم توصيات محددة للفاعلين الفلسطينيين والوسطاء والأمم المتحدة. |
1. المقدمة
1.1 الخلفية
في 9 تشرين الأول/أكتوبر 2025 وُقّع اتفاق وقف إطلاق النار بين الحكومة الإسرائيلية وحركة حماس، وانسحبت القوات الإسرائيلية بموجبه إلى خط ترسيم عُرف بـ«الخط الأصفر». وكُشف مساره رسمياً للمرة الأولى في إحاطة للمتحدث باسم الجيش الإسرائيلي في 10 تشرين الأول/أكتوبر.
وقدّمت الخطة التي استند إليها الاتفاق (خطة النقاط العشرين) هذا الخط بوصفه موضعاً أولياً في انسحاب على مراحل ينتهي بـ«منطقة عازلة أمنية» محدودة، لا بوصفه حدوداً سياسية.
غير أن الخط لم يبقَ خط انسحاب، فقد وصفه الجيش الإسرائيلي في كانون الأول/ديسمبر 2025 بأنه «خط حدودي جديد» وخط دفاعي متقدم للبلدات المحاذية، وأفادت تقارير بأن رئيس هيئة الأركان إيال زامير استخدم توصيفاً مماثلاً.
وبحسب أوتشا، يضع «الخط البرتقالي» الحالي، وهو خط أوسع من الأصفر، 64.9% من القطاع تحت سيطرة إسرائيلية «أشد وأكثر مباشرة»، وأفادت تقارير بأن القيادة الإسرائيلية أمرت في أواخر أيار/مايو 2026 بتوسيع المناطق الخاضعة للسيطرة المباشرة حتى 70%.
وقدّرت مجموعة الأزمات الدولية أن الجيش الإسرائيلي كان يسيطر في مطلع آب/أغسطس 2026 على ما بين 65% و70% من القطاع.
وتنبع أهمية الموضوع من أن مصير الخط سيحدد شكل ما بعد الحرب: من يحكم، وأين يعيش نحو 2.1 مليون فلسطيني، وأين تُنفق أموال الإعمار، وهل يبقى القطاع وحدة جغرافية وسياسية واحدة.
1.2 السؤال والفرضيات
السؤال المركزي: إلى أي حد يمثل «الخط الأصفر» ترتيباً أمنياً مؤقتاً، وإلى أي حد يعمل أداةً لتثبيت واقع جغرافي وسياسي دائم في قطاع غزة؟
وتختبر الورقة ثلاث فرضيات متنافسة:
- ف1 – ما يسمى بــ”الضرورة الأمنية المؤقتة”: الخط ترتيب لحماية القوات والبلدات المحاذية إلى حين “نزع السلاح” ونشر قوة دولية.
- ف2 – ورقة الضغط التفاوضية: الخط أداة لانتزاع تنازلات في ملفي السلاح والحكم، ويمكن التراجع عنه مقابل تلك التنازلات.
- ف3 – التثبيت الدائم: الخط مقدمة لواقع تقسيم طويل الأمد يُدار فيه شرق القطاع وغربه بنظامين مختلفين.
والفرضيات غير متنافية تماماً؛ فقد يبدأ الترتيب “ضرورةً” ثم يتحول بالتراكم، ولذلك تحكم عليها الورقة بمؤشرات قابلة للملاحظة لا بالنوايا المعلنة.
1.3 المنهج والمصادر وحدودها
تعتمد الورقة تحليلاً وثائقياً مقارناً يستند إلى وثائق أممية (قرار مجلس الأمن 2803، وتقرير لجنة التحقيق الدولية المستقلة)، وبيانات منظمة الأغذية والزراعة ومركز الأمم المتحدة للأقمار الصناعية (أونصات)، وأبحاث منظمات حقوقية ومراكز دراسات، وتصريحات رسمية إسرائيلية وفلسطينية.
وتقيس الفرضيات بستة مؤشرات: حركة الخط عبر الزمن، والطابع الدائم للبنية العسكرية، والخطاب الرسمي، والعلاقة بالمعايير المتفق عليها، ونمط الهدم وتقييد الوصول، ونمط الإعمار وإدارة السكان.
وللمعطيات حدود ينبغي تسميتها: أولاً، لم تُنشر خريطة نهائية متفق عليها للخط، وتتباين التقديرات بحسب ما يُقاس (الخط المرسوم أم المنطقة المقيدة فعلياً).
ثانياً، تتغير الوقائع بسرعة، والورقة تعكس ما توافر حتى التاريخ المذكور (تاريخ نشر الورقة).
ثالثاً، بعض الأرقام الميدانية مصدره جهة واحدة، وقد نُبّه على ذلك في مواضعه.
2. الإطار المفاهيمي
تعمل الورقة بثلاثة مفاهيم:
الأول المنطقة العازلة: حيّز يُفرض لمنع الاحتكاك وتوفير إنذار مبكر، وتُستبدل فيه بالعمق الجغرافي المفقود مسافةٌ خالية من البناء والحركة.
والثاني «القتل المكاني» (Spacio-cide) الذي صاغه سري حنفي لوصف سياسات تستهدف المكان الفلسطيني ذاته بالتفتيت وإعادة التقسيم وتعطيل وظيفته الاجتماعية.
