رصد وتحليل للمواقف السياسية والإعلامية والبحثية الإسرائيلية (3–5 نوفمبر 2026) وتقدير دلالاتها لمستقبل العلاقة مع واشنطن
وحدة الرصد والتحليل|خاص بالمركز الفلسطيني للدراسات السياسية
| ملخص تنفيذي تخلص هذه الورقة، التي ترصد ما صدر بين 3 و5 نوفمبر، إلى سبع نتائج رئيسية: 1. وظّفت المعارضة النتائج في معركة تشكيل الحكومة الجارية، وربطتها مباشرة بشخص نتنياهو، بينما لزم نتنياهو والقيادات الحكومية الصمت العلني حتى 4 نوفمبر على الأقل. 2. لم يقتصر الإحساس بالخطر على المعارضة؛ فقد وصفت القناة 14 المقرّبة من نتنياهو النتائج بأنها «ضربة كبيرة لترامب ولإسرائيل»، ودعت «إسرائيل هيوم» إلى توسيع شبكة الحلفاء في الحزبين. 3. أجمع معظم الخبراء المرصودين على أن الخطر الأكبر ليس قيمة المنحة السنوية، بل حرية الوصول إلى السلاح والتكنولوجيا الأمريكية، وإمكان أن يتحول النقاش في الكونغرس حول صفقات السلاح إلى عبء سياسي ورقابي على الكيان. 4. إعلان ترامب وقف «4 مليارات دولار» بوصفه اتفاقاً مع نتنياهو، وهو ما لم يؤكده مكتب رئيس الحكومة علناً، ولم يُعلن له إطار قانوني أو تنفيذي. أما مذكرة التفاهم القائمة (3.8 مليار دولار سنوياً) فتمتد حتى 2028. 5. الحرب على إيران دخلت صلب الجدل حيث صرّح نائب الرئيس جي دي فانس بأن «السبب في الخسارة هو الحرب»، وأدرج «تغيير علاقتنا بإسرائيل» ضمن مطالب ناخبين تحوّلوا من ترامب إلى الديمقراطيين، ووصف ترامب كلامه بأنه «صحيح إلى حد كبير». 6. تُظهر دراسات معهد دراسات الأمن القومي (INSS) أن الجناح الأشد عداءً للكيان داخل الحزب الديمقراطي هو الأصغر، وأن الكتلة الأوسع تميل إلى ربط الدعم بشروط، وفي المقابل يحتفظ الرئيس بصلاحيات واسعة. 7. قلّما ربط الخطاب الحزبي الإسرائيلي الأزمة بجوهر السياسات تجاه الفلسطينيين (الحرب في غزة، والاستيطان، وعنف المستوطنين)، باستثناء الدراسات البحثية التي أقرّت بأن ترميم الدعم لدى الديمقراطيين يتطلب تغييراً في السياسات الإسرائيلية. |
أولاً: السياق
نتائج واشنطن
أعلنت شبكات أمريكية كبرى فوز الديمقراطيين بالأغلبية في المجلسين، ففي مجلس الشيوخ بلغ عدد مقاعد الديمقراطيين 54 مقابل 44 للجمهوريين وفق آخر إحصاء متاح، بعد أن انتزعوا سبعة مقاعد جمهورية، منها تكساس وكانساس وأيوا وأوهايو وماين وكارولاينا الشمالية والجنوبية، مع بقاء سباقين غير محسومين (ألاسكا وميسيسيبي).
وفي مجلس النواب (435 مقعداً) تدور تقديرات الشبكات حول 255 إلى 259 مقعداً للديمقراطيين، وهو أكبر عدد لهم منذ 1993 بحسب تقدير NBC.
ومن أبرز الوجوه التي برزت في الحملة عبد الرحمن السيد (Abdul El-Sayed) في ميشيغان، الذي صار أول مسلم ينتخب لمجلس الشيوخ، وقد جعل انتقاد المساعدات العسكرية للكيان الإسرائيلي محوراً في حملته. وتزامن ذلك مع غضب انتخابي واسع على الحرب على إيران التي بدأتها واشنطن وتل أبيب في 28 فبراير 2026، وعلى كلفة المعيشة.
المشهد الإسرائيلي الداخلي
جاء الاقتراع الأمريكي بعد أسبوع من انتخابات الكنيست (27 أكتوبر)، التي أفرزت برلماناً بلا أغلبية: حصلت كتلة نتنياهو على 53 مقعداً، وكتلة المعارضة اليهودية بقيادة غادي آيزنكوت على 48، ولم تبلغ أي منهما 61.
وجاء الليكود أول الأحزاب بـ27 مقعداً (تراجع 9 مقاعد)، وحزب «ياشر» بقيادة آيزنكوت ثانياً بـ21، وحزب «الديمقراطيون» بقيادة يائير غولان بـ8. وتفيد التغطيات بأن الأحزاب العربية أعلنت استعدادها لدعم حكومة آيزنكوت من خارجها، وأن الرئيس إسحاق هرتسوغ تسلّم النتائج الرسمية وأن آيزنكوت يتجه إلى نيل الفرصة الأولى لتشكيل الحكومة.
ويبقى نتنياهو رئيساً لحكومة تصريف أعمال، ولذلك لخّص محلل إسرائيلي-أمريكي ما جرى بقوله إن نتنياهو «خسر انتخابين في أسبوع واحد».
