الكتلة المرجِّحة وحدود النفوذ..الصوت العربي في الكنيست الـ26: قراءة في تحويل القوة الانتخابية إلى أثر سياسي

تقدير موقف|أ.إبراهيم الحواجري-خاص بالمركز الفلسطيني للدراسات السياسية

الملخص التنفيذي
تبحث الورقة في التحول الذي أحدثته نتائج انتخابات الكنيست الإسرائيلي الـ26 في موقع الأحزاب العربية، بعد حصولها على 19 مقعداً، في أكبر تمثيل برلماني عربي بتاريخ الكنيست، وارتفاع المشاركة العربية إلى نحو 77–80%.
وتناقش كيف تحولت هذه القوة الانتخابية إلى موقع مرجِّح في حسابات تشكيل الحكومة، في ظل غياب أغلبية لأي من المعسكرين الإسرائيليين.
وتُميز بين ثلاثة مستويات للنفوذ: الترجيح والتعطيل، والمساومة على الموارد، والتأثير في القرار السيادي، وتخلص إلى أن التجارب السابقة حققت مكاسب في المستويين الأول والثاني دون الثالث.
وتخلص إلى أن تعزيز النفوذ العربي يتطلب وحدة الموقف، ووثيقة مطالب مشتركة، وتعاقداً سياسياً مكتوباً وقابلاً للقياس.

أولاً: المقدمة

أسفرت الانتخابات الإسرائيلية عن أكبر تمثيل برلماني عربي في تاريخ الكنيست، وعن برلمان لا يملك فيه أي من المعسكرين الإسرائيليين أغلبية. وتسأل الورقة: إلى أي حد تتحول القوة الانتخابية والموقعية للأحزاب العربية إلى نفوذ سياسي فعلي، وما الذي يحدد سقف هذا التحول؟

تختبر الورقة قضيتين: الأولى أن ارتفاع التمثيل العربي يجعل الأحزاب العربية كتلة مرجِّحة في تشكيل الحكومة.

 والثانية أن هذا الترجيح لا يتحول بالضرورة إلى نفوذ مستدام، بسبب بنية قانونية وأيديولوجية وحزبية تحد من الشراكة.

ولتجنب الحكم على «النفوذ» جملةً، تميّز الورقة بين ثلاثة مستويات له:

 (1) الترجيح والتعطيل، أي القدرة على منع حكومة أو تمكين أخرى؛

(2) المساومة على الموارد، أي انتزاع ميزانيات وخطط؛

(3) القرار السيادي، أي التأثير في قوانين الدولة وسياساتها الكبرى كالحرب والاستيطان والقوانين الأساسية.

ثانياً: ما الذي حدث في 27 أكتوبر؟ الأرقام

1. النتائج النهائية

أقرت لجنة الانتخابات المركزية النتائج الرسمية، وبلغ عدد المقترعين 5,716,665 من أصل 7,331,981 صاحب حق اقتراع، بنسبة مشاركة 77.9%، وهي الأعلى منذ 1999.

ونالت الأحزاب العربية 19 مقعداً: 11 للقائمة المشتركة (500,147 صوتاً، 8.79%) و8 للقائمة العربية الموحدة (نحو 337 ألف صوت)، وتجاوز ذلك الرقم القياسي السابق وهو 15 مقعداً عام 2020.

الجدول (1): توزيع المقاعد حسب النتائج الرسمية.

الكتلةالأحزاب والمقاعدالمجموع
معسكر نتنياهوالليكود 27، عوتسما يهوديت 7، يهدوت هتوراة 7، شاس 6، الصهيونية الدينية 653
كتلة التغيير (المعارضة)ياشار (آيزنكوت) 21، بياحد (بينيت–لبيد) 12، الديمقراطيون 8، يسرائيل بيتينو 7.48
الأحزاب العربيةالقائمة المشتركة 11، القائمة العربية الموحدة 819
المجموع 120

2. المشاركة العربية: قفزة تكسر الاتجاه

قدّر المعهد الإسرائيلي للديمقراطية المشاركة في البلدات العربية والدرزية بنحو 77% (من دون العرب في المدن المختلطة)، مقابل 53.2% عام 2022، أي ارتفاع يقارب 24 نقطة.