والثالث ما يسميه إيال وايزمان «عمارة الاحتلال»، أي أن المكان ليس ساحةً للسيطرة فحسب، بل هو أداتها.
ومن هذه المفاهيم يُشتق تعريف إجرائي: هندسة السيطرة المكانية هي مجموعة إجراءات مادية (هدم، سواتر، مواقع عسكرية ثابتة، ممرات) وإدارية (تصنيف مناطق، أوامر إخلاء، تنسيق مسبق للدخول) تُنتج فرقاً مستداماً في من يصل إلى أي أرض.
ويميز التعريف بين ثلاثة أمور كثيراً ما تختلط: خط وقف إطلاق النار (ترتيب مؤقت يخضع لاتفاق)، والمنطقة العازلة (حيّز أمني تفرضه قوة على أرض)، والحدود (وضع سياسي وقانوني معترف به). والسؤال هو: من أي هذه الثلاثة يقترب الخط الأصفر اليوم؟
3. من الحزام إلى الممرات إلى الخط: الجذور حتى 2025
لم يولد الخط الأصفر من فراغ؛ فهو خلاصة هندسة راكمتها عقود ثم الحرب الأخيرة، ويلخص الجدول أبرز محطاتها.
| التاريخ | الترتيب | المعطى الموثق |
| 2005 | فك الارتباط والانتقال إلى السيطرة من الخارج | بقيت للجيش الإسرائيلي السيطرة على المجال الجوي والبحري وحركة البضائع، ورأت محكمة العدل الدولية في فتواها 2024 أن الكيان الإسرائيلي احتفظ بعناصر رئيسة من السلطة، منها السيطرة العسكرية على المنطقة العازلة، وأن التزاماته تبقى بقدر سيطرتها الفعلية. |
| 2005–2023 | منطقة عازلة على امتداد السياج | تفاوت عمقها بحسب الأوامر العسكرية، وأفادت شهادات جنود إسرائيليين سابقين (كسر الصمت) بأنها لم تكن محددة بوضوح، وعرّضت حياة من يعبرها للخطر. |
| أيار/مايو 2024 | محور فيلادلفيا (صلاح الدين) | شريط بطول نحو 14 كم على الحدود مع مصر، تحت السيطرة الإسرائيلية منذ أيار/مايو 2024. |
| 2024 | ممر نتساريم | نحو 8 كم بين البحر وموقع معبر كارني السابق، عزل شمال القطاع ومدينة غزة عن الوسط، وفي حزيران/يونيو 2024 وُسّعت المنطقة العازلة حتى 3 كم في بعض المواضع. |
| كانون الثاني/يناير 2025 | اتفاق وقف النار الأول | نصّ على عمق 700 م شرق القطاع وشماله، ومن 390 م إلى كيلومتر على محور فيلادلفيا، مع توسع حتى 1,100 م في خمسة مواضع؛ أي 61.95 كم² (17% من المساحة). |
| آذار–نيسان/مارس–أبريل 2025 | انهيار الاتفاق وممر موراغ | أعاد الجيش الإسرائيلي بسط سيطرته على نتساريم، وأعلن ممر موراغ الذي فصل رفح عن بقية القطاع. وبلغت المنطقة العازلة 138 كم².7 |
| تموز/يوليو 2025 | «منطقة قتال خطرة» | جمعت خرائط إسرائيلية الممرات والمنطقة العازلة في منطقة تناهز 75% من القطاع، وأقرت الحكومة الإسرائيلية بأربعة ممرات: فيلادلفيا وموراغ ونتساريم وماغين عوز. |
| 10 تشرين الأول/أكتوبر 2025 | الخط الأصفر | أول خريطة رسمية للخط في إحاطة عسكرية؛ نحو 53% تحت السيطرة المباشرة. |
وتُستخلص من ذلك ثلاث نتائج:
أولاً، اتسم المسار كله بنمط واحد: توسّع المنطقة العازلة بالتدريج بأوامر ميدانية أكثر منه باتفاق.
ثانياً، اختلف الاتجاه الهندسي: قطعت الممرات (نتساريم وموراغ) القطاع عرضاً من الشرق إلى الغرب، أما الخط الأصفر فيقسمه طولاً، فيدفع بالسكان نحو الساحل ويُبقي الشرق الزراعي خلفه.
ثالثاً، تغيّرت الشرعية: نال الخط غطاءً دبلوماسياً حين أيّد مجلس الأمن الخطة في القرار 2803.
4. الخط الأصفر: المرجعية والجغرافيا والحركة
4.1 خط بلا مرجعية خرائطية متفق عليها
الخريطة التي كشفها المتحدث العسكري الإسرائيلي هي المرجع العملي، أما الخريطة النهائية فلم تُنشر بعد مفاوضات مصر، وتفيد تقارير بأن الكتل الإسمنتية وُضعت في مواضع أعمق داخل القطاع من الخط المنشور، وبأن الخط يمتد بين 1.5 و6.5 كم داخل القطاع من حدوده الشرقية بحسب خرائط الجيش.