إعلان ترامب يوم الاقتراع
في صباح يوم الانتخابات قال ترامب في مقابلة مع «فوكس نيوز»: «إن الولايات المتحدة ستوقف دفع نحو 4 مليارات دولار سنوياً لإسرائيل»، مبرراً ذلك بأنها «نقطة حديث سيئة» يستخدمها الديمقراطيون، ومشيراً إلى أن نتنياهو هو من طرح الفكرة. وتباينت الروايات بشأن موعد التنفيذ بين نهاية 2026 وعام 2027، وقال ترامب إن واشنطن «ستواصل بيع السلاح لإسرائيل».
ثانياً: المعارضة الإسرائيلية.. من الاستثمار في النتائج إلى التنافس على صورة «الجسر الحزبي»
كانت المعارضة الأسرع والأوضح في تأويل النتائج، وقد حملت قراءاتها ثلاث رسائل متداخلة: إدانة ما تسميه تحويل «إسرائيل» إلى «قضية حزبية» في واشنطن، وإقصاء نتنياهو عن رئاسة الحكومة، وتقديم نفسها بديلاً قادراً على ترميم العلاقة. وعلى هذه الرسائل أن تُقرأ في ضوء أن أصحابها منافسون في ائتلاف حكومي لم يتشكل بعد.
يائير غولان: كتب رئيس حزب «الديمقراطيون» على منصة «إكس» أن النتائج تكشف «مدى سُمّية نتنياهو» لدى الديمقراطيين والجمهوريين على السواء، وحذّر من أن «بقاء حكومة تضم إيتمار بن غفير قد يقود إسرائيل إلى عقوبات دولية وعزلة ومواجهة مع الولايات المتحدة».
وربط غولان ذلك بالجدل الداخلي حول شكل الحكومة، فأعاد التأكيد على رفض أي حكومة وحدة بقيادة نتنياهو.
يائير لابيد: رأى زعيم المعارضة أن النتائج «تحول دون أي إمكانية» لتشكيل حكومة وحدة برئاسة نتنياهو، وأن «إسرائيل لا تستطيع تحمل» بقائه رئيساً للحكومة.
وتستحق مواقف لابيد قراءة أدق: ففي زيارته إلى واشنطن في 29 يوليو 2026 التقى سيناتورات ديمقراطيين وحثّهم على «عدم التخلي عن إسرائيل»، وقال إن الذين أيّدوا مبادرات تقييد مبيعات السلاح كانوا على خطأ.
ومعنى ذلك أن نقد المعارضة الوسطية لنتنياهو لا يعني قبولاً بفكرة تقييد السلاح، وإنما يقوم على أن الإصلاح يتحقق بإبدال القيادة لا بتغيير جوهر العلاقة العسكرية.
غادي آيزنكوت: تعهّد المنافس الأبرز لنتنياهو، في رسالة إلى الأمريكيين، بتجديد الشراكة مع واشنطن وتعميقها وتعزيز أسسها الحزبية المشتركة.
وفي مساء 3 نوفمبر، تعليقاً على إعلان ترامب، أكد أن العلاقة الخاصة بالولايات المتحدة «مكوّن رئيسي في أمن إسرائيل القومي»، وذكرت تقارير أنه قال إن الإعلان فاجأ الإسرائيليين وطالب نتنياهو بتقديم إجابات للجمهور.
ويظل هذا التعهد موقف زعيم معارض لم يشكل حكومته، ولا يمثل سياسة رسمية.
التحليل: يتقاطع الثلاثة عند فكرة واحدة، أن الأزمة أزمة قيادة، وأن حلها بتغيير نتنياهو. ويفسر ذلك سبب غياب سؤال أصعب عن خطاب المعارضة: ماذا لو كانت أسباب تراجع الدعم لدى الديمقراطيين تتعلق بسياسات إسرائيلية ستستمر بعد نتنياهو، وفي مقدمتها الحرب في غزة والاستيطان؟ بل إن معهد INSS نفسه، وهو مؤسسة قريبة من المنظومة الأمنية الإسرائيلية، خلص في دراسة أيلول/سبتمبر إلى أن ترميم الدعم بين الديمقراطيين يتطلب «تغييرات في السياسة الإسرائيلية» في ظل أي حكومة.
ويضيف أن بعض خطاب المعارضة يتضمن عنصر دعاية انتخابية: فالنتائج الأمريكية تخدم مباشرةً حجتها الأساسية في المفاوضات الجارية.
ثالثاً: الحكومة واليمين.. صمت رسمي وقلق في الإعلام المقرّب
صمت رئيس الحكومة الإسرائيلية: ذكرت رويترز في 4 نوفمبر أن نتنياهو لم يعلق على نتائج التصويت الأمريكي، وأن مكتبه لم يرد على طلب التعليق، فيما قالت «هآرتس» إن ردود الفعل الإسرائيلية جاءت محدودة وإن السياسيين اليمينيين «لزموا الصمت في معظمهم». ولم نعثر على تصريحات موثقة لبن غفير أو سموتريتش بشأن النتائج، وعليه لا يمكن الحديث عن موقف حكومي موحد، وإن كان الصمت ذاته معطى سياسياً يحتاج إلى تفسير.
لماذا الصمت ذو دلالة؟ لأن نتنياهو ربط موقعه بترامب علناً: فقد أيّد ترامب ترشحه في الانتخابات الإسرائيلية، وقدّم الإعلان عن وقف المساعدات على أنه اتفاق معه.