ونقلت القناة 12 تقديراً قريباً من 80%.

أما في المدن، فسجلت سخنين 86.8% وكفر قاسم 84.9% ورهط 82% بحسب «يديعوت أحرونوت».

 وبحسب تقديرات أولية تجاوزت المشاركة العربية معدل اليهود للمرة الأولى.

الجدول (2): المشاركة والتمثيل العربيان، 2015–2026.

الانتخاباتالمشاركة العربيةالمقاعد العربيةملاحظة
201563.5%13تأسيس المشتركة بعد رفع نسبة الحسم إلى 3.25%
أبريل 201949.2%10انقسام المشتركة
سبتمبر 201959.2%13عودة التوحد
202064.8%15الذروة السابقة
202144.6%10القاع التاريخي؛ الموحدة خارج المشتركة
202253.2%10سقوط التجمع تحت نسبة الحسم (138,617 صوتاً)
2026نحو 77–80%19مشتركة جديدة (حداش، تعل، بلد) وموحدة منفصلة

ويكشف الجدول أن مشاركة العرب وتمثيلهم ارتفعا في كل مرة توحدت فيها القوى العربية (2015 وسبتمبر 2019 و2020) وهبطا بعد كل انقسام. وهذا أول مؤشر على أن البنية الحزبية، لا الغضب وحده، تفسر جزءاً من التقلب.

3. القفزة ما زالت دون الوزن السكاني

يشكل العرب نحو 18% من أصحاب حق الاقتراع بحسب دائرة الإحصاء المركزية، أي ما يعادل نظرياً نحو 22 مقعداً، بينما نالوا 19 مقعداً (15.8% من الكنيست).

وتحتاج هذه المقارنة إلى حذر، لأن بعض الأصوات العربية ذهبت إلى أحزاب غير عربية ولأن نسب الاقتراع تختلف بين الجمهورين، لكنها تبين أن التمثيل الحالي لم يبلغ سقف الإمكان الديموغرافي حتى بهذه المشاركة القياسية.

4. لماذا ارتفعت المشاركة؟

تجمع التحليلات على عدة عوامل متضافرة:

 أولها الرغبة في إسقاط حكومة نتنياهو وشركائها المتطرفين.

 وثانيها تفاقم الجريمة: وثقت «مبادرات إبراهيم» 252 قتيلاً عربياً في 2025، وهو أعلى رقم مسجل، وبلغ عدد الضحايا 173 حتى 11 سبتمبر 2026 وتجاوز 190 في إحصاء لاحق.

وثالثها هدم البيوت في النقب واستمرار الحرب على غزة وهجمات المستوطنين، بحسب تحليل المعهد الإسرائيلي للديمقراطية.

 ورابعها إعادة توحيد المشتركة في 19 أغسطس 2026 بقيادة يوسف جبارين، وتبدل موقف بعض دعاة المقاطعة الذين رأوا أن كلفة الغياب تفوق كلفة المشاركة.

وتُظهر استطلاعات المعهد الإسرائيلي للديمقراطية أن أولويات الناخب العربي معيشية وأمنية قبل أن تكون قومية: 44% في الاستطلاع السابق للانتخابات وضعوا غلاء المعيشة أولوية بحسب «تايمز أوف إسرائيل»، بينما نقلت «عرب نيوز» أن 54% في استطلاع سبتمبر وضعوا الجريمة أولوية، وتختلف صياغة السؤال بين الاستطلاعين.

 ولهذا أثر مباشر في سلوك الكتلتين العربيتين: الناخب يريد نتائج ملموسة، لا موقفاً احتجاجياً فقط. وتقرأ الصحافة الفلسطينية والعربية النتيجة على هذا النحو: ثقل انتخابي يواجه اختباراً سياسياً.

