تقدير موقف استراتيجي-المركز الفلسطيني للدراسات السياسية
| الملخص تنفيذي تشهد غزة استمرار الضغط العسكري والاقتصادي رغم تراجع الاهتمام الدولي، في نموذج يُعرف بـ”الهدوء تحت النار”، وتؤثر الحرب الإسرائيلية–اللبنانية على الأولويات السياسية والإنسانية، مع قيود متزايدة على المعابر والخدمات الأساسية. ويخلق تعدد الجبهات احتمالات استنزاف تدريجي للقدرات الإسرائيلية، ما قد يوفر هامشًا لتحسين الوضع داخل القطاع، وأصبح قطاع غزة جزءًا من معادلة إقليمية أوسع، حيث أي تطور في لبنان أو مع إيران ينعكس على الواقع المحلي. وتستعرض الورقة السيناريوهات المستقبلية، التحولات الاستراتيجية، ومبادئ الاستجابة السياسية والإنسانية والمحلية، وتهدف التوصيات إلى حماية الحقوق الأساسية للسكان، تعزيز صمودهم، وربط الحلول المحلية بالتوازنات الإقليمية. |
مقدمــــة
يشكل قطاع غزة اليوم ساحة حساسة ضمن صراع إقليمي متعدد الجبهات، حيث تتقاطع الحرب الإسرائيلية–اللبنانية مع التوتر المستمر مع إيران، ما يعيد تحديد أولويات القوى الدولية والإقليمية تجاه القطاع، وعلى الرغم من انخفاض التغطية السياسية والإعلامية، لا يزال الضغط العسكري والاقتصادي مستمراً، في نموذج يمكن وصفه بـ”الهدوء تحت النار”.
تنطلق هذه الورقة من فرضية مفادها أن الحرب الإسرائيلية–اللبنانية لم تخفف الضغط المباشر على غزة حتى الآن، لكنها، ضمن بيئة متعددة الجبهات، قد تؤدي مستقبلاً إلى استنزاف القدرات الإسرائيلية، ما قد يتيح هامشاً للحركة السياسية والإنسانية في القطاع، حسب تطورات الأداء العسكري والسياسي الإسرائيلي.
تهدف الورقة إلى تحليل تأثير الصراع الإقليمي على غزة ، واستشراف السيناريوهات المحتملة، وتقديم توصيات عملية لصناع القرار والباحثين حول كيفية إدارة الأزمة ضمن هذا السياق الإقليمي المتغير.
أولاً: تراجع الأولوية الدولية وصعود نموذج “الهدوء تحت النار”
أدى انتقال مركز الثقل السياسي والإعلامي الدولي نحو الحرب الإسرائيلية–اللبنانية إلى إدخال قطاع غزة في مرحلة يمكن توصيفها بـ “الهدوء تحت النار”؛ وهي حالة ينخفض فيها مستوى الاهتمام الدولي والتغطية السياسية دون أن يقابل ذلك تراجع فعلي في الضغط العسكري أو الإنساني على الأرض.
لا يمثل هذا التحول مجرد تغير في التغطية الإعلامية، بل يعكس إعادة ترتيب ضمنية لأولويات إدارة الصراع دولياً، حيث تتحول غزة من أزمة طارئة تتطلب تدخلاً سياسياً عاجلاً إلى ملف يُدار ضمن منطق الاحتواء طويل الأمد.
- هشاشة اتفاق وقف إطلاق النار (أكتوبر 2025)
رغم دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في 10 أكتوبر 2025، تشير المعطيات الميدانية إلى تشكل نمط جديد من الاستنزاف منخفض الشدة بدلاً من تثبيت تهدئة مستقرة.
تشير التقديرات الميدانية وتقارير حقوقية إلى:
- تسجيل أكثر من 1300 خرق منذ إعلان الهدنة.
- ارتقاء ما بين 600–630 شهيداً خلال فترة ما بعد الاتفاق، بينهم نسبة مرتفعة من المواطنين العُزل.
- تحول العمليات العسكرية نحو استهدافات دقيقة ومحدودة جغرافياً بدلاً من العمليات واسعة النطاق.
تحليلياً، يعكس هذا النمط انتقالاً من نموذج الحسم العسكري واسع النطاق إلى نموذج الإدارة الأمنية المستمرة للصراع، حيث يُستخدم انخفاض مستوى التصعيد العلني كآلية لخفض الضغط الدولي، بالتوازي مع استمرار إعادة تشكيل البيئة الميدانية تدريجياً.