ويُذكر أن نتنياهو نفسه قال لقناة إسرائيلية قبل أيام من الاقتراع إن المساعدات الأمريكية ستنتهي، وقال لشبكة «سي بي إس» في مايو إنه يرغب في تقليص الاعتماد عليها تدريجياً، بحسب تقارير أمريكية. ولا يكفي ذلك للجزم بأنه وافق على الصيغة التي أعلنها ترامب، لكن غياب أي توضيح علني بعد الإعلان يترك الساحة لروايات متباينة.
الإعلام اليميني: «ضربة» و«فرصة»: على خلاف الصمت الرسمي، عبّر إعلام اليمين عن موقف أكثر تفصيلاً، فبحسب ملخصات صحفية، وصفت القناة 14 المقرّبة من نتنياهو النتائج بأنها «ضربة كبيرة لترامب ولإسرائيل»، وأشارت إلى أن رئاسة لجان الخارجية والدفاع والمخصصات ستنتقل إلى الديمقراطيين.
أما «إسرائيل هيوم» فنشرت تحليلاً بعنوان «هزيمة ترامب في التجديد النصفي قد تكون فرصة تاريخية لإسرائيل»، رأت فيه أن معركة تحديد هوية الحزب الديمقراطي لم تُحسم بعد، وأن ذلك يتيح لـ«إسرائيل» مجالاً للتأثير.
وحذّرت الصحيفة، بحسب ملخصات، من أن ملفات الصدام مع إيران والعقوبات والاتفاقات الإقليمية التي تتطلب موافقة الكونغرس قد تصبح نقاط خلاف مع الإدارة، ودعت إلى تعزيز العلاقات مع المؤيدين في الحزبين بدل الاعتماد على علاقة ترامب وحدها.
التحليل: يكشف هذا التباين أن أنصار نتنياهو أنفسهم لا يطمئنون إلى استمرار المسار القديم، وأن بعضهم يقدم قراءة مغايرة للمعارضة: ليس «إقصاء نتنياهو» هو الحل، بل «إعادة بناء الجسور» مع الديمقراطيين مع الاحتفاظ بالقيادة الحالية.
ويعني ذلك أن الخلاف الإسرائيلي ينقسم إلى ما يتفق عليه الجميع (العلاقة مع الحزبين ضرورة)، وما يختلفون فيه (من يملك المصداقية لإدارة هذه العلاقة).
رابعاً: الإعلام الإسرائيلي.. اتفاق على «الضربة» واختلاف على من يتحمل مسؤوليتها
تتباين التغطيات في الخط التحريري، لكنها تلتقي على وصف النتائج بأنها اختبار صعب لـ«إسرائيل»، وتظهر ثلاثة أنماط في الطرح.
النمط الأول: الإنذار المؤسسي (يديعوت أحرونوت وموقع Ynet): نشر الصحفي إيتامار آيخنر في 4 نوفمبر تحليلاً بعنوان «هل أصبح حظر السلاح مطروحاً؟» (والعنوان العبري يستخدم لفظ «الحظر» أي الحظر على تصدير السلاح، لا مجرد تقييده).
وقدّم التقرير النتائج بوصفها «ضربة قاسية لإسرائيل» ولنتنياهو معاً، ونقل عن الخبير في الشؤون الأمريكية كوبي باردا أن عشرات النواب في المجلسين يتبنون مواقف معادية لـ«إسرائيل»، منهم نحو سبعة يتركز نشاطهم السياسي على الملف الإسرائيلي، وأن «الجديد» هو أن هذا الموقف صار رصيداً انتخابياً بعد أن كان عبئاً.
وحذّر باردا من أنه «مع التركيبة الحالية للكونغرس لا معنى لتخيل استمرار المساعدات». وذكر التقرير أن أي تشريع لحظر السلاح سيواجه على الأرجح فيتو رئاسياً ما بقي ترامب في منصبه، وأن القلق الإسرائيلي يمتد إلى التفوق العسكري النوعي وإلى تمويل منظومات متقدمة.
ومن المفيد القول أن تغطية «Ynet» الأخرى أشارت إلى أن مرشحين مؤيدين لـ«إسرائيل» فازوا أيضاً في سباقات كبرى، وإلى أن نسبة تأييد اليهود الأمريكيين في نيويورك لسيطرة الديمقراطيين على الكونغرس تراجعت من 76% في 2018 إلى 61%، بحسب استطلاع نقلته. كما نشر الموقع مقالاً لباردا بعنوان يحمّل نتنياهو مسؤولية «تبديد أعظم تحالفات إسرائيل»، ما يشير إلى توظيف تحريري للنتائج في الجدل الداخلي.
وعنونت يديعوت تغطيتها العامة بـ«هزيمة مهينة لترامب: الديمقراطيون يجتاحون المجلسين».
النمط الثاني: التوتر بين الصدمة والفرصة (اليمين): وصفت القناة 14 المقرّبة من نتنياهو النتائج بأنها «ضربة كبيرة لترامب ولإسرائيل»، وأشارت إلى انتقال رئاسة لجان الخارجية والدفاع والمخصصات إلى الديمقراطيين.
