تقدير موقف| خاص بالمركز الفلسطيني للدراسات السياسية
| الملخص التنفيذي دخلت عملية الخليل، التي أعقبت هجوم 23 أكتوبر 2026، يومها السادس، وبلغ عدد النازحين من عين دير بحة والجلدة 4,969 بحسب بلدية الخليل، في أول نقل معلن لـ«نموذج المخيمات» إلى أحياء داخل مدينة كبرى. وتبقى «العملية الأوسع منذ 1967» معلقة بقرار سياسي، وسط خلاف معلن بين الجيش والمستوى السياسي على مدة البقاء. والمرجّح بقاء مفتوح في الأسابيع القريبة، يحسم مآله تشكيل الائتلاف: تثبيت على نمط جنين وطولكرم أو انسحاب مشروط. ويوصي التقدير بإدارة طوارئ إنسانية وتحصين الملكيات وتوثيق الإخلاء قانونياً قبل أن يصير «المؤقت» دائماً. |
مقدمة
يجيب هذا التقدير عن سؤال محوري: هل ما أعلنه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير جيشه يسرائيل كاتس في الخليل بعد عملية الخليل في 23 أكتوبر 2026 تصعيدٌ ظرفي ارتبط بالحملة الانتخابية، أم تحوّلٌ بنيوي في أسلوب إدارة الضفة الغربية ينتقل فيه الاحتلال من اقتحام المخيمات إلى إعادة تشكيل الأحياء الحضرية؟
تفترض الورقة أن الإجابة الثانية هي الأرجح؛ فالانتخابات تفسّر التوقيت والنبرة، لكنها لا تفسّر الاتجاه، وقد استمرت العملية وتوسع النزوح بعد الاقتراع.
ولاختبار الفرضية يفصل التقدير بين ثلاثة مستويات: ما نُفّذ فعلاً، وما أُعلن قيد التنفيذ، وما أُجّل عمداً.
أولاً: الوقائع الموثقة
يلخص الجدول التالي التسلسل الزمني للأحداث منذ الهجوم حتى اليوم السادس للعملية، بحسب ما تقاطعت عليه المصادر.
جدول (1): التسلسل الزمني للأحداث، 23–28 أكتوبر 2026
| التاريخ | الحدث |
| الجمعة 23 أكتوبر (صباحاً) | عملية إطلاق نار عند أطراف الخليل قرب مفرق يهودا أسفر عن مقتل جنديين إسرائيليين وإصابة آخرين، واستشهاد منفذيه، وهما شابان من الخليل، وتتفاوت حصيلة الجرحى بين ثلاثة وستة بحسب الروايات. |
| الجمعة (بعد التقييم الأمني) | أمر نتنياهو بطوق فوري على الخليل والاستعداد لإغلاق كامل للضفة، وقال من موقع الحدث إن عملية واسعة لم يشهد مثلها منذ 1967 جرى التخطيط لها وإن الحكومة ستختار توقيت تنفيذها، وإن القوات ستجلي السكان وتنتقل من منزل إلى آخر، وقال كاتس إن «نموذج مخيم جنين في طريقه إلى الخليل». |
| الجمعة (مساءً) | أعلن الجيش بدء عملية «قد تستغرق أياماً» بمشاركة الشاباك وحرس الحدود والإدارة المدنية، مع طوق على الخليل وحلحول ومسح هندسي لمنزلي المنفذين تمهيداً لهدمهما. |
| السبت 24 أكتوبر | أُجبرت عشرات العائلات على إخلاء منازلها في الجلدة وعين دير بحة عبر ثلاثة منافذ تخضع للتفتيش والاستجواب، ووُزّعت خرائط إخلاء تشمل نحو 150 بناية، واستشهد فلسطيني وأصيب ثلاثة بقصف استهدف الحي، بحسب الأناضول، وتزامنت العملية مع اقتحامات في نحو 15 بلدة ومدينة بالضفة. |
| الأحد 25 أكتوبر | أعلنت رئاسة الوزراء الفلسطينية، نقلاً عن بلدية الخليل، نزوح أكثر من 2,670 شخصاً، وربط كاتس عودة السكان بمعالجة ما سماه «البنية التحتية لحماس» وبتحقيق الأهداف الأمنية، ورفع جنود العلم الإسرائيلي على مبانٍ استولوا عليها، ونقلت مصادر عسكرية أن عملية الخليل ستستمر بعد الانتخابات. |