وبذلك تصبح الهدنة أداة لتنظيم مستوى العنف وليس لإنهائه، وهو ما يفسر استمرار التدهور الإنساني رغم غياب الحرب الشاملة.
2. التهميش السياسي وتعطل المسارات اللاحقة للهدنة
مع اتساع المواجهة شمالاً، تراجعت الزخمات السياسية المرتبطة بترتيبات ما بعد الحرب في غزة، ما أدى إلى تعطّل المسارات الانتقالية التي كان يُفترض أن تشكل المرحلة التالية للاتفاق.
برز ذلك عبر:
- جمود استلام لجنة التكنوقراط.
- انخفاض مستوى الضغط الدولي لتنفيذ المراحل اللاحقة من الاتفاق.
- تقليص نشاط آليات التنسيق الدولية الخاصة بمراقبة التهدئة.
لا يعكس هذا التعطل فشلاً إجرائياً فقط، بل تحولاً في إدراك الفاعلين الدوليين لطبيعة الأزمة؛ إذ انتقلت غزة من ملف تسوية سياسية محتملة إلى ملف إدارة مخاطر يتم التعامل معه بهدف منع الانفجار، لا إنهاء جذور الصراع.
وتكمن خطورة هذا التحول في أنه يمنح الوقت كعامل استراتيجي لإعادة تشكيل الوقائع الميدانية دون كلفة سياسية دولية مرتفعة.
3. التأثير النفسي والاجتماعي: تآكل الإحساس بالحماية الدولية
ترافق تراجع الاهتمام الدولي مع تنامي شعور مجتمعي بأن انخفاض التغطية الخارجية لا يعكس تحسناً أمنياً، بل تراجعاً في مستوى الحماية السياسية الدولية.
ويؤدي هذا الإدراك إلى حالة يمكن وصفها بـ “الضغط النفسي البنيوي”، حيث يعيش المجتمع في حالة عدم يقين طويلة الأمد تتجاوز الخوف من التصعيد العسكري المباشر إلى القلق من تحول الأزمة إلى واقع دائم منخفض الظهور.
هذا العامل النفسي لا يُعد مسألة اجتماعية فقط، بل يحمل آثاراً سياسية وأمنية بعيدة المدى، إذ يسهم في إعادة تشكيل سلوك الأفراد والمؤسسات المحلية ضمن بيئة توقعات قائمة على استمرار الأزمة.
ثانياً: الربط العسكري بين الجبهات — تعدد الساحات أم استفراد تدريجي؟
تكشف التطورات العسكرية منذ اندلاع الحرب الإسرائيلية–اللبنانية في مارس 2026 عن معادلة مركبة تجمع بين ترابط الجبهات على المستوى الاستراتيجي واستقلالها العملياتي على المستوى الميداني، فبينما يُطرح مفهوم “تعدد الساحات” كإطار نظري للصراع الإقليمي، يظهر الواقع أن كل جبهة تخضع لحسابات إدارة منفصلة تسمح للحكومة الإسرائيلية بالحفاظ على الضغط في غزة دون الانخراط في حرب شاملة متزامنة.
غير أن استمرار اتساع نطاق المواجهة، خاصة مع بقاء جبهة إيران مفتوحة، قد يدفع هذه المعادلة نحو نقطة تحول تفرض قيوداً متزايدة على القدرة الإسرائيلية على إدارة جميع الساحات بالكفاءة ذاتها.
- إعادة توزيع الثقل العسكري: مرونة تشغيلية بدل الحسم السريع
تشير تحركات الجيش الإسرائيلي خلال الأسابيع الأخيرة إلى اعتماد نموذج المرونة التشغيلية، القائم على إعادة توزيع الوحدات والقدرات القتالية بين الجبهات وفق تطور التهديدات.
ويعكس ذلك استراتيجية تقوم على:
- إدارة جبهات متعددة دون التخلي الكامل عن أي ساحة.
- الحفاظ على مستوى ضغط منخفض–متوسط في غزة يمنع إعادة التعافي العسكري أو السياسي.
- تجنب الانزلاق إلى استنزاف شامل قبل تحقيق إنجازات ميدانية في الجبهة الشمالية.
بهذا المعنى، لا يؤدي فتح جبهة جديدة تلقائياً إلى تخفيف الضغط عن غزة، بل قد يسمح للكيان الإسرائيلي بإعادة ضبط مستويات القوة المستخدمة فيه بما يضمن استمرار السيطرة دون تصعيد واسع.