وفي كانون الثاني/يناير 2026 رصدت صور الأقمار الصناعية نقل 16 موضعاً في بيت لاهيا وجباليا والتفاح، وأُزيحت سبع كتل في التفاح بمتوسط 295 متراً.
وهذه الفجوة بين الخط المرسوم والخط المادي تتيح تغيير المساحة المتاحة للسكان دون إعلان رسمي، وهو ما رآه الباحث أندرياس كريغ· أداةً لهندسة الأراضي.
ولم تُبلَّغ الخطوط بوضوح للسكان في المناطق المقيّدة، بحسب أوتشا.
4.2 مسار التوسع
يجمع الجدول التقديرات المتاحة، وتتباين الأرقام لأن بعضها يقيس الخط المرسوم، وبعضها المنطقة المقيّدة فعلياً، وبعضها منطقة التنسيق الإنساني، فلا يصح قراءة أي رقم منفرداً.
| التاريخ | التقدير | المصدر |
| 10/2025 | 53% | الجيش الإسرائيلي، ومركز «جيشا» |
| 10/2025 | 58% (57.8% في تحليل آخر) | تحليل الجزيرة (سند) وباحثو T-Politography |
| 3/2026 | نحو 64% | مركز «جيشا» |
| 5/2026 | 60%، مع توجيه نحو 70% | رئيس الوزراء الإسرائيلي (تقارير) |
| 6/2026 | 64.9% | أوتشا |
| مطلع 8/2026 | 65–70% | مجموعة الأزمات الدولية |
ويبيّن الجدول أمرين: اتجاهاً واحداً للتوسع دون تراجع موثق، وتبايناً في القياس، فالخط الأصفر والخط البرتقالي خطان مختلفان لا اسمان لخط واحد.
والأدق أن يُقال إن السيطرة أو التقييد الأشد شمل في التقديرات الأحدث ما بين 65% و70% من القطاع، بعد أن بدأ الأمر بنحو 53%.
الشكل 1: تقديرات المساحة الخاضعة للسيطرة الإسرائيلية أو للتقييد الأشد بحسب الجهة والتاريخ، ولا تُقارن الأرقام مباشرةً لاختلاف ما تقيسه.

4.3 ما وراء الرقم
- بنية دائمة: أحصت «جيشا» 32 موقعاً عسكرياً على امتداد الخط حتى أيار/مايو 2026، وأحصت وحدة المصادر المفتوحة في الجزيرة 40 موقعاً دائماً في تموز/يوليو 2026، بُني عدد منها من الصفر بعد وقف إطلاق النار.
والرقمان من جهتين قد تستخدمان تعريفين مختلفين للموقع، ويحتاجان إلى تحقق مستقل.
- إنفاذ فتاك وهدم: ذكرت مجموعة الأزمات أن القوات الإسرائيلية تنفذ الخط بالقوة المميتة، وتسوّي أحياءً كاملة خلفه بينما تدفعه نحو البحر، وتحقق مكتب المفوض السامي لحقوق الإنسان من مقتل 196 فلسطينياً في هجمات قرب الخط بين 10 تشرين الأول/أكتوبر 2025 وأوائل نيسان/أبريل 2026، وأظهرت صور وشهادات تدمير ما لا يقل عن 40 مبنى في حي التفاح بعد نقل العلامات.
- ضغط سكاني: يعيش معظم السكان الـ2.1 مليون في نحو ثلث القطاع، وبتقدير حسابي للورقة (2.1 مليون في نحو 120 كم²) تتجاوز الكثافة 17 ألف نسمة في الكيلومتر المربع.
- مؤسسات دولية: تقع 126 منشأة للأونروا خلف الخطين الأصفر والبرتقالي، وعزلت الخطوط المتقدمة، بحسب شهادات ميدانية، آباراً ومرافق صرف صحي.
5. اختبار الفرضيات
5.1 المؤشرات والمعطيات
| المؤشر | المعطى الموثق | الأكثر اتساقاً مع |
| 1. حركة الخط | تمدد غرباً من نحو 53% إلى 65–70%، ولا توثيق لتراجع. | ف3، مع تفسير جزئي لدى ف1 |
| 2. الطابع الدائم للبنية | 40 موقعاً دائماً، بعضها بُني بعد وقف النار (مصدر واحد). | ف3 |
| 3. الخطاب الرسمي | عبارة «خط حدودي جديد»9 وتوجيه بالتوسع نحو 70% (بحسب تقارير)، في مقابل قول الجيش إن التراجع مشروط بنزع السلاح وبقوة دولية. | مختلط: ف1/ف2 خطاباً، وف3 ممارسةً |
| 4. العلاقة بالمعايير المتفق عليها | القرار 2803 يربط الانسحاب بمعايير ومراحل وأطر زمنية، ويبقي «وجوداً محيطياً» دون سقف زمني؛ ولا جدول زمني منشوراً | ف2 وف3 معاً |
| 5. الهدم وتقييد الوصول | تسوية أحياء؛ وفقدان الأراضي الزراعية سببه تقييد الوصول لا أضرار إضافية؛ 97.2% من أراضي رفح متعذر الوصول إليها. | ف3 (تغيير وظيفة المكان)، ويفسر ف1 جزءاً منه (حقول الرؤية والنار) |
| 6. الإعمار وإدارة السكان | إعمار انتقائي: مشروع سكني تجريبي لنحو 11 ألف شخص في الجانب الخاضع للسيطرة الإسرائيلية بتمويل إماراتي، وخطة تعافٍ تبدأ من رفح. | ف3 |
5.2 الحكم
تدعم المؤشرات مجتمعةً ف3 في الممارسة، وتُبقي ف1 وف2 حاضرتين في الخطاب، فالموقف الإسرائيلي الرسمي يربط أي تراجع بنزع “سلاح حماس” ونشر قوة دولية، وتقول الحكومة الإسرائيلية إن أربعة جنود قُتلوا في هجمات منذ انسحابها إلى الخط حتى مطلع شباط/فبراير 2026، وتزعم رصدها محاولات حماس إعادة بناء قدراتها.