| الاثنين 26 أكتوبر | أعلنت بلدية الخليل نزوح 3,189 شخصاً من 491 أسرة، بينهم أكثر من 200 رضيع و32 من ذوي الإعاقة، وحذرت الأمم المتحدة من مخاوف جدية من «تطهير عرقي»، وذكرت هآرتس أن القيادة السياسية تضغط على رئيس الأركان لمواصلة الإخلاء ومنع العودة. |
| الثلاثاء 27 أكتوبر | يوم الاقتراع لانتخابات الكنيست، وأفادت تغطية بإغلاق الضفة الغربية بالتزامن، وأعلنت البلدية مساءً أن عدد النازحين بلغ 4,969 من 780 أسرة، واعتُقل 85 فلسطينياً في محافظة الخليل منذ بدء العملية بحسب نادي الأسير. |
| الأربعاء 28 أكتوبر | دخلت العملية يومها السادس مع استمرار الاقتحامات والحصار، وأعلنت لجنة الانتخابات المركزية نتائج الفرز، باستثناء المظاريف المزدوجة: 53 مقعداً لمعسكر نتنياهو و48 لمعسكر آيزنكوت و19 للأحزاب العربية، دون أغلبية لأي معسكر، ولم يُكلَّف أحد بعد بتشكيل الحكومة. |
ثانياً: المنفَّذ والمعلَن والمؤجَّل
أكثر ما يُضعف القراءات الأولى للحدث هو الخلط بين ما نُفّذ وما أُعلن وما أُجّل، وقد جمعت التصريحات الثلاثة في خطاب واحد، ويفصلها الجدول التالي.
جدول (2): مستويات التصعيد وحالتها وقت الإعداد
| المستوى | المضمون | الحالة |
| المنفَّذ فعلاً | طوق على الخليل وحلحول، وإخلاء قسري لأحياء، وهدم، وتفتيش واستجواب عند منافذ محددة، واستيلاء على مبانٍ، وبحسب محافظ الخليل تقطّع 128 بوابة مغلقة و120 حاجزاً أوصال المحافظة. | جارٍ منذ 23 أكتوبر، ودخل يومه السادس |
| المعلَن قيد التنفيذ المتدرج | تطبيق «نموذج المخيمات» على الأحياء التي خرج منها المنفذان: إخلاء وتدمير للبنية وبقاء ممتد، مع ربط عودة السكان بتحقيق «الأهداف الأمنية» دون سقف زمني. | بدأ؛ مداه مفتوح |
| المؤجَّل | «العملية الأوسع منذ 1967» في الضفة الغربية، وتوقيتها بيد القيادة السياسية بحسب نتنياهو. | لم تبدأ |
وللتمييز ثلاث دلالات:
الأولى أن صيغة «سنختار التوقيت» تُبقي العملية الأوسع أداة ردع وضغط مؤجلة، وتتيح لأي حكومة مقبلة معايرة التنفيذ بحسب الحاجة.
والثانية أن وصف العملية بأنها غير مسبوقة منذ 1967 يحتاج حذراً؛ فاجتياح مدن المنطقة (أ) عام 2002 كان أوسع انتشاراً جغرافياً، أما الجديد فعلاً فهو الجمع بين الإخلاء الجماعي والهدم والبقاء الدائم داخل النسيج الحضري، وهو ما وُصف في عملية المخيمات مطلع 2025 بأنه أكبر تهجير جماعي في الضفة منذ 1967.
والثالثة أن الخليل هي المرحلة الأولى الفعلية من الخطة، فقد وصف نتنياهو من موقع الحدث مرحلتها الأولى بأنها تهجير للسكان وتفتيش للمنازل وتدمير لما سماه «البنية الإرهابية»، وهذا ما نُفّذ فعلاً.
ثالثاً: من المخيم إلى المدينة: ما الذي ينتقل وما الذي لا ينتقل
1. مسار النموذج وكلفته
لم تأتِ الخليل من فراغ، فمنذ 21 يناير 2025 ينفّذ الجيش الإسرائيلي عملية «السور الحديدي» في شمال الضفة، وسيطر بموجبها على مخيمات جنين وطولكرم ونور شمس، وفي 28 يوليو 2026 أوعز كاتس للجيش بالاستعداد لاحتلال مخيم رابع على النموذج نفسه.
ويقوم النموذج على ثلاثة عناصر: إخلاء السكان، وتدمير البنية العمرانية وفتح طرق للآليات، وتحويل مبانٍ إلى مواقع عسكرية ثابتة مع قوة دائمة.