2. “وحدة الساحات” تحت اختبار الواقع العملياتي
رغم الخطاب السياسي الذي يطرح ترابط الجبهات ضمن مفهوم “وحدة الساحات”، فإن المعطيات الميدانية حتى الآن تشير إلى محدودية تأثير التصعيد في لبنان على تخفيف الضغط المباشر عن قطاع غزة.
غير أن هذه النتيجة تبقى مرحلية وليست نهائية، إذ يعتمد مسارها على عاملين حاسمين:
- مدى اتساع المواجهة الإقليمية، خاصة في حال استمرار الاحتكاك مع إيران أو تحوله إلى مواجهة طويلة.
- كلفة الحرب على الداخل الإسرائيلي اقتصادياً وعسكرياً واجتماعياً.
ففي حال تحولت الحرب إلى صراع استنزاف متعدد الجبهات، قد تواجه الحكومة الإسرائيلية معضلة توزيع الموارد، ما قد يفرض تقليصاً تدريجياً للضغط على إحدى الساحات، ومن بينها غزة.
وعليه، يمكن القول إن تأثير تعدد الجبهات ليس فورياً، بل تراكمي ومشروط بزمن الحرب ونتائجها.
3. غزة كمختبر تكتيكي للحرب الحضرية
تُظهر أنماط العمليات العسكرية في جنوب لبنان تشابهاً واضحاً مع أساليب سبق تطبيقها في قطاع غزة، بما يشمل:
- الاعتماد المكثف على القوة النارية الدقيقة.
- أوامر الإخلاء الواسعة.
- استهداف البنية التحتية بوصفها جزءاً من الضغط العسكري.
ويعزز هذا التشابه فرضية أن غزة تحولت خلال السنوات الأخيرة إلى مرجع عملياتي لتطوير تكتيكات القتال في البيئات الحضرية الكثيفة، حيث يتم نقل الخبرات القتالية بين الساحات ضمن عملية تعلم عسكري متبادل.
غير أن هذا النقل ليس أحادي الاتجاه؛ إذ إن اتساع الجبهات قد يؤدي أيضاً إلى استنزاف الخبرات والموارد البشرية الإسرائيلية نتيجة الحاجة إلى تشغيل قوات ذات خبرة عالية في أكثر من مسرح عملياتي.
4. ترابط مسارات التفاوض: بين الفصل والربط الإقليمي
على المستوى السياسي–العسكري، تسعى الحكومة الإسرائيلية إلى فصل مسارات التهدئة بين الجبهات، بما يسمح بتحقيق ترتيبات أمنية في لبنان دون تقديم تنازلات مرتبطة بغزة.
في المقابل، تحاول أطراف إقليمية وفصائلية الدفع نحو ربط المسارات ضمن معادلة إقليمية واحدة، بحيث يصبح وقف التصعيد في ساحة ما مرتبطاً بتقدم مماثل في الساحات الأخرى.
وينتج عن هذا التباين أن مستقبل غزة لم يعد مرتبطاً فقط بالواقع الميداني داخلها، بل بات جزئياً رهناً بمآلات المعارك والمفاوضات خارجها، خصوصاً في لبنان ومسار التوتر مع إيران.
تكشف المعطيات الحالية أن تعدد الجبهات لم يؤدِ حتى الآن إلى تخفيف الضغط عن غزة، بل سمح للحكومة الإسرائيلية بإدارة الصراع بدرجات تصعيد متفاوتة، إلا أن استمرار الحرب واتساعها إقليمياً يحمل إمكانية تحول نوعي، إذ قد ينتقل الوضع من إدارة متعددة الساحات إلى استنزاف متعدد الساحات.
وفي هذه الحالة فقط يمكن أن يتحول الانشغال الإسرائيلي الخارجي من عامل ضغط إضافي على غزة إلى عامل يحدّ تدريجياً من القدرة على استفرادها.
ثالثاً: السيناريوهات المحتملة وتأثيراتها على غزة
تظل مسارات الوضع في قطاع غزة مرتبطة بتطورات الحرب الإقليمية، وبمدى قدرة الحكومة الإسرائيلية على تحقيق إنجازات استراتيجية أو دخولها مرحلة إنهاك ممتد.
السيناريو الأول: نجاح عسكري إسرائيلي نسبي
- تثبيت مستوى الردع على الجبهة الشمالية.