وهذه ذرائع لا تُهمل، غير أنها لا تفسر أموراً بعينها: لماذا يتقدم الخط غرباً بدل أن يثبت؟ ولماذا تُقام مواقع دائمة وتُسوّى أحياء؟ ولماذا يتراجع وصول المزارعين بسبب الحركة لا الأضرار الإضافية؟.
وفي المقابل، لا يصح تحميل الجمود لغياب موقف فلسطيني، ففي كانون الأول/ديسمبر 2025 عرضت حماس «تجميد» سلاحها أو «تخزينه»، كما حلّت حكومتها في غزة مطلع تموز/يوليو 2026 وقبلت في 30 تموز/يوليو خريطة طريق برعاية مجلس السلام، تُسلَّم بموجبها الأسلحة الثقيلة إلى اللجنة الوطنية تحت رقابة دولية وتُسجَّل الأسلحة الخفيفة، بالتوازي مع انسحابات إسرائيلية تدريجية.
وتراجع مجلس السلام في 3 آب/أغسطس عن شروط الخريطة، وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي في 9 آب/أغسطس إن حكومته ترفضها وإن الجيش لن ينسحب قبل «نزع سلاح حقيقي».
والنتيجة أن الخط ليس مؤقتاً بحكم ممارسته، لكنه ليس ضماً معلناً أيضاً؛ وأدق وصف له اليوم أنه منطقة عازلة ممتدة ومتحركة تتصلب، تحتفظ نظرياً بإمكانية التراجع وتفقدها عملياً كلما طال الزمن.
5.3 دروس المقارنة
تُظهر تجارب أخرى أن الخطوط المؤقتة تميل إلى التصلب حين تجتمع ثلاثة شروط: غياب خريطة متفق عليها، وغياب رقابة على تعديلات الخط، وتفاوت كبير في كلفة بقاء الوضع على الأطراف.
ففي قبرص تحول الفاصل الأممي منذ 1974 إلى خط دائم، وفي كوريا ما زالت المنطقة المنزوعة السلاح قائمة منذ اتفاق الهدنة في 1953، وفي لبنان أعلنت الحكومة الإسرائيلية بعد وقف إطلاق النار في تشرين الثاني/نوفمبر 2024 أنها ستبقى في خمس نقاط «مؤقتاً»، وبحلول نيسان/أبريل 2026 كانت قد أقامت منطقة عسكرية سمتها هي أيضاً «الخط الأصفر» بعمق نحو 10 كم داخل الجنوب اللبناني.
وفي الجولان أكدت الأمم المتحدة بقاء الجيش الإسرائيلي في منطقة الفصل التي أُنشئت بموجب اتفاق 1974.
ويرى معهد كارنيغي في ذلك نمطاً يشمل عدة جبهات، حلقةً من المناطق العازلة.
والخط الأصفر في غزة تتوافر فيه، حتى تاريخ المعطيات، أوجه الشروط الثلاثة: لا خريطة نهائية منشورة، ولا شفافية في تعديلات المسار بحسب «جيشا»، وتفاوت واضح في كلفة الجمود.
6. التداعيات
6.1 السياسية والسيادية
يمس الخط وحدة القطاع من ثلاث جهات:
الإدارة: أجاز القرار 2803 لمجلس السلام، برئاسة الرئيس الأمريكي، أن يشرف على إدارة انتقالية وأن يعيّن لجنة فلسطينية لإدارة الشؤون اليومية، لكن هذه الهيئات تعمل في واقع مقسوم: لم تدخل اللجنة القطاع بعد، ولم تُنشر القوة الدولية ولا الشرطة الجديدة، ولم يبدأ نزع السلاح ولا الانسحاب، بحسب مجموعة الأزمات، وتنتهي صلاحية المجلس والوجود الدولي المأذون به بنهاية 2027.
الإعمار: طُرح مشروع سكني تجريبي لنحو 11 ألف شخص في الجانب الخاضع للسيطرة الإسرائيلية من الخط بتمويل إماراتي، وكشف مجلس السلام في 23 أيلول/سبتمبر 2026 عن خطة تعافٍ بقيمة 2.45 مليار دولار على ستة أشهر تبدأ من رفح وتتوقف على نزع السلاح وتسلسل الانسحاب.