وتكشف الأرقام ثقل النتائج، فبحسب لجنة مخيم جنين هُجّر أكثر من 22 ألف فلسطيني وهُدم أكثر من 600 منزل حتى يوليو 2025 وبحسب معطيات أممية بلغت نسبة المباني المدمرة أو المتضررة بحلول أكتوبر 2025 نحو 52% في مخيم جنين و48% في نور شمس و36% في طولكرم، ولا يزال عشرات آلاف السكان ممنوعين من العودة بعد أكثر من عام.
والجديد في الخليل هو الانتقال المعلن من «المخيم» إلى «الحي العائلي» داخل مدينة، إذ نُقل عن كاتس أن كل حي خرج منه منفذون سيُخلى من سكانه.
2. حدود قابلية النقل
جدول (3): مقارنة بين مخيمات الشمال والأحياء الحضرية في الخليل
| المعيار | مخيمات الشمال | أحياء الخليل |
| الوحدة المكانية | مساحة محدودة مكتظة يسهل عزلها وإحكام الطوق عليها. | نسيج حضري مفتوح متصل بأحياء وأسواق وطرق وبلدات محيطة. |
| الحجم السكاني | عشرات الآلاف في المخيمات الثلاثة. | مدينة يقارب سكانها 250 ألف نسمة، ونزح منها حتى الآن نحو 4,969 شخصاً. |
| الوضع القانوني للأرض | أراضي مخيمات لاجئين ذات وضع خاص. | ملكيات خاصة مسجلة، ضمن بروتوكول الخليل (1997): H1 نحو 80% من المساحة تحت السيطرة الفلسطينية المدنية والأمنية، وH2 تحت السيطرة الأمنية الإسرائيلية وتضم البلدة القديمة والحرم ومناطق المستوطنين. |
| الحضور الاستيطاني | غائب داخل المخيمات. | حاضر داخل المدينة وعلى أطرافها (كريات أربع). وفي يونيو 2026 أعلن سموتريتش إلغاء بنود التخطيط والبناء في البروتوكول ونقلها إلى السلطات الإسرائيلية، وتُرصد بؤرة جديدة وهدم بحجة الترخيص. |
| الدور الاقتصادي | ثانوي نسبياً على مستوى الضفة. | الخليل من أكبر المراكز الاقتصادية في الضفة، وإغلاقها ينعكس على التجارة والعمل (تقدير). |
| كلفة البقاء الدائم | متوسطة: بيئة معزولة. | أعلى: احتكاك يومي مع كثافة سكانية، وحاجة إلى قوة أكبر، ومخاطر أمنية وصورة دولية أشد حساسية (تقدير). |
الاستنتاج التحليلي: يُنقل النموذج من حيث الأسلوب (الإخلاء والهدم والبقاء)، لكنه يصطدم في المدينة بقيود الحجم والكلفة والرؤية الدولية والتشابك الاقتصادي.
لذلك يُرجَّح تطبيقه انتقائياً: أحياء محددة على محاور الطرق وأطراف التجمعات الاستيطانية، لا المدينة كلها.
ويجعل هذا التطبيق الانتقائي أثره الاستيطاني-الديموغرافي أخطر من حجمه الظاهري؛ فكل حي يُفرَّغ ويُحتل يتحول إلى نقطة ارتكاز في ترتيبات الأمن والاستيطان.
رابعاً: دوافع القرار الإسرائيلي
تتقاطع أربعة عوامل، وتتفاوت قوة الدليل على كل منها:
أ. الدافع الانتخابي (دليل ضعيف إلى متوسط): جرت الانتخابات في 27 أكتوبر بمشاركة بلغت 77.7%، وهي الأعلى منذ 1999 وأفرزت نتائج الفرز، قبل فتح المظاريف المزدوجة، انقساماً بلا أغلبية: 26 مقعداً لليكود و21 لـ«يشار» و12 لحزب بينيت، و53 مقعداً لمعسكر نتنياهو مقابل 48 لمعسكر آيزنكوت و19 للأحزاب العربية، والأغلبية المطلوبة.
وقال آيزنكوت إن الناخبين اختاروا التغيير، ونُقل أن الأحزاب الحريدية لا تستبعد التعاون معه، وقد خدم التصعيد قبل الاقتراع صورة القائد الأمني.