- إعادة تركيز القدرات العسكرية نحو غزة.
- استمرار نموذج الضغط طويل الأمد على القطاع دون تسوية سياسية.
النتيجة المرجحة: استمرار حالة “الهدوء تحت النار” وتكريس إدارة الأزمة بدل حلها.
السيناريو الثاني: حرب استنزاف متعددة الجبهات
- تآكل تدريجي في القدرات العسكرية والاقتصادية الإسرائيلية.
- تراجع القدرة على إدارة ضغط متزامن على عدة ساحات.
- احتمال تخفيف القيود المفروضة على غزة ضمن ترتيبات تهدئة أوسع.
النتيجة المرجحة: تحسن نسبي في البيئة الإنسانية دون تحول سياسي جذري.
السيناريو الثالث: توسع إقليمي يشمل إيران
- ارتفاع الكلفة الاستراتيجية للحرب بشكل كبير.
- انتقال أولوية الأمن القومي الإسرائيلي إلى الجبهة الإقليمية.
- اتساع هامش الحركة داخل غزة نتيجة إعادة ترتيب الأولويات العسكرية.
النتيجة المرجحة: انفراج نسبي غير مباشر ناتج عن إعادة توزيع الموارد وليس عن تسوية سياسية.
تبقى جميع السيناريوهات رهينة عامل حاسم يتمثل في قدرة الكيان الإسرائيلي على تحقيق إنجازات واضحة مقابل احتمال دخوله مرحلة استنزاف ممتد؛ وهو عامل ديناميكي يجعل تأثير الحرب الإقليمية على غزة احتماليّاً ومتغيراً، لا خطاً حتمياً.
رابعًا: الدلالات الاستراتيجية للصراع الإقليمي على موقع غزة
تكشف التطورات الجارية أن الحرب الإسرائيلية–اللبنانية لا تمثل حدثاً عسكرياً منفصلاً، بل مرحلة انتقالية في إعادة تشكيل بنية الصراع الإقليمي، وهذا يستدعي إعادة قراءة موقع غزة ضمن أربعة دلالات استراتيجية رئيسية، ترتبط بالسياسة الإقليمية، الديناميات العسكرية، والاستقرار الداخلي للقطاع:
- تحول غزة من “مركز الأزمة” إلى “متغير ضمن معادلة إقليمية“
في مراحل النزاع السابقة، شكل القطاع محور الاهتمام الدولي والسياسي، أما في السياق الحالي، فقد أصبح أحد عناصر معادلة إقليمية أوسع، تُحدد أولوياتها وفق مستوى التهديد الإقليمي للكيان الإسرائيلي.
الدلالة: أي تسوية مستدامة في غزة أصبحت مرتبطة أكثر بتوازن الردع الإقليمي من ارتباطها بالوضع الإنساني الداخلي فقط، مما يجعل مسار الهدنة أو إعادة الإعمار رهيناً بتحولات الجبهات الأخرى.
2. حدود القدرة الإسرائيلية على إدارة تعدد الجبهات
تسعى الحكومة الإسرائيلية حالياً للحفاظ على ضغط منخفض الشدة في غزة بالتوازي مع الحرب في لبنان. إلا أن استمرار النزاع على أكثر من محور — خاصة مع إيران — يضع القدرة على الاستدامة على المحك.
الدلالة: إذا تحولت الحرب إلى صراع طويل، قد تصبح غزة إحدى الساحات التي يُخفف فيها الضغط، كجزء من إعادة توزيع الجهد العسكري، ما يفتح هامشاً سياسياً وإنسانياً محدوداً للقطاع.
3. إعادة تعريف مفهوم الردع في البيئة الإقليمية
تشير التطورات إلى انتقال تدريجي من نموذج “الردع المنفصل” لكل جبهة إلى نموذج “الردع المتشابك”، حيث نتائج أي ساحة تؤثر مباشرة على حسابات الساحات الأخرى.
الدلالة:
- أي إخفاق إسرائيلي شمالاً قد ينعكس على قواعد الاشتباك في غزة.
- أي نجاح عسكري واضح في الجبهات الأخرى قد يؤدي إلى تشديد السياسة الإسرائيلية تجاه القطاع.
بمعنى آخر، أصبحت غزة مرآة لنتائج الصراع الإقليمي، وليست ساحة مستقلة عنه.