ثالثاً: الحساب البرلماني: ما معنى «الكتلة المرجِّحة»؟

من الأدق وصف الكتلة العربية بأنها مرجِّحة لا «مانعة». فمعسكر نتنياهو (53) يعجز عن بلوغ 61 حتى لو ضم يسرائيل بيتينو (7) فيبلغ 60، ومعسكر التغيير (48) يعجز عن ذلك من دون أصوات عربية، فتمنحه 19 مقعداً عربياً 67 صوتاً.

وتبقى مسارات أخرى نظرية لا تمر عبر العرب، أبرزها 48 + يهدوت هتوراة (7) + شاس (6) = 61، وهو مسار يتطلب انفصال الحريديم عن نتنياهو وقبولهم شروط آيزنكوت، ومنها الخدمة الإلزامية للجميع، وهو شرط يصطدم بخلافهم على قانون التجنيد الذي غادرت يهدوت هتوراة الحكومة احتجاجاً عليه في يوليو 2025.

الجدول (3): مسارات الوصول إلى 61. الحسابات من النتائج الرسمية

المسارالحسابما يحتاجهالعقبة
حكومة آيزنكوت بدعم عربي48 + 19 = 67دعم عربي داخل الائتلاف أو من خارجهشروط آيزنكوت الأربعة؛ رفض ليبرمان الاعتماد على العرب
معارضة + حريديم48 + 7 + 6 = 61انفصال يهدوت هتوراة وشاس عن نتنياهوالخدمة الإلزامية؛ عداء متبادل مع ليبرمان
حكومة نتنياهو53 + 7 (ليبرمان) = 608 نواب على الأقل من كتلة التغييراستبعاد ليبرمان وآيزنكوت أي حكومة معه
حكومة وحدةغير محسوبتراجع آيزنكوت وليبرمان عن رفضهمارفض آيزنكوت الخدمة تحت نتنياهو حتى بالتناوب

ويجدر التنبيه إلى أن نيل الثقة لا يشترط 61 صوتاً بل أغلبية المصوّتين، كما نالت حكومة بينيت–لبيد الثقة بـ60 صوتاً مقابل 59.

 وهذا يفتح نظرياً الباب أمام حكومة أقلية تحظى بدعم عربي من خارج الائتلاف أو بامتناع جزئي، وهو النموذج الذي اعتمده رابين. والمدة القانونية للتكليف 28 يوماً قابلة للتمديد 14 يوماً.

رابعاً: أربع محطات سابقة: ماذا ربحت الأحزاب العربية؟

تقارن الورقة بين أربع محطات بحسب مستويات النفوذ الثلاثة.

الجدول (4): مقارنة المحطات حسب مستوى النفوذ

المحطةشكل الدعم العربيالمكاسبالحدود
رابين 1992–1995دعم من خارج الائتلاف: حداش (3) والديمقراطي العربي (2) = 5 مقاعد، وشكّلا مع العمل وميرتس «أغلبية مانعة» بـ61ثقة بالحكومة بعد خروج شاس 1993 (56 نائباً)؛ تمرير أوسلو 2 بنتيجة 61–59لا وزراء ولا مناصب؛ دعم مشروط بالمسار السياسي
غانتس 2019–2020توصية المشتركة بغانتس (22 سبتمبر 2019) بأغلبية داخليةكسر احتكار نتنياهو للتكليفتخلي غانتس عن الدعم العربي وانضمامه لحكومة نتنياهو
بينيت–لبيد 2021–2022دخول الموحدة (4) الائتلاف: أول حزب عربي في حكومةخطة 550 بنحو 30 مليار شيكل لـ2022–2026 ؛ تحويل 340 مليون شيكل لبلديات عربية كمطلب فوري للموحدةلم يُلغ قانون القومية؛ وأدى تصويت نائب من الموحدة ونائبة من ميرتس ضد تمديد أنظمة الطوارئ في الضفة (فشل التمديد 58–52) إلى حل الكنيست
الكنيست الـ26توصية 19 نائباً بآيزنكوت دون دخول الحكومة حتى 6 نوفمبر 2026منع تكليف نتنياهو؛ رأس مال تفاوضي غير مسبوقشروط آيزنكوت؛ رفض ليبرمان؛ تأييد الديمقراطيين وحدهم للتعاون