أما «إسرائيل هيوم» فجمعت بين موقفين: تغطية تحذّر من كونغرس «أكثر انتقاداً» وتوقع خلافات حول إيران والعقوبات والاتفاقات الإقليمية التي تحتاج إلى موافقة الكونغرس، وتحليل بعنوان «هزيمة ترامب قد تكون فرصة تاريخية لإسرائيل» يرى أن صراعاً على هوية الحزب الديمقراطي لا يزال في بدايته.
ودعت الصحيفة إلى تعزيز العلاقات مع المؤيدين في الحزبين بدل الاعتماد على علاقة ترامب وحدها. وتنقل «معاريف» هذا القلق بعنوان «ترامب لم يكن الخاسر الوحيد؛ النتائج تثير مخاوف عميقة في إسرائيل».
النمط الثالث: تحميل المسؤولية لنتنياهو (هآرتس): قالت الصحيفة إن رد فعل السياسيين الإسرائيليين كان محدوداً، وإن المعارضة ربطت النتائج بما وصفته بأدنى مستوى في علاقة حكومة نتنياهو بالحزب الديمقراطي، فيما التزم اليمين الصمت في معظمه.
ونقل موقع «ميدل إيست آي» عن الصحفي أمير تيبون وصفه النتائج بأنها «زلزال سياسي»، وأن بقاء نتنياهو «خطر مباشر» على العلاقة الخاصة.
أما عنوان الصحيفة عن انتصار السيد فكان أنه يُظهر أن معارضة «إسرائيل» «ليست عائقاً» للفوز في الولايات المتأرجحة، فيما عنونت «تايمز أوف إسرائيل» عن فوزه بصيغة أشد حدة (وصفته بـ«المناهض لإسرائيل»).
التحليل: يكشف الإعلام الإسرائيلي عن أن النتائج قرئت بوصفها خطراً من الجميع، لكن ما يترتب عليها يختلف: هآرتس وبعض الوسط يرونها ثمن سياسات نتنياهو، والوسط الأمني-الإعلامي (Ynet ومعاريف) يركز على السلاح والتفوق النوعي، واليمين الإعلامي يحوّل مركز الثقل إلى «الجناح التقدمي» ويدعو في الوقت نفسه إلى تنويع الحلفاء.
ومن اللافت أن شخصية واحدة، عبد السيد، تحولت إلى رمز يختزل التحول في نظر معظم هذه الوسائل.
خامساً: الخبراء والدبلوماسيون.. تحول بنيوي أم دورة سياسية؟
تتفق قراءات الخبراء على أن التحول أعمق من خسارة انتخابية، لكنها تختلف في تقدير أثره العملي، وتفرض طبيعة المصادر قراءة نقدية: فمعظم الأصوات المقتبَسة دولياً من منتقدي حكومة نتنياهو، ونُقل بعضها عبر وسائل إعلام غير إسرائيلية.
ويلخص الجدول التالي أبرز الأصوات وموقعها:
| الاسم | الموقع | الفكرة الأساسية | ملاحظة على الوزن |
| ألون بينكاس | سفير وقنصل عام إسرائيلي سابق في نيويورك | العلاقة وصلت إلى «نقطة تحول حقيقية»؛ والكيان قد يتكيف مع فقدان المنحة، أما الاعتماد على السلاح فمسألة أخرى، وإعلان ترامب لم يتطرق إليه | دبلوماسي سابق ناقد لنتنياهو؛ نُقل كلامه عبر الجزيرة |
| دانيال ليفي | محلل بريطاني-إسرائيلي، رئيس «مشروع الولايات المتحدة/الشرق الأوسط» ومستشار حكومي سابق | في إسرائيل «درجة من الإنكار» لعمق التغير الجاري في أمريكا؛ الحرب على إيران أوضحت للناخبين كلفة العلاقة | من أبرز المنتقدين لسياسة الحكومة؛ نُقل عبر الجزيرة |
| أودي سومر | أستاذ العلوم السياسية، جامعة تل أبيب | الكونغرس الجديد سيكون «الأكثر عدائية» لـ«إسرائيل» في تاريخها، مع بقاء معظم صلاحيات السياسة الخارجية بيد الرئيس | أكاديمي؛ توقعه تقدير وليس وصفاً لسياسة قائمة (رويترز) |
| كوبي باردا | خبير في الشؤون الأمريكية | انتقاد «إسرائيل» صار «رصيداً انتخابياً»؛ لا يمكن افتراض استمرار المساعدات | يكتب مقالات نقدية لسياسات نتنياهو في Ynet |
| ميراف زونشاين | محللة إسرائيلية-أمريكية | «خسر نتنياهو انتخابين في أسبوع» | توصيف صحفي مكثف (NPR) |
وتعطي هذه القراءات ثلاث خلاصات:
الأولى أن مصدر القلق الأعمق هو الوصول إلى السلاح لا المنحة المالية.
والثانية أن الإنكار الإسرائيلي لعمق التحول (بتعبير ليفي) قد يكون هو نفسه جزءاً من المشكلة.
والثالثة أن الحدود المؤسسية الأمريكية (الفيتو الرئاسي، وصلاحيات الرئيس في السياسة الخارجية) تُبطئ التحول لكنها لا تلغيه، ولا سيما مع اقتراب انتخابات 2028.
ومن المفيد التنبيه إلى أن سومر وبينكاس وليفي يقدمون تقديرات لا وقائع، وأن ليفي معروف بتوجه ناقد لسياسات الحكومة الإسرائيلية، فيما يتبنى باردا مقاربة تحمّل نتنياهو المسؤولية.