وقال المبعوث الأمريكي جاريد كوشنر في 17 آب/أغسطس إن الولايات المتحدة لن تسمح بإعمار غزة قبل نزع السلاح، وإنها ستدعم الحكومة الإسرائيلية في «إنهاء المهمة» إن لم تبدأ حماس تسليم أسلحتها وأنفاقها خلال 60 إلى 90 يوماً.
وتحذر مجموعة الأزمات من أن الإعمار الانتقائي في مناطق السيطرة الإسرائيلية قد يرسّخ الانقسام.
الأفق السياسي: يشير القرار 2803 إلى مسار محتمل لتقرير المصير والدولة إذا استُوفيت شروط معينة، غير أن تقسيم المجال يقوّض القاعدة الجغرافية لهذا المسار قبل أن يبدأ.
وتحليلياً، حين يرتبط الوصول إلى الإعمار والخدمات بالموقع من الخط، يتولد ضغط على السكان للانتقال شرقاً بشروط الفحص الأمني، بينما يبقى الغرب مثقلاً بالكثافة والدمار.
وهنا يتحول الخط من حاجز إلى آلية فرز.
6.2 الأمن الغذائي
تقع أخصب أراضي غزة الزراعية في الشمال والشرق قرب السياج، وأصبح معظمها ضمن مناطق السيطرة.
وبحسب تقييم مشترك لمنظمة الأغذية والزراعة وأونصات حتى 24 حزيران/يونيو 2026، بقي 4,091 هكتاراً (27.2% من الأراضي المزروعة) متاحاً للوصول، لكن 448 هكتاراً فقط (نحو 3%) جمع بين الإتاحة والسلامة، انخفاضاً من 601 هكتار في تشرين الأول/أكتوبر 2025، أي بخسارة 25.5%؛ وسُجّلت أكبر الخسائر في دير البلح وخان يونس.
والأهم تحليلياً أن التقييم يعزو هذا التراجع منذ وقف إطلاق النار إلى تقييد الوصول لا إلى أضرار مادية إضافية، وإلى التوسع غرباً للخط الأصفر أساساً.
وبلغت نسبة الأراضي المتعذر الوصول إليها في رفح 97.2%، ونسبة بيوتها المحمية 98.4%.13 وكانت نحو 87% من الأراضي المزروعة و87% من الآبار الزراعية قد تضررت حتى تشرين الأول/أكتوبر 2025.
وهكذا لم يعد انهيار الأمن الغذائي نتيجةً للتدمير وحده، بل نتيجة لنظام الوصول الذي يفرضه الخط.
6.3 الأوضاع الإنسانية والديموغرافية
بحسب مجموعة الأزمات، دُمّر أو تضرر نحو 81% من مباني القطاع، بينها نحو 90% من المنازل و93% من المدارس، واستشهد أكثر من 1,200 شخص منذ بدء وقف إطلاق النار، في غارات وإطلاق نار قرب الخط بين أسباب أخرى، فيما بقيت المساعدات دون الحجم اليومي الموعود.
وسجّلت أوتشا في مراحل مختلفة خضوع أكثر من 70% من مساحة القطاع لأوامر إخلاء أو تصنيفه منطقةً غير آمنة.
ويعني ذلك تركّز السكان في مساحة تتقلص، ومحو أحياء وبلدات حدودية من الخريطة العمرانية، وتفكك روابط الجوار والملكية التي يقوم عليها النسيج الاجتماعي.
6.4 الإقليمية
تُبقي الترتيبات القائمة المعابر تحت السيطرة الإسرائيلية، وكان معبر كرم أبو سالم المعبر الوحيد العامل لدخول البضائع حتى حزيران/يونيو 2026 ولذلك تجد مصر نفسها أمام واقع حدودي تحدده الحكومة الإسرائيلية.
وقد دعت مصر وقطر، الضامنتان للاتفاق، إلى الانسحاب الإسرائيلي ونشر قوة الاستقرار بوصفهما الخطوة اللازمة التالية، ونص القرار 2803 على أن تعمل القوة بالتشاور الوثيق مع مصر والحكومة الإسرائيلية.
وهكذا تصبح ترتيبات الحدود الجنوبية اختباراً لدور مصر وللتوازن الأمني القائم منذ 2005.
7. الإطار القانوني
تقدم هذه الفقرات قراءة قانونية تحليلية لا حكماً قضائياً، وتفرّق بين ما يمكن الاحتجاج به بقوة وما يتطلب توثيقاً إضافياً.
7.1 الوصف القانوني
تنفي الحكومة الإسرائيلية أن غزة محتلة منذ 2005، غير أن محكمة العدل الدولية رأت في فتواها الصادرة في 19 تموز/يوليو 2024 أن انسحاب 2005 لم يُعفِ دولة الاحتلال تماماً من التزامات قانون الاحتلال، لأنها احتفظت بعناصر رئيسة من السلطة، منها السيطرة على الحدود براً وبحراً وجواً والسيطرة العسكرية على المنطقة العازلة، وأن التزاماتها تبقى بقدر سيطرتها الفعلية (الفقرتان 93 و94)، وأن وجودها في الأرض الفلسطينية المحتلة غير قانوني ويجب إنهاؤه بأسرع وقت ممكن (الفقرة 267).