والخلاصة المقارنة أن النفوذ العربي حقق أثره الأكبر في المستوى الثاني (الموارد) وفي المستوى الأول (التعطيل)، ولم يصل في أي محطة إلى المستوى الثالث (القرار السيادي).

فالخطتان الخماسيتان 922 (ديسمبر 2015، عهد نتنياهو، بنحو 15 مليار شيكل معلنة وقرابة 10 مليارات منفذة) و550 (2021) مثالان على مساومة ناجحة على الموارد، لكن قانون القومية (2018) لم يُمس في أي منهما.

خامساً: لماذا يتوقف النفوذ دون القوة؟

1. الإطار القانوني والأيديولوجي

يكرس القانون الأساسي «إسرائيل دولة قومية للشعب اليهودي» (2018) حق تقرير المصير للشعب اليهودي وحده، ويضع سقفاً دستورياً لأي مطالبة بشراكة قومية.

 كما يقدم خطاب معسكر نتنياهو التعاون مع الأحزاب العربية بوصفه خطراً: قال الليكود إن تعاون الأحزاب الصهيونية مع الكتلة العربية «خطر على إسرائيل»،وحذّر ممثله يوآف كيش الرئيس هرتسوغ من حكومة تعتمد على الأحزاب العربية.

2. اختبار الشرعية: الشروط الأربعة وحماس

حدد آيزنكوت في 31 أكتوبر أربعة مبادئ لأي شريك: الاعتراف بـ«إسرائيل» دولة يهودية وديمقراطية وليبرالية ومتساوية، والالتزام بقيم وثيقة الاستقلال، والخدمة الإلزامية العسكرية أو المدنية لجميع المواطنين، والاعتراف بحماس «منظمة إرهابية» يجب تفكيك قدرتها العسكرية والحكومية في غزة.

وكان قال في 26 سبتمبر إنه لا يرى حزباً عربياً يقبل هذه القواعد، لكن قراءة هآرتس لإعلانه في 31 أكتوبر أنه يترك الباب مفتوحاً لأي نائب يقبل المبادئ.

وبشأن الشرط الأخير، رفض جبارين وصف حماس بالإرهابية مكتفياً بإدانة المجزرة بحق سكان مستوطنات غلاف غزة، وامتنع عباس يوم 5 نوفمبر أمام هرتسوغ عن الإجابة بنعم أو لا، معللاً بدور «الجسر» مع الفلسطينيين وبخطر على سلامته وأسرته،ومحتجاً على وضع حزبه باستمرار أمام «اختبار ولاء».

 وقال إن رؤيته حل الدولتين مع نزع سلاح حماس وكل التنظيمات المسلحة، وانتقده نتنياهو، ونقل موقع World Israel News أن عباس قال في مقابلة تلفزيونية في نوفمبر 2025 إن حماس منظمة إرهابية، مع رفضه تأييد تدميرها، أي إن الخلاف يتعلق أيضاً بصيغة الشرط لا بالوصف وحده.

ويُقرأ هذا الشرط بطريقتين:

يراه معسكر آيزنكوت اختباراً أمنياً وأخلاقياً لا يمكن التنازل عنه، وترى باحثة في المعهد الإسرائيلي للديمقراطية أن جعله شرطاً مسبقاً للحوار يمنع الحوار نفسه، وفي الحالين يتحول الشرط إلى أداة فرز تجعل «الاستبعاد» مشروطاً لا مطلقاً، لكنه يسقط عملياً أحزاباً عربية بعينها، لأن قبوله يعني عندها تنكراً لخطاب الجمهور الذي تمثله.