غير أن الدليل على دافع انتخابي وحده ضعيف، لأن تعليمات كاتس في يوليو سبقت الحدث، ولأن العملية استمرت بعد يوم الاقتراع وتوسع النزوح.
ب. الدافع الأمني-الردعي (دليل قوي): أقرّ الجيش بغياب إنذار دقيق قبل الهجوم، ويستهدف الإخلاء والهدم الحاضنة الاجتماعية للمنفذين، وهو ما وصفه محللون بأنه «ردع جماعي». وتشارك في العملية أذرع إدارية واستخبارية إلى جانب الجيش، هي الشاباك وحرس الحدود والإدارة المدنية، ما يفسّر دمج الهدم بحجة الترخيص في سياق عسكري.
ج. الدافع الاستيطاني-الديموغرافي (دليل متوسط إلى قوي): ربط كاتس عودة النازحين بتحقيق الأهداف الأمنية دون سقف زمني، ورُفع العلم على مبانٍ استولى عليها الجنود في عين دير بحة، وأفادت تغطية ببدء إقامة بؤرة استيطانية جديدة وهدم منازل بحجة عدم الترخيص بالتزامن، ونُقل عن سموتريتش أنه أمر بهدم «مساحة واسعة» من المباني العربية غير المرخصة.
ويأتي ذلك بعد أشهر من قراره إلغاء صلاحيات التخطيط الفلسطينية في ترتيبات بروتوكول الخليل، وكلها مؤشرات على أن الغاية لا تنحصر في المنفذين.
د. تباين المستويين السياسي والعسكري (عامل كابح): ذكرت هآرتس أن القيادة السياسية تضغط على رئيس الأركان لمواصلة الإخلاء ومنع العودة، وأن مصدراً أمنياً نقل عنه موقع واللا أن القيادة العسكرية رأت أن السيطرة على مباني الحي وإجلاء مئات العائلات كافيان للانسحاب، بينما أصر نتنياهو وكاتس على بقاء القوات.
ونُقل أيضاً أن أوساطاً في القيادة الوسطى تقدّر الانسحاب بعد الانتخابات وسط خلاف مع المستوى السياسي.
هذا التباين هو أهم مؤشر على أن القرار ليس عسكرياً محضاً، وهو في الوقت نفسه ثغرة تحليلية وقانونية مفيدة (انظر الفقرة التالية والقسم الخامس).
الخلاصة: تفسّر الانتخابات الإيقاع والخطاب، ويفسّر الدافعان الأمني والاستيطاني الاتجاه والاستمرارية، ويحدد التباين بين الجيش والقيادة السياسية مدة البقاء، ولذلك لا يُتوقع أن تنهي نتيجة الاقتراع المسار، وإن كانت ستؤثر في وتيرته؛ فالنموذج متجذر في ممارسة المؤسسة الأمنية منذ 2025 وليس مشروع حزب بعينه.
خامساً: البعد القانوني
تنازع الحكومة الإسرائيلية في انطباق اتفاقية جنيف الرابعة قانوناً على الأراضي المحتلة، لكنها تعلن أنها تطبق أحكامها الإنسانية عملياً، بينما تؤكد الغالبية الساحقة من المجتمع الدولي انطباقها.
وقد أكدت محكمة العدل الدولية هذا الانطباق في رأيها الاستشاري عام 2004، وقضت في يوليو 2024 بعدم قانونية استمرار الاحتلال.
وتضع الاتفاقية قيوداً مباشرة على ما يجري: فالمادة 33 تحظر معاقبة أي شخص محمي على مخالفة لم يرتكبها شخصياً، والمادة 49 تحظر النقل القسري الفردي والجماعي أياً كان دافعه، وتجيز إخلاء كلياً أو جزئياً لأمن السكان أو لضرورة عسكرية قهرية بشرط إعادتهم إلى منازلهم فور انتهاء الأعمال العدائية في المنطقة، وإيوائهم في ظروف مرضية، وعدم تفريق الأسرة الواحدة، وإبلاغ الدولة الحامية؛ والمادة 53 تحظر تدمير الممتلكات إلا إذا اقتضته العمليات الحربية ضرورة مطلقة.
ويُعد النقل القسري والتدمير الواسع غير المبرر عسكرياً من المخالفات الجسيمة.
وتكشف الوقائع المرصودة أربع ثغرات في الرواية الإسرائيلية:
الأولى أن ربط العودة بمعالجة «البنية التحتية» وبالأهداف الأمنية دون سقف زمني يخالف شرط العودة فور انتهاء الأعمال العدائية.