وفي فتواها الصادرة في 22 تشرين الأول/أكتوبر 2025 أشارت المحكمة إلى أن السيطرة الفعلية لــ”إسرائيل” على غزة ازدادت زيادة كبيرة منذ 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023، وأن قيام الأعمال العدائية لا يمنع بالضرورة تطبيق قانون الاحتلال، وإن كانت شدتها قد تؤثر في تنفيذ بعض الالتزامات.
وأياً كان الوصف، ينطبق القانون الدولي الإنساني على العمليات والسيطرة الميدانية.
ولا يعدّل القرار 2803 هذا الإطار، إذ يشترط أن تعمل القوة الدولية بما يتفق مع القانون الدولي، ومنه القانون الدولي الإنساني.
7.2 التدمير وتغيير الوقائع المادية
تحظر المادة 53 من اتفاقية جنيف الرابعة على الدولة المحتلة تدمير الممتلكات إلا إذا استوجبت العمليات الحربية ذلك حتماً، وتحظر لائحة لاهاي (المادة 46) مصادرة الملكية الخاصة، وتعدّ المادة 147 التدمير الواسع للممتلكات غير المبرر بضرورة عسكرية والمنفذ على نحو غير مشروع وتعسفي مخالفة جسيمة، ويجرّم نظام روما الأساسي الفعل ذاته (المادة 8(2)(أ)(4)).
وتمتد الحماية إلى الأعيان التي لا غنى عنها لبقاء المدنيين، ومنها المناطق الزراعية وشبكات الري (المادة 54 من البروتوكول الإضافي الأول، وهي في رأي اللجنة الدولية للصليب الأحمر قاعدة عرفية، والكيان الإسرائيلي ليس طرفاً في البروتوكول).
ويميز التحليل بين هدم جرى أثناء قتال نشط (يُقيَّم بمعياري الضرورة والتناسب)، وهدم يجري بعد وقف إطلاق النار بغرض إنشاء منطقة دائمة أو توسيعها، وهو الأضعف قانوناً لأن مبرر الضرورة العملياتية يضعف مع سريان وقف النار.
ويستلزم إثبات ذلك توثيق تاريخ الهدم وغرضه موضعاً بموضع، وهو ما تفتقر إليه المعطيات العامة الحالية.
7.3 الإخلاء والعودة
تحظر المادة 49 (الفقرة 1) من اتفاقية جنيف الرابعة النقل الجبري الفردي أو الجماعي للمحميين، وتجيز الفقرة 2 الإخلاء الكلي أو الجزئي إذا اقتضى ذلك أمن السكان أو ضرورات عسكرية قهرية، بشرط إعادة المُخلَين إلى ديارهم بمجرد توقف الأعمال العدائية في المنطقة.
ويجعل هذا الشرط وقف إطلاق النار نقطة اختبار: كلما طال تقييد العودة إلى أراضٍ خلف الخط بعد بدء وقف النار، ضعف الاحتجاج بالطابع المؤقت للإخلاء.
وتحتج الحكومة الإسرائيلية بأن “الأعمال العدائية” لم تتوقف ما دام “سلاح حماس” قائماً وما دامت الهجمات على جنودها مستمرة.
ويسمح القرار 2803 ببقاء «وجود محيطي أمني» إلى أن تصبح غزة آمنة، لكنه يربط الانسحاب بمعايير ومراحل وأطر زمنية تُتفق بين الجيش الإسرائيلي والقوة الدولية والضامنين والولايات المتحدة، فالوجود المحيطي المتفق عليه شيء، والخط الذي تُحرَّك كتله بقرار منفرد شيء آخر.
وثمة جدل حول ما إذا كان القرار يؤسس تفويضاً ملزماً بموجب الفصل السابع، لأنه لم يصدر تحديداً صريحاً لتهديد للسلم والأمن «الدوليين».
7.4 خلاصة
أقوى ما يُبنى عليه الاحتجاج القانوني ثلاثة أمور: الفجوة بين الوجود المحيطي المتفق عليه والخط المتحرك، وشرط العودة بعد توقف الأعمال العدائية، وحماية الأعيان الزراعية. وأضعفه الجزم بوصف كل تدمير جريمةً دون توثيق كل واقعة على حدة.