أما الأصوات القريبة من المؤسسة الأمنية والمقتصدة في النبرة فهي في الغالب معهد INSS وبعض كتّاب «إسرائيل هيوم»، وهؤلاء يقدمون خطاباً عملياً أكثر منه اتهامياً.
سادساً: المساعدات والسلاح.. ما قيل وما هو معلوم
يستدعي هذا الملف تدقيقاً خاصاً لأن الخلط بين المعطيات شائع في التغطية.
ما قاله ترامب: في مقابلة هاتفية مع «فوكس نيوز» صباح الاقتراع قال إن الولايات المتحدة ستتوقف عن تقديم 4 مليارات دولار سنوياً، وإنه توصل مع نتنياهو إلى «اتفاق قبل أشهر»، مضيفاً أن «إسرائيل لا تحتاجها» وأن بإمكانها شراء ما تريد.
وحين سُئل عما إذا كان المقصود مساعدات عسكرية أم شيكاً نقدياً قال إن بالإمكان تعريفها «بأي شكل».
وقالت وكالة أسوشيتد برس إن الوقف سيبدأ في 2027 مع استمرار بيع السلاح، بينما تحدثت تقارير أخرى عن نهاية 2026.
وبرر ترامب القرار بأنه يسحب من الديمقراطيين «نقطة حديث سيئة»، وسمّى عبد الرحمن السيد بوصفه نموذجاً لذلك.
ما هو معروف: تبلغ المساعدات العسكرية الأمريكية المقررة 3.8 مليار دولار سنوياً بموجب مذكرة تفاهم وُقّعت في 2016 وبدأ سريانها في أكتوبر 2018 وتنتهي في 2028، منها 3.3 مليار تمويل عسكري خارجي و500 مليون للدفاع الصاروخي المشترك، ويُنفق معظمها على مشتريات من الصناعات الأمريكية.
وارتفع الإجمالي كثيراً بعد أكتوبر 2023 بمخصصات إضافية. ولم يُعلن حتى الآن كيف سيُنفذ ما قاله ترامب، فقد نبه تحليل نشره «العربي الجديد» إلى أن الإعلان لم يحدد آلية التنفيذ، ونبّه تحليل في «سبكتاتور» إلى أن المذكرة تمتد حتى 2028.
ولا يُغفل أن المذكرة اتفاق سياسي وأن التمويل الفعلي يمر عبر مخصصات سنوية يقرّها الكونغرس، الذي سيكون ديمقراطياً من يناير 2027.
نقطتان تحليليتان:
الأولى أن نتنياهو نفسه كان قد مهّد للفكرة: فقد ذكرت تقارير أمريكية أنه قال لشبكة «سي بي إس» في مايو إنه يريد تقليص الاعتماد تدريجياً، وأنه قال لقناة إسرائيلية قبل الاقتراع بأيام إن نهاية المساعدات قادمة.
وهذا ما يجعل سياق صمته بعد الإعلان أقل غموضاً، لكنه لا يؤكد صيغة «الاتفاق» التي قدمها ترامب، وقد طالب آيزنكوت نتنياهو بتقديم إجابات للجمهور.
والثانية أن الإعلان قد ينقل النقاش من المنحة إلى مبيعات السلاح: وهو ما أشار إليه بينكاس وباردا، وتوقعه كذلك ناشطون مناهضون للدعم الأمريكي لإسرائيل في مقابلات (مثل «موندويس»)، أي أن الجدل سيتحول إلى «حظر السلاح» و«قانون وقف القنابل» (Block the Bombs) وغيرها.
ما لم يُحسم: لا يوجد حتى الآن قرار تنفيذي أو تشريعي معلن بوقف المساعدات أو بحظر السلاح، وكل ما قيل يظل في إطار التصريحات والتقديرات، وتتوقف النتيجة على موقف الإدارة وتوازنات الكونغرس ونتائج مفاوضات خلف مذكرة 2028.
سابعاً: الحرب على إيران.. من ملف خارجي إلى عبء انتخابي
بدأت الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران في 28 فبراير 2026، وتفيد التغطيات بأن الكيان الإسرائيلي لم يشارك في ضربات تُذكر منذ أبريل، وأن الحرب لا تحظى بشعبية في الولايات المتحدة (رويترز).
وفي 4 نوفمبر كتب نائب الرئيس جي دي فانس على «إكس» أن «السبب في خسارتنا هو الحرب»، مضيفاً أن مستطلعاً سأل ناخبين صوّتوا لترامب في 2024 ثم تحوّلوا عنه عما يعيدهم، فكانت أبرز الإجابات: إنهاء الحرب، وتكاليف المعيشة، و«أمريكا أولاً»، و«تغيير علاقتنا بإسرائيل».
وقال ترامب لاحقاً إن كلام فانس «صحيح إلى حد كبير»، لكنه أضاف أنه «كان سيفعلها مجدداً»، وقال في حديث آخر إن إيران كانت «جزءاً» من السبب.
كيف تُقرأ هذه التصريحات؟
ثمة ثلاثة ملاحظات:
الأولى أن عبارة فانس عن الكيان الإسرائيلي تعرض ما قاله مستطلَعون، ولم يحدد فانس ما الذي يريده هؤلاء من تغيير العلاقة.