والثانية أن مهلة الإخلاء التي وصفتها مصادر محلية بخمس دقائق تثير أسئلة التناسب والإيواء الملائم، خصوصاً أن بلدية الخليل هي من أعلن الطوارئ لاستقبال النازحين.
والثالثة أن دمج الهدم بحجة الترخيص مع عملية عسكرية يُضعف ادعاء الضرورة.
والرابعة أن تقارير عن رأي القيادة العسكرية بأن الانسحاب ممكن بعد السيطرة على مباني الحي تُضعف حجة «الضرورة العسكرية القهرية» لاستمرار الإخلاء، ومن المتوقع أن تتمسك الحكومة الإسرائيلية بالضرورة العسكرية، ما يجعل التوثيق الفردي الدقيق لكل أمر إخلاء وهدم شرطاً للنجاح القانوني.
سادساً: التداعيات
إنسانياً، نزح 4,969 شخصاً من 780 أسرة بحسب البلدية، بينهم أكثر من 200 رضيع و32 من ذوي الإعاقة ، وأعلنت البلدية الطوارئ، وحذرت الأمم المتحدة من مخاوف «تطهير عرقي»، والخطر الأكبر أن يتحول النزوح المؤقت إلى دائم إذا لم تُحصَّن الملكيات.
واقتصادياً، يضرب الطوق على الخليل وحلحول والإغلاق الأوسع للضفة حركة التجارة والعمل، وسيمتد أثره إلى اقتصاد الضفة بقدر طول الإغلاق.
ومؤسساتياً، تُختبر قدرة السلطة والبلدية على الحماية وتقديم الخدمات في ظروف الطوق.
وإسرائيلياً، يرفع الالتزام ببقاء دائم في أحياء مدينة كبرى الكلفة العملياتية، ويضع الجيش في احتكاك يومي مع كثافة سكانية، ويستنزف قوات الاحتياط.
ويفتح الانقسام السياسي بعد الانتخابات وخلاف الجيش مع القيادة السياسية باب إعادة النظر في مدة البقاء، لكن الحكومة الحالية تواصل عملها إلى حين تشكيل حكومة جديدة، ما يُبقي القرار الميداني بيد كاتس في الأسابيع القريبة.
دولياً، اقتصر ما وُثق حتى إعداد هذا التقدير على تحذير أممي، دون إجراءات ضاغطة معلنة على الحدث تحديداً، ويُتوقع أن تبقى المواقف في إطار الإدانة ما لم تقترن بأدوات كلفة عملية: القضاء الدولي، والعلاقات الأوروبية، والعقوبات الموجهة.
سابعاً: السيناريوهات حتى نهاية الربع الأول من 2027
سيناريوهان رئيسيان متنافيان لمسار الخليل، وسيناريو تصعيدي ثالث قد يتراكب معهما إذا توافرت محفزاته.
والتقدير نوعي، وقد أُعيدت معايرته بعد ظهور نتائج الانتخابات وتباين الجيش مع القيادة السياسية.
جدول (4): سيناريوهات مسار الخليل ومؤشراتها
| السيناريو | الوصف | الاحتمال | مؤشرات الترجيح | الأثر |
| 1. احتلال دائم متدرج | يتحول الإخلاء إلى وجود ثابت في الأحياء المستهدفة: هدم انتقائي، وتحويل مبانٍ إلى مواقع عسكرية، وشرط عودة مفتوح، وتوسع تدريجي نحو أحياء مجاورة. | مرتفع في الأسابيع القريبة | استمرار العملية بعد يوم الاقتراع وارتفاع النازحين من 3,189 إلى 4,969؛ شرط كاتس للعودة؛ إصرار نتنياهو وكاتس على بقاء القوات. | نزوح طويل الأمد، وسابقة حضرية، وارتباط استيطاني. |
| 2. احتواء وانسحاب مشروط | تنتهي العملية خلال أسابيع بعد الهدم العقابي والتفتيش، وتُخفف القيود تدريجياً ويعود معظم النازحين مع بقاء الإغلاقات المشددة. | متوسط، يرتفع مع تشكيل حكومة جديدة | تقدير القيادة العسكرية بكفاية السيطرة على المباني؛ توقع انسحاب بعد الانتخابات؛غياب أغلبية واضحة؛ عودة فعلية للنازحين. | عبء إنساني أقل، مع بقاء الردع الجماعي ممارسةً. |
| 3. توسع إلى عملية واسعة في الضفة | تنفيذ المرحلة الثانية الأوسع، بدءاً بالخليل وامتداداً إلى محافظات أخرى، بمحفز من هجوم جديد ذي خسائر أو قرار حكومي لاحق. | منخفض (مشروط) | استدعاء احتياط واسع؛ نقل ألوية إلى الضفة؛ أوامر إخلاء في مدن أخرى؛ هجمات متتالية بخسائر. | موجة نزوح أوسع واحتمال انفجار ميداني. |
أساس الترجيح: يتقدم السيناريو الأول في الأسابيع القريبة لأن العملية استمرت بعد الاقتراع، ولأن شروط العودة مفتوحة، ولأن الحكومة الحالية تواصل عملها إلى حين تشكيل الجديدة. ويقترب السيناريو الثاني منه على المدى المتوسط بفعل رأي القيادة العسكرية، وغياب تفويض انتخابي واضح، وكلفة البقاء في مدينة كبرى.