3. حسابات المعسكر المعارض

لا يحول القانون وحده دون الشراكة؛ فالمعارضة تحسب أيضاً تماسك ائتلافها. فمن بين أحزاب كتلة التغيير الأربعة لا يؤيد التعاون مع الأحزاب العربية سوى الديمقراطيين بقيادة غولان.

 وأعلن يسرائيل بيتينو تأييد آيزنكوت مع رفض حكومة تعتمد على أصوات العرب، وقال ممثله إنه «لا يمكن تشكيل حكومة مع الأحزاب العربية».

 واستبعد ليبرمان حكومة وحدة مع نتنياهو وحكومة أقلية تعتمد على أصوات عربية، وأبدى انفتاحاً على الجلوس مع يهدوت هتوراة بعد مقاطعة سابقة.

 وهذا يعني أن استبعاد العرب جزء من حساب بديل لدى المعارضة، لا مجرد موقف مبدئي.

4. التضييق المؤسسي والحملات المضادة

شهدت الحملة محاولات شطب: فصوتت لجنة الانتخابات على شطب رئيس حزب التجمع سامي أبو شحادة بسبب مقال كتبه بعد 7 أكتوبر، وانتهى الأمر بانسحابه من الترشح، وقررت شطب النائب اليهودي في المشتركة عوفر كسيف، ثم ألغت المحكمة العليا ذلك القرار.

 وبعد الانتخابات ادعى الليكود أن الأحزاب العربية «سرقت» الانتخابات وطلب تحقيقاً في ادعاءات تزوير لم يُنشر ما يدعمها، بينما قال رئيس لجنة الانتخابات القاضي نوعم سولبرغ إن التشكيك في النتائج «خطر حقيقي» على الديمقراطية.

وفي مسار أمني موازٍ، أفادت تقارير صحفية أن رئيس الشاباك دافيد زيني طلب الإذن باستجواب أربعة سياسيين عرب في تحقيق بشبهة تدخل أجنبي في الانتخابات: عباس والطيبي وأبو شحادة، من دون أن يقدم أدلة بحقهم بحسب التقارير، وعودة الذي ورد أن تقديراً مكتوباً يتحدث عن اشتباه في تلقيه مئات آلاف الشيكلات نقداً من مصدر أجنبي. ووصف عودة التحقيق بأنه «ملاحقة سياسية»، وانتقدت المستشارة القضائية للحكومة علناً طلب الاستجواب بلا أدلة.

 وبحسب التقارير ذاتها أبلغ الشاباك لجنة الانتخابات أن شبهة التمويل قد تشمل آلاف الأشخاص، ودعا الوزير بن غفير إلى اعتقال قادة الأحزاب العربية، وكلها ادعاءات واتهامات لم يثبت منها شيء.

5. الانقسام العربي حول الدخول إلى الحكومة

الجدول (5): موقفا القائمتين العربيتين

القائمةالموقف من الائتلافشروط معلنةقاعدتها الانتخابية
المشتركة (جبارين، 11)ترفض دخول ائتلاف صهيوني وتعرض «شبكة أمان» لحكومة تحل محل نتنياهو؛ تيبي: ندعم ولا ندخلاستثمار في البلدات العربية، وقف هدم البيوت في النقب، حل سياسي للصراع51% من مصوتيها يؤيدون الدخول إلى الائتلاف بحسب استطلاع المعهد
الموحدة (عباس، 8)ترى أن الشراكة داخل الحكومة أجدى من المعارضة الدائمةميزانيات للبلديات، مواجهة الجريمة المنظمة، السكن والتخطيط، البنى التحتية58% من مصوتيها يؤيدون الدخول

ويربك هذا التباين التفاوض الموحد: فلا شروط المشتركة (حل سياسي، وقف الهدم) تلقى قبولاً لدى معسكر آيزنكوت، ولا نهج الموحدة (المشاركة) يرضي جمهور المشتركة.