والثانية أن فانس، الذي يُنظر إليه مرشحاً محتملاً في 2028 وسُجّلت عنه تحفظات سابقة على الحرب، يقدّم تشخيصاً قد يخدم موقعه الحزبي، ولذلك رد عليه بعض المؤيدين لـ«إسرائيل» بأنه «خاطئ».
والثالث أن التفسير الأحادي بالحرب يغفل تكاليف المعيشة، وهي حاضرة في قائمة فانس نفسه.
ومع ذلك، فإن ما يعنينا هنا هو أن الإسرائيليين تلقّوا هذه التصريحات بوصفها مؤشراً من قلب الإدارة على أن ملف «إسرائيل» بات يُناقَش في تفسير الخسارة الجمهورية، وهو ما علق عليه المذيع جيك تابر بأن تغيير العلاقة «بإسرائيل» أطول أثراً من إنهاء الحرب.
القراءة الإسرائيلية: يرى ليفي أن الحرب كانت عاملاً رئيسياً، ويرى بينكاس أن المستقبل رهن برد فعل ترامب على الرفض الانتخابي: تصعيد أم اتفاق يُرضي الكونغرس.
وتفيد تغطية «تايمز أوف إسرائيل» بأن فانس تحدث عن «تفاؤل» بشأن اتفاق مع إيران. وفي المقابل، قدّمت إيران النتائج بوصفها انتصاراً («ترامب خسر الحرب والسياسة»)، بحسب Ynet، ما يعزز المخاوف الإسرائيلية من أن يصبح الكونغرس الجديد أداة ضغط لإنهاء الحرب.
ثامناً: الخلفية البحثية.. دراسات معهد INSS قبل الانتخابات
لم يبدأ القلق الإسرائيلي مع إعلان النتائج، فقد سبقته دراسات صادرة عن معهد دراسات الأمن القومي (INSS) في تل أبيب، وهي لا تُعدّ تعليقاً على نتائج 3 نوفمبر بل خلفية تفسيرية لها.
«ثلاثة معسكرات.. حزب واحد» (22 سبتمبر 2026): صنّفت الدراسة أعضاء الحزب الديمقراطي والمرشحين القادرين على الفوز إلى ثلاثة معسكرات بحسب مؤشرات متعددة.وخلصت إلى أن الجناح التقدمي اليساري، رغم اهتمام الإعلام بانتصاراته في الانتخابات التمهيدية، سيبقى «الأصغر بفارق كبير» في الكونغرس المقبل، وأن المؤسسة الديمقراطية المؤيدة لـ«إسرائيل» ما زالت كتلة كبيرة.
لكنها رصدت في الوقت نفسه نمطاً عاماً من «نفاد الصبر وخيبة الأمل من إسرائيل» لدى الديمقراطيين، وإن لم يبلغ ما تظهره استطلاعات الرأي بين الناخبين الديمقراطيين، وأن كل معسكر يضم شخصيات مستعدة لإعادة ضبط مواقفها إذا غيّرت «إسرائيل» سياساتها.
وتوصي الدراسة بـ«انخراط نشط» مع الحزب الديمقراطي يواجه سرديات أشد المنتقدين، ويعالج مخاوف الآخرين عبر «خطوات سياسية نحو حل سياسي للصراع الإسرائيلي الفلسطيني».
وتؤكد أن استعادة الدعم الديمقراطي للتحالف «تتطلب تغييرات في السياسة الإسرائيلية في ظل أي حكومة».
مؤشرات التصويت في الشيوخ: وفي تحليل آخر للمعهد حول مكانة «إسرائيل» في الولايات المتحدة، ورد أن 40 من أصل 47 سيناتوراً ديمقراطياً صوّتوا في 15 أبريل لمصلحة تشريع يمنع بيع جرافات عسكرية لـ«إسرائيل» ، وأن 37 صوّتوا لمنع دعم القنابل التي تزن ألف رطل، رغم فشل التشريعين في النهاية.
وأشار المعهد إلى أن بين المصوتين سيناتورات يهوداً ومؤيدين تقليديين لـ«إسرائيل»، وإلى أن بعضهم، مثل إليسا سلوتكين، ميّز بين دعم الدولة ودعم حكومتها الحالية، وإلى أن منظمة «جي ستريت» دعت إلى ربط المساعدات بشروط، وأن الارتباط بـ«إيباك» بات في بعض الانتخابات التمهيدية عبئاً.
الدلالة: تقدم هذه الدراسات صورة أدق من القراءة المختزلة: فالحزب الديمقراطي لا يتجه إلى معاداة ـ«إسرائيل» في أغلبه، لكن الأغلبية داخله لم تعد تقبل بدعم بلا شروط.
وهذا ما يفسر التباين الذي رصدناه في الإعلام: من يركز على صغر الجناح الأشد (INSS) ومن يركز على أن انتقاد «إسرائيل» صار «رصيداً» (باردا).
والفارق في الواقع ليس في الوقائع بل في السؤال: هل نقيس عدد المتشددين أم اتجاه الكتلة الوسطى؟ وهذه قراءة المركز لا نص الدراسة: أن الخطر الأكبر يكمن في الكتلة الوسطى التي ترفض الشيك المفتوح، لا في الجناح اليساري وحده.
تاسعاً: قراءة تحليلية.. ما الذي تقوله الصورة الكلية؟
أولاً: ما أُجمع عليه وما اختُلف فيه: يجمع الإسرائيليون، على اختلاف مواقعهم، على ثلاثة أمور: أن الإنذار حقيقي، وأن الحفاظ على العلاقة مع الحزبين ضرورة استراتيجية، وأن الوصول إلى السلاح أخطر من المنحة المالية.