8. الفاعلون والحسابات
| الفاعل | الحسابات | الأدوات | القيود |
| الكيان الإسرائيلي (الحكومة والجيش) | حماية البلدات المحاذية؛ رفض خريطة طريق 30 تموز/يوليو واشتراط نزع السلاح الكامل وتدمير الأنفاق قبل أي انسحاب؛ حساب سياسي داخلي مع اقتراب الانتخابات المقررة في تشرين الأول/أكتوبر 2026. | نقل الكتل، والقوة النارية، وتنسيق الوصول (الخط البرتقالي)، والفحص الأمني للإعمار. | الإطار الأمريكي ومجلس السلام، والكلفة الدولية والقانونية، والخسائر في صفوف الجنود. |
| حماس | استعدت لتخزين سلاحها؛ حلّت حكومتها في مطلع تموز/يوليو 2026 وقبلت خريطة طريق 30 تموز/يوليو بشروط. | استمرار إدارة المناطق المأهولة، وتوجيه نحو 40 ألف موظف حكومي بالتعاون مع اللجنة الوطنية. | الضغط العسكري والاغتيالات، وضغط الاحتلال على المواطنين. |
| اللجنة الوطنية لإدارة غزة والسلطة الفلسطينية | الحصول على صلاحيات فعلية وموارد إعمار. | التفويض الأممي، والدعم الدولي. | لم تدخل القطاع بعد، ولا سيطرة ميدانية، والاعتماد على مجلس السلام. |
| الولايات المتحدة ومجلس السلام | إنجاح الخطة، وتسلسل «نزع السلاح ثم الانسحاب»؛ وقد تراجع المجلس في 3 آب/أغسطس عن شروط خريطة الطريق. | إدارة الإعمار، وقيادة القوة الدولية، والضغط على الأطراف، ومهلة 60–90 يوماً أعلنها كوشنر في 17 آب/أغسطس. | خلاف الأطراف على التسلسل، وتعقيدات الانتخابات الإسرائيلية. |
| مصر وقطر (ضامنتان) | الانسحاب ونشر القوة، ومنع الانفصال الدائم. | الوساطة، وموقع مصر في ترتيبات القوة والمعابر. | غياب أدوات إلزام على الأرض. |
| الأمم المتحدة والوكالات | الوصول الإنساني، والتوثيق. | التقييم الجغرافي (أونصات) والتقارير. | التنسيق المسبق شرطاً للوصول في مناطق الخط. |
9. السيناريوهات حتى نهاية الربع الأول من 2027
تعرض الورقة أربعة سيناريوهات، والتقدير النسبي حكم تحليلي لكاتب الورقة لا حساب احتمالي.
| السيناريو | الشروط والمحركات | المؤشرات المبكرة | الأثر والتقدير النسبي |
| أ. التثبيت المُدار (الأرجح) | استمرار الخلاف على تسلسل نزع السلاح والانسحاب بعد رفض إسرائيلي لخريطة الطريق؛ اكتفاء الأطراف بإدارة الوضع؛ إعمار انتقائي. | مزيد من المواقع الدائمة؛ بدء مشاريع في رفح؛ منظومة تصاريح؛ ثبات الخط أو تحركه ببطء. | تجميد التقسيم وتحوله إلى أمر واقع؛ ضغط على غرب القطاع. التقدير: مرجَّح. |
| ب. الانسحاب المشروط المتدرج | اتفاق على تسلسل متوازٍ على أساس خريطة طريق 30 تموز/يوليو؛ انتشار فعلي للقوة الدولية؛ ضغط أمريكي ومن الضامنين. | نشر خريطة رسمية متفق عليها؛ جدول زمني معلن؛ إعادة الكتل للخلف؛ فتح مناطق زراعية. | استعادة تدريجية للاتصال الجغرافي، مع بقاء شريط محيطي. التقدير: متوسط إلى منخفض بعد رفض اسرائيلي للخريطة. |
| ج. التوسع والتصعيد | انقضاء مهلة كوشنر (60–90 يوماً من 17 آب/أغسطس، أي بين 16 تشرين الأول/أكتوبر و15 تشرين الثاني/نوفمبر 2026 بحساب الورقة) دون تسليم للسلاح؛ استكمال التوجيه نحو 70%؛ حسابات انتخابية. | أوامر إخلاء جديدة؛ حشود قرب الحدود؛ غارات واسعة؛ تجاوز الخط مواضع إضافية. | نزوح جديد وتقلص إضافي للمساحة. التقدير: متوسط، ويرتفع نسبياً قرب انقضاء المهلة. |
| د. التآكل والضغط المضاد | كلفة عسكرية وسياسية ودولية تفرض التراجع؛ تغيّر الحكومة أو سياستها. | تراجع الوجود العسكري؛ عودة تدريجية للسكان إلى مناطق خلف الخط. | إسقاط استراتيجية التقسيم عملياً. التقدير: منخفض. |
وتقوم الأفضلية النسبية للسيناريو (أ) على أن كلفة الجمود على الأطراف الأقوى أقل من كلفة التسوية، وأن الخلاف على تسلسل نزع السلاح والانسحاب ما زال دون حل.
غير أن مجموعة الأزمات تحذر من أن استئناف العمليات الواسعة قد يقع قبل الانتخابات أو بعدها، ولذلك يُنصح بمراجعة التقدير بعد نتائجها وبعد انقضاء مهلة كوشنر.
10. الاستنتاجات
1. الخط تجاوز وظيفته الأولى: بدأ خط انسحاب في اتفاق وقف إطلاق النار، وتحول بالتوسع والبنية الدائمة إلى منطقة عازلة ممتدة تتصلب، وصفها الجيش الإسرائيلي نفسه بـ«الحدود الجديدة».
2. الممارسة أقوى من الخطاب: يقول الجانب الإسرائيلي إن الترتيب مشروط بنزع السلاح وقوة دولية، لكن حركة الخط وبنيته وتقييد الوصول تشير إلى التثبيت، دون أن تثبت نيةً معلنة للضم.
3. الوصول هو الآلية: انهيار الأراضي الزراعية بعد وقف النار سببه تقييد الوصول لا التدمير الجديد، أي أن تنظيم الحركة صار أداة تغيير للواقع.