وخُفّض احتمال السيناريو الثالث مقارنة بالمسودة السابقة لأن الجيش نفسه متحفظ على مدة البقاء، وأن الانقسام السياسي يضعف قدرة أي حكومة مقبلة على إطلاق عملية غير مسبوقة سريعاً، وهذه المعايرة مشروطة بهوية من يُكلَّف بتشكيل الحكومة.
نقاط الانعطاف: مسار تشكيل الائتلاف (أي معسكر يكلَّف ومع من)، وهل تُرفع قيود العودة خلال أسبوعين، وأي هجوم جديد ذي خسائر، والموقف الدولي العملي.
الخلاصة
تمثل الخليل اليوم اختبار لقابلية نقل «نموذج المخيمات» إلى المدينة، ولن يحدد مصير هذا الاختبار الخطاب الانتخابي، بل ثلاثة أمور: هل تُرفع شروط العودة؟ وهل يتحول الحضور العسكري إلى دائم؟ وهل يتحول الاستيلاء على المباني إلى استيطان؟.
وقد أظهرت الأيام التي تلت الاقتراع أن العملية لا ترتبط بالانتخابات وحدها، وأن الحسم سيأتي من مسار تشكيل الحكومة وخلاف الجيش مع القيادة السياسية.
ويستطيع تحرك فلسطيني مبكر ومنظم، إنسانياً وقانونياً ودبلوماسياً، أن يرفع كلفة التثبيت قبل أن تتحول الوقائع إلى وضع دائم.
التوصيات
1. تشكيل غرفة عمليات مشتركة مع بلدية الخليل والدفاع المدني والهلال الأحمر ووكالات الأمم المتحدة لإدارة الإيواء والرعاية لنحو خمسة آلاف نازح، بأولوية للرضّع وذوي الإعاقة والمرضى، وإصدار رقم رسمي موحد يومياً للنازحين لمنع تضارب البيانات.
2. حماية سجلات الملكية والمخططات الخاصة بالأحياء المستهدفة بنسخ رقمية آمنة، وتجهيز ملف ملكية لكل بناية مخلاة، وتحديد موقع الأحياء المخلاة بدقة.
3. إيواء النازحين داخل المدينة ومحيطها لا خارج المحافظة لتفادي تحول النزوح إلى تهجير دائم، وتشكيل لجان عائلية للأحياء المخلاة تتولى الحصر والتواصل، ورصد أي مظاهر استيطان في المباني المستولى عليها.
4. إنشاء صندوق طوارئ لدعم الأسر النازحة والمنشآت المتضررة وأصحاب المحال المغلقة.
5. اعتماد بروتوكول توثيق موحد يتضمن نصوص أوامر الإخلاء والخرائط والمهل الزمنية وأعداد المباني، وصور قبل وبعد، وشهادات مصنفة، تمهيداً لملفات قانونية.
6. طلب جلسة إحاطة لمجلس الأمن تركّز على شرط العودة والإخلاء القسري تحديداً، وتوظيف التحذير الأممي من «التطهير العرقي»، وتفعيل المقررين الخاصين، وتحديث ملف المحكمة الجنائية الدولية.
7. اعتماد إطار وطني ميداني وسياسي لإدارة الأزمة وتوحيد الخطاب، وتحييد الملف الإنساني عن الانقسام، وخطة مشتركة لحماية المواطنين والمرافق الحيوية.
© المركز الفلسطيني للدراسات السياسية أكتوبر 2026 — جميع الحقوق محفوظة