ويختلفون في ثلاثة أخرى: السبب (شخص نتنياهو؟ تحول بنيوي في أمريكا؟ صعود التقدميين؟ كلفة الحرب على إيران؟)، والعلاج (تغيير القيادة؟ تنويع الحلفاء؟ تعديل السياسات؟)، والوزن (هل الجناح الناقد هامشي أم رصيد انتخابي؟).
ثانياً: وزن الأدلة. أقوى المؤشرات على تحول بنيوي ثلاثة: تصويتات الشيوخ الديمقراطيين في أبريل، وقرار ترامب نفسه المتعلق بالمساعدات، وإدراج فانس تغيير العلاقة بـ«إسرائيل» ضمن مطالب ناخبين انتقلوا من تأييده.
وأضعف ما ورد هو التنبؤ بحظر سلاح قريب، لأن الطريق إليه مسدود بعوائق مؤسسية. فتجاوز الفيتو الرئاسي يتطلب ثلثي المجلسين (67 صوتاً في الشيوخ و290 في النواب)، ولا تبلغ الأغلبيات الديمقراطية المقدّرة هذين الرقمين وحدها (54 و255–259).
ومشاريع الإنفاق التي يمكن أن تحمل قيوداً تحتاج وفق القواعد الحالية إلى 60 صوتاً في الشيوخ وتوقيع الرئيس.
وسيطرة الديمقراطيين تمنحهم أدوات حقيقية أخرى: جلسات الاستماع والتحقيقات وتعطيل الترشيحات وتعطيل بعض صفقات السلاح سياسياً عبر الضغط. وهذا ما قصده سومر بأن الكونغرس «يضغط ولا يحكم».
ثالثاً: مقارنة تاريخية: ليست الأزمات بين رئيس أمريكي ورئيس وزراء إسرائيلي جديدة: ففي مارس 2015 قبل نتنياهو دعوة جمهورية لإلقاء خطاب في الكونغرس ضد الاتفاق النووي مع إيران دون لقاء أوباما، وشُبّه ذلك آنذاك بأنه كسر للقناة الشخصية بين الزعيمين، ومع ذلك وُقّعت مذكرة التفاهم الحالية في 2016 في عهد أوباما نفسه.
وهذا يعني أن البنية المؤسسية صمدت حينها أمام خلاف شخصي وحزبي حاد، والجديد اليوم أن الخلاف لم يعد بين قيادتين بل يمتد إلى قواعد الحزبين: فتحليلات أمريكية لاحظت انتقادات داخل الحزب الجمهوري أيضاً، وأقر فانس بأن ناخبين جمهوريين سابقين يريدون «تغيير العلاقة»، وتلك فروق نوعية عن 2015.
رابعاً: حوافز المعارضة: يميل خطاب المعارضة الإسرائيلية إلى المبالغة في الربط بين النتائج الأمريكية وبقاء نتنياهو، لأن لها مصلحة مباشرة في ذلك.
وتدل قراءة لابيد في يوليو (رفض تقييد السلاح) على أن نقده لنتنياهو لا يعني قبول التحول الديمقراطي في الدعم، ومن ثم فإن وعد المعارضة بـ«إعادة بناء الجسر» قابل للاختبار: هل سيحمل تغييراً في السياسات تجاه الفلسطينيين أم تغييراً في اللغة فقط؟ ولا تقدّم المواد المرصودة جواباً.
خامساً: سيناريوهات (تقدير المركز):
نرى ثلاثة مسارات محتملة على مدى عامين:
الأول الاحتواء: تتفق إدارة ترامب والحكومة الإسرائيلية على صيغة «شراكة» بدل «مساعدات»، فيقتصر دور الكونغرس على الرقابة والرمزية.
والثاني التقييد التدريجي: شروط على صفقات محددة وجلسات استماع وتعطيل بعض البنود، من دون حظر شامل.
والثالث التحول الحاد بعد 2028 إذا وصل رئيس ديمقراطي بأجندة أكثر تشدداً: وهو الأكثر ارتباطاً بنتيجة المنافسة داخل الحزب الديمقراطي، وليست هذه توقعات بل أطر لقياس ما سيأتي.
عاشراً: دلالات للشأن الفلسطيني (قراءة المركز)
تقوم هذه الفقرات على تقدير المركز ولا تنقل مواقف إسرائيلية.
أولاً: خطر الاختزال: يختزل الجزء الأكبر من الخطاب الإسرائيلي الأزمة في شخص نتنياهو وفي السلاح والصورة الدولية، وهذا يتيح لقوى الوسط والمعارضة تقديم نفسها «بديلاً يرمّم العلاقة» دون الإجابة عن جوهر ما يثير الانتقاد الأمريكي: الحرب في غزة والاستيطان وعنف المستوطنين والاحتلال.
وتنبّه هآرتس، في تحليل نقلته ملخصات صحفية، إلى أن الحزب الديمقراطي يسعى إلى ممارسة ضغط غير مسبوق على إسرائيل بسبب معاملتها للفلسطينيين، ما يعني أن رواية «الأزمة شخصية» لا تغطي الصورة.