4. مخاطر تثبيت نموذج “الهدوء منخفض الاهتمام الدولي”
أخطر ما قد تفرزه المرحلة الحالية ليس مجرد التصعيد العسكري، بل تثبيت نمط إدارة الصراع دون حل سياسي، حيث يستمر الضغط الميداني على غزة في ظل تراجع المتابعة الدولية.
الدلالة: هذا النموذج قد يحول الهدنة إلى حالة دائمة من اللا-حرب واللا-سلام، بما يعمّق الهشاشة الإنسانية والسياسية ويحد من قدرة السكان والمجتمع المدني على التكيف الاستراتيجي.
الخلاصــــة
يواجه قطاع غزة واقعاً معقداً ضمن صراع إقليمي متعدد الجبهات، حيث لم تعد الساحة المحلية تحدد مصيره بمفردها، بل باتت مرتبطة بتطورات الحرب الإسرائيلية–اللبنانية، ومستوى التوتر مع إيران، وإدارة الحكومة الإسرائيلية لضغط متعدد الجبهات.
أهم ما يميز الوضع الحالي:
- “الهدوء تحت النار” لا يعني التهدئة، بل استمرار الضغط الميداني ضمن بيئة غياب الاهتمام الدولي، ما يعكس استراتيجية الحكومة الإسرائيلية لإعادة تشكيل الواقع تدريجياً دون حرب شاملة.
- تعدد الجبهات يوفر احتمالاً محدوداً لتخفيف الضغط على غزة، إذ يمكن أن يؤدي الاستنزاف التدريجي لقدرات الكيان الإسرائيلي العسكرية والاقتصادية إلى فتح هامش سياسي وإنساني للقطاع.
- الأولوية الإقليمية على الحلول المحلية، إذ أن أي تسوية مستدامة مرتبطة أكثر بتوازن الردع الإقليمي من ارتباطها بالقدرات المحلية أو الدعم الدولي المحدود.
- مخاطر تثبيت نموذج “لا حرب – لا سلام”، الذي يحوّل الهدنة إلى واقع دائم من الضغط منخفض الشدة، مما يعمّق الهشاشة الإنسانية والسياسية ويعيق جهود إعادة الإعمار والتعليم والصحة والبنية التحتية.
الاستنتاج النهائي:
غزة بين إدارة الكيان الإسرائيلي للضغط الميداني، الصراع الإقليمي المتعدد الجبهات، وتراجع الأولوية الدولية، تشكل واقعاً هشاً لكنه قابل للتحول، أي تغيّر في ديناميات الجبهات أو استنزاف الكيان الإسرائيلي يمكن أن يفتح مجالاً لتخفيف الضغط، شريطة وجود خطط سياسية وإنسانية دقيقة، ودعم دولي يضمن استقرار الحد الأدنى من الخدمات والحقوق الحيوية للسكان.
التــوصيــــات
- العمل على تحييد قطاع غزة سياسيًا عن ديناميات التصعيد الإقليمي، ومنع ربط استحقاقاته السياسية والاقتصادية بتطورات الجبهات الأخرى، بما يحافظ على استقرار المسار الخاص بالقطاع.
- الدفع نحو إعادة تفعيل مراحل اتفاق وقف إطلاق النار (أكتوبر 2025) ضمن جدول زمني واضح وآليات متابعة تضمن الاستمرارية وتحدّ من العودة إلى نمط التهدئات المؤقتة قصيرة الأجل.
- تثبيت مقاربة دولية تعتبر استقرار غزة مصلحة إقليمية مشتركة، وليس ملفًا تفاوضيًا تابعًا لمعادلات الردع بين الأطراف الإقليمية.
- ضمان استمرارية تمويل إعادة الإعمار عبر آليات متعددة السنوات وأوسع قاعدة مانحين، بما يقلل تأثر التمويل بالتقلبات السياسية أو الأزمات الإقليمية الطارئة.
- تعزيز أدوار الوساطة متعددة الأطراف لتقليل هشاشة المسار السياسي أمام تغير أولويات الفاعلين الدوليين أو انشغالهم بأزمات أخرى في المنطقة.
- الانتقال من إدارة الأزمات المتكررة إلى بناء إطار استقرار تدريجي طويل المدى يربط بين التهدئة الأمنية والتحسن الاقتصادي.
- إدماج ملف غزة ضمن مقاربات خفض التصعيد الإقليمي باعتباره عنصرًا مساعدًا على الاستقرار، لا ساحة ضغط إضافية ضمن التنافس الإقليمي.
المركز الفلسطيني للدراسات السياسية-مارس 2026