4. ثغرة الاتفاق خدمت التثبيت: غياب خريطة نهائية متفق عليها ورقابة محايدة وجدول زمني منشور جعل الخط قابلاً للتحرك بقرار منفرد.
5. الإعمار الانتقائي خطر بنيوي: ربط الإعمار بموقع الخط والفحص الأمني قد يحول الخط من حاجز إلى نظام فرز يرسخ الانقسام.
6. الجمود سياسي لا ناتج عن غياب موقف فلسطيني: قبلت الفصائل خريطة طريق 30 تموز/يوليو التي تقضي بتسليم السلاح مقابل انسحابات تدريجية، ورفضتها الحكومة الإسرائيلية، وتراجع مجلس السلام عن شروطها.
وتبقى الحجة الأمنية الإسرائيلية قائمة وتستحق الرد بآليات تحقق دولية، لكنها قد تفسر البقاء المشروط ولا تفسر توسع الخط وبناء المواقع الدائمة.
11. التوصيات
للقوى الفلسطينية واللجنة الإدارية
1. اعتماد وثيقة مرجعية موحدة وخريطة موثقة مستقلة للخط وتعديلاته، بالتعاون مع الوكالات الأممية ومراكز الأقمار الصناعية.
2. ربط أي ترتيب لاحق بخرائط متفق عليها وجدول زمني معلن، ورفض إعمار مشروط بالفحص الأمني للسكان.
3. تثبيت القبول الفلسطيني الجماعي لخريطة طريق 30 تموز/يوليو وتحويله إلى التزام مكتوب بجداول زمنية، ودعم قدرة اللجنة الوطنية وشرعيتها، بما يسحب الذريعة الأمنية ويحفظ وحدة القطاع.
4. توثيق ملكيات الأراضي والعقارات رقمياً وحفظ نسخ خارج القطاع، لأن الهدم يمحو الأدلة المادية.
للوسطاء والضامنين
1. جعل نشر خريطة رسمية موحدة للخط شرطاً لأي مرحلة قادمة.
2. إعادة تثبيت خريطة طريق 30 تموز/يوليو أساساً للتفاوض، بتسلسل متوازٍ بين تسليم السلاح الثقيل والانسحابات التدريجية، ومنع التراجع عن شروطها.12
3. إنشاء آلية رصد مشتركة ومحايدة لحركة الكتل ونقاط التمركز.
4. ربط كل مرحلة بمعايير وأطر زمنية معلنة، على نحو ما نص عليه القرار 2803، بدل تركها لتقدير طرف واحد.
5. رفض الإعمار الانتقائي في مناطق السيطرة الإسرائيلية بوصفه ترسيخاً للتقسيم.
للأمم المتحدة والدول المانحة
1. نشر تقارير دورية عن نسب الوصول ومسار الخط، وعن تنفيذ فتوى محكمة العدل الدولية.
2. ربط التمويل بمبدأ وحدة القطاع وحرية الحركة، وعدم قبول شروط أمنية على أسماء المستفيدين.
3. تفعيل آليات المساءلة بشأن تغيير الوقائع المادية بعد وقف إطلاق النار، استناداً إلى المادتين 49 و53 من اتفاقية جنيف الرابعة.
للمؤسسات الحقوقية والبحثية
1. اعتماد منهجية رصد موحدة وتعريفات موحدة للنسب (الخط المرسوم، والمنطقة المقيدة، ومنطقة التنسيق).
2. رصد دوري بصور الأقمار الصناعية لحركة الكتل وتواريخ الهدم وأغراضه موضعاً بموضع.
3. توثيق شهادات السكان والمزارعين ربطاً بالمواقع والتواريخ لدعم مسارات المساءلة.
ملحق: المصطلحات الواردة في الورقة
| المصطلح | المعنى في هذه الورقة |
| الخط الأصفر | خط الانسحاب الأولي الذي كشفه الجيش الإسرائيلي في 10 تشرين الأول/أكتوبر 2025، وتفصل كتله الإسمنتية شرق القطاع عن غربه. |
| الخط البرتقالي | خط أوسع من الأصفر نشرته الحكومة الإسرائيلية في آذار/مارس 2026 بحسب «جيشا»، يُشترط خلفه تنسيق مسبق للوصول الإنساني، ووصفته أوتشا بأنه يضع 64.9% من القطاع تحت سيطرة أشد وأكثر مباشرة. |
| المنطقة العازلة | حيّز أمني يفرضه طرف على أرض لمنع الاحتكاك وتوفير إنذار مبكر. |
| الممرات | محاور عسكرية تقطع القطاع أو تحاذي حدوده: نتساريم وموراغ وفيلادلفيا وماغين عوز. |
| السيطرة المباشرة | وجود عسكري إسرائيلي فعلي خلف الخط، وتقاس نسبتها من مساحة القطاع (365 كم²). |
| المنطقة المقيّدة الوصول | المساحة التي يمنع السكان أو المنظمات دخولها أو يشترط دخولها بتنسيق مسبق؛ وهي أوسع عادةً من السيطرة المباشرة. |
© المركز الفلسطيني للدراسات السياسية سبتمبر 2026 — جميع الحقوق محفوظة
· خبير في أمن الشرق الأوسط بجامعة كينغز كوليدج لندن