ثانياً: تعقيد المعادلة السياسية الإسرائيلية: تعتمد حكومة بديلة بقيادة آيزنكوت، بحسب التغطيات، على دعم برلماني من خارج ائتلافها تقدّمه الأحزاب العربية (من دون مشاركة في الحكومة)، في ظل احتجاجات في الشارع الإسرائيلي ضد ذلك. ويعني هذا أن مسار «الترميم» نفسه مثقل بضغوط داخلية قد تحدّ من أي تغيير في السياسات.
ثالثاً: نافذة للدبلوماسية الفلسطينية: يفتح الكونغرس الجديد قنوات أوسع للقضايا المتعلقة بالمستوطنين وبالرقابة على استخدام السلاح.
لكن الأجدى أن يُبنى الخطاب الفلسطيني على الحقوق والقانون الدولي والمساءلة لا على الاصطفاف الحزبي، وأن يتجنب الإفراط في قراءة النتائج: فالفيتو الرئاسي والتوازنات الداخلية ما زالت قائمة، والدعم الأساسي لا يزال محل إجماع بين أكثر الديمقراطيين بحسب INSS.
رابعاً: خطر التحول إلى «مساعدة بلا مساءلة»: قد يؤدي تحويل المساعدات إلى مبيعات إلى تخفيف الجدل السياسي حول «إسرائيل» دون تغيير في سلوكها العسكري، وهو ما يستدعي أن تُوجَّه الجهود إلى شروط الاستخدام والشفافية لا إلى شكل التمويل فقط.
مؤشرات المتابعة
- تشكيل الحكومة الإسرائيلية: نتيجة المشاورات التي يجريها الرئيس الإسرائيلي هرتسوغ، وهل تتشكل حكومة بقيادة آيزنكوت بدعم من خارج الائتلاف، أم تبقى حكومة نتنياهو حكومة تصريف أعمال، أم يذهب الكيان الإسرائيلي إلى انتخابات جديدة (قد يستغرق الأمر أسابيع أو أشهراً بحسب رويترز).
- مطلع يناير 2027: تسلّم الكونغرس الجديد مهامه، وتوزيع رئاسات لجان الخارجية والدفاع والمخصصات، وانتخاب رئيس مجلس النواب.
- مصير إعلان ترامب: هل يصدر نص رسمي أو تعديل في طلب الميزانية يحدد موعد وصيغة إنهاء التمويل (نهاية 2026 أم 2027)، وهل يتبعه تفاهم إسرائيلي معلن؟
- تصويتات الشيوخ على بيع السلاح: هل تتجاوز الأصوات الديمقراطية المؤيدة للتقييد مستوى أبريل (40 من 47 لمنع الجرافات و37 لمنع القنابل الثقيلة)؟ وهل ينضم إليها جمهوريون؟
- مسار الحرب على إيران: اتفاق أم تصعيد، وهل تتبدل مواقف الإدارة تحت ضغط الكونغرس؟
- مفاوضات ما بعد 2028: هل تُطرح صيغة «شراكة» بدل «مساعدات»، وما الشروط المقترنة بها؟
- المنافسة الديمقراطية على 2028: مواقف المرشحين المحتملين من «حظر السلاح»، وأثر ذلك في مسار الحزب.
- الرأي العام الإسرائيلي: نشر استطلاعات تقيس موقف الجمهور من العلاقة مع واشنطن بعد النتائج، وهو ما لم يتوفر حتى 5 نوفمبر.
الخلاصة
تُظهر ردود الفعل الإسرائيلية أن نتائج التجديد النصفي لم تُقرأ باعتبارها خسارة جمهورية فحسب، بل مؤشراً على بيئة سياسية أمريكية أكثر استقطاباً وأقل تسامحاً مع دعم بلا شروط.
وقد اجتمعت المواقف المرصودة، على اختلاف مواقعها، عند ثلاثة محاور: تراجع الإجماع الحزبي التقليدي حول الكيان الإسرائيلي، وأولوية السلاح على المال في حسابات الخطر، وتحول الحرب على إيران إلى عنصر في معادلة العلاقة.
غير أن الاتفاق على وجود الأزمة لا يعني اتفاقاً على أسبابها أو علاجها. فالمعارضة الإسرائيلية تحمّل نتنياهو المسؤولية وتعد بترميم الجسور، واليمين الإعلامي يرى فيها ضربة لترامب والكيان الإسرائيلي ويدعو إلى تنويع الحلفاء، والخبراء يحذرون من أن التحول أعمق من أي شخص.
ولا يبدو أن الخطاب الحزبي يتناول جوهر السياسات تجاه الفلسطينيين، وهو ما يفسر لماذا قد تعالج الاستجابة الإسرائيلية الصورة والعلاقات أكثر مما تعالج المضمون.
ومن جهة أخرى، لا تعني النتائج أن حظر السلاح أو وقف المساعدات أو العقوبات أصبح أمراً واقعاً، فالمسارات الأكثر ترجيحاً هي الضغط الرقابي والمساومات التشريعية، وتحدّها صلاحيات الرئيس والفيتو وقاعدة الستين صوتاً.
أما عمق التحول ومداه فسيحددهما ما يصدر عن الإدارة والكونغرس في الأشهر المقبلة، وطبيعة الحكومة الإسرائيلية التي ستتشكل، ومسار الحرب على إيران، والمنافسة الديمقراطية على 2028.
© المركز الفلسطيني للدراسات السياسية نوفمبر 2026 — جميع الحقوق محفوظة