 لكنه لم يمنع التنسيق: فقد عقد قادة القائمتين أول لقاء بعد الانتخابات في الناصرة لتعزيز التنسيق، وأوصت المشتركة بآيزنكوت بقرار بالإجماع بين مكوناتها الثلاثة، ووصف جبارين الخيار أمام الناخب بين «سيئ والأسوأ».

سادساً: قراءات بديلة وحدود الأطروحة

تعرض الورقة التفسيرات المنافسة وتقيّمها بالأدلة المتاحة، لأن الأطروحة القائلة بإقصاء بنيوي مطلق لا تصمد وحدها أمام ما سبق:

الجدول (6): اختبار التفسيرات المتنافسة

التفسيرما يؤيدهما يعارضهالتقييم
إقصاء بنيوي مطلققانون القومية؛ رفض ليبرمان؛ حملات الشطب والتشكيكدخول الموحدة حكومة 2021؛ خطتا 922 و550؛ ترك آيزنكوت الباب مفتوحاً لأي نائب يقبل مبادئهجزئي: الإقصاء مشروط وليس مطلقاً
الشرط مسألة شرعية أمنيةموقف المعارضة من حماس؛ ما ورد عن بعض مرشحي الموحدةقول عباس إن رؤيته نزع سلاح حماس؛ ورفض ليبرمان الاعتماد على العرب بغض النظر عن هذا الشرطجزئي: يفسر جانباً لا كل الرفض
الحسابات الحزبية للمعارضةمسار 61 عبر الحريديم؛ تماسك الائتلافاضطرار المعارضة لأصوات العرب بغياب بديلمرجح: عامل مؤثر لم تعالجه الورقة الأصلية
الانقسام العربي الداخليفروق الشروط بين القائمتين؛ استطلاعات الجمهورتوصية القائمتين بآيزنكوت في توقيت متقارب ولقاء الناصرةمرجح: يضعف التفاوض لكنه لم يمنع التنسيق

ويُضاف أن الأحزاب العربية نفسها لم تُعلن بعد، حتى 6 نوفمبر 2026، حداً أدنى مكتوباً مشتركاً ولا مقابلاً محدداً لأصواتها. كما أن اليمين نفسه فاوض الموحدة في 2021، بحسب ما ورد في توثيق تلك الحكومة، وهذا يدل على أن الخطاب الإقصائي يتبدل بتبدل الحاجة.

الخلاصة

أثبتت الانتخابات أن الناخب العربي قادر على إعادة تشكيل الخريطة البرلمانية حين تتوحد قيادته وتتضح غاية التصويت.، فارتفعت المشاركة نحو 24 نقطة، وبلغ التمثيل 19 مقعداً، وبات تكليف نتنياهو بعيداً وتكليف خصومه معتمداً على أصوات عربية. غير أن الأثر يقف عند حدود مشروطة: ترجيح وتعطيل ومساومة على الموارد، من دون قرار سيادي.

والنتائج الأربع التالية لا تتوقف على مخرج تشكيل الحكومة:

 الأولى أن وحدة القوائم ترتبط بارتفاع المشاركة والتمثيل.

الثانية أن النفوذ ثلاثة مستويات لا مستوى واحداً، وأن المستويين الأولين هما ما حققته الأحزاب العربية في كل المحطات السابقة.

الثالثة أن الاستبعاد مشروط بتوافق الشروط والحسابات الحزبية، ومن ثم فهو قابل للتفاوض جزئياً.

والرابعة أن الأحزاب العربية تملك ما تتحكم فيه بنفسها: وثيقة مطالب موحدة، وتعاقد مكتوب قابل للقياس، وحماية مصادر الدعم والتمويل من الاستهداف.

© المركز الفلسطيني للدراسات السياسية نوفمبر 2026 — جميع الحقوق محفوظة

شارك:

المزيد من المقالات