التفاهمات الأمريكية–الإيرانية وإعادة تشكيل معادلة الردع الإقليمي: قراءة تحليلية في الموقف الإسرائيلي

خاص بالمركز الفلسطيني للدراسات السياسية- تحليل سياسات من منظور إسرائيلي

الملخص التنفيذي
تتناول هذه الورقة التحولات في الموقف الإسرائيلي من التفاهمات الأمريكية–الإيرانية المحتملة، في ظل تصاعد الفجوة بين مقاربة واشنطن القائمة على إدارة الصراع والاحتواء، والمقاربة الإسرائيلية التي تميل إلى الحسم والردع الصلب، وتُظهر الورقة وجود تقاطع واسع داخل النظام السياسي الإسرائيلي بين الحكومة والمعارضة حول اعتبار إيران تهديدًا استراتيجيًا، رغم تباين التقديرات السياسية وأساليب إدارة المواجهة، كما تشير قراءات مراكز الفكر الإسرائيلية إلى مخاوف متزايدة من تآكل الردع وتراجع فاعلية الخيار العسكري، في مقابل تعاظم القدرة الإيرانية على الصمود وإعادة التموضع، وتبرز الفجوة مع الولايات المتحدة كعامل مركزي في إعادة تشكيل قواعد الاشتباك الإقليمي.
 كما تكشف الورقة أن الساحة اللبنانية تمثل نموذجًا لاختبار “الردع الهش” في ظل التوازن بين التصعيد والاحتواء، وتخلص الورقة إلى أن التحول من منطق الحسم إلى إدارة التوازنات يعيد تعريف أدوار الفاعلين الإقليميين ويقيد هامش القرار الإسرائيلي.

مقدمة

تشهد البيئة الإقليمية في الشرق الأوسط مرحلة إعادة تشكّل معقدة تتقاطع فيها التحولات العسكرية مع إعادة ضبط قواعد الاشتباك السياسية والدبلوماسية، خصوصًا في ظل تصاعد الحديث عن تفاهمات أو ترتيبات بين الولايات المتحدة وإيران، وما يرافق ذلك من انعكاسات مباشرة وغير مباشرة على موازين القوى الإقليمية، وفي مقدمتها الكيان الإسرائيلي.

في هذا السياق، لا تبدو التفاعلات الإسرائيلية تجاه أي مسار تهدئة أو تسوية محتملة مع إيران مجرد ردود فعل ظرفية، بل تعكس بنية أعمق في التفكير الاستراتيجي تقوم على التمسك بمنطق “الحسم والردع الصلب” مقابل توجه أمريكي متزايد نحو “إدارة الصراع واحتوائه”، وهذا التباين لا يقتصر على مستوى السياسات، بل يمتد إلى مستوى الفلسفة الأمنية التي تحكم سلوك الفاعلين الرئيسيين في الإقليم.

وتكتسب هذه الإشكالية أهمية مضاعفة في ظل اتساع مساحات الاشتباك غير المباشر بين الأطراف الإقليمية، وتداخل الساحات، بما يجعل أي تفاهمات كبرى حول الملف الإيراني عاملًا مُعيدًا لتشكيل قواعد الردع والتوازن في الإقليم بأكمله، وليس مجرد تسوية ثنائية محدودة النطاق.

وانطلاقًا من ذلك، تسعى هذه الورقة إلى تقديم قراءة تحليلية للموقف الإسرائيلي من التفاهمات الأمريكية–الإيرانية المحتملة، من خلال تحليل مستويات التفاعل السياسي والأمني داخل الكيان الإسرائيلي، ورصد قراءات مراكز الفكر، وتحليل الفجوة المتزايدة مع المقاربة الأمريكية، وصولًا إلى استشراف انعكاسات ذلك على الساحات الإقليمية، ولا سيما الساحة اللبنانية، في إطار فهم أوسع لتحولات منطق الصراع من الحسم العسكري إلى إدارة التوازنات.

أولًا: طبيعة الموقف الإسرائيلي ــــــــــــــــ إجماع سياسي مشروط على التحفظ

تُظهر ردود الفعل الإسرائيلية – على مستوى الحكومة والمعارضة والنخب السياسية والأمنية – وجود تقاطع واسع في الموقف من أي تفاهمات أمريكية–إيرانية لا تأخذ في الاعتبار المحددات الأمنية الإسرائيلية، وعلى رأسها الحفاظ على ما يُسمى بـ”حرية العمل العسكري” في الإقليم.

غير أن هذا “الإجماع” لا يعكس توافقًا استراتيجيًا متكاملًا بقدر ما يعكس تقاطعًا في المخاوف الأمنية رغم الانقسام السياسي الداخلي، خصوصًا في ظل تصاعد الجدل حول إدارة المواجهة مع إيران وحلفائها في أكثر من ساحة.

الموقف الحكومي: أولوية حرية العمل العسكري واستقلال القرار الأمني

يتبنى التيار الحكومي اليميني في الكيان الإسرائيلي مقاربة أمنية تقوم على ثلاث ركائز أساسية:

1. رفض تقييد حرية العمل العسكري الإسرائيلي

يتبلور الموقف الحكومي الإسرائيلي من أي تفاهمات أمريكية–إيرانية محتملة ضمن إطار عام يقوم على رفض تقييد حرية العمل العسكري الإسرائيلي، والتشديد على أن الحفاظ على القدرة على تنفيذ عمليات مستقلة داخل إيران وفي ساحات إقليمية متعددة يمثل “خطًا أحمر استراتيجيًا” لا يمكن المساس به، وتؤكد التصريحات الصادرة عن مختلف مكونات الائتلاف الحكومي أن أي ترتيبات دولية مع إيران “لا تُلزم إسرائيل”، بما يعكس تمسكًا بمبدأ استقلالية القرار الأمني عن مسارات التسوية الدولية.

وفي هذا السياق، يبرز خطاب رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو بوصفه الإطار الجامع لهذا التوجه، حيث شدد في أعقاب الإعلان عن التفاهمات على أن “الحكم يجب أن يكون على الوقائع على الأرض وليس على التصريحات”، مع إبقاء أولوية مركزية ثابتة تتمثل في منع إيران من امتلاك سلاح نووي باعتبارها “تهديدًا وجوديًا” غير قابل للتساهل أو المساومة، بما يعكس محاولة الموازنة بين التحفظ على التفاهمات الدولية والحفاظ على قنوات التنسيق الاستراتيجي مع الولايات المتحدة.

ويتقاطع هذا الموقف مع ما عبّر عنه وزير الطاقة إيلي كوهين، الذي أكد أن أي اتفاق “غير ملزم لإسرائيل”، وأن الأخيرة تحتفظ بكامل حرية العمل في إيران ولبنان، في تأكيد إضافي على مركزية مفهوم الاستقلال العملياتي في العقيدة الأمنية الإسرائيلية، ويأخذ هذا الخطاب بعدًا أكثر تشددًا في تصريح وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير، الذي شدد على أن “الاتفاق غير ملزم لإسرائيل”، بما يعكس الطيف الداخلي داخل الائتلاف، الممتد من خطاب براغماتي حذر يسعى إلى إدارة العلاقة مع واشنطن، وصولًا إلى خطاب يميني متشدد يرفض أي قيود دولية على استخدام القوة.

ويكشف هذا التدرج داخل الموقف الحكومي عن كتلة خطابية شبه موحدة في المضمون الأمني العام، لكنها متفاوتة في درجة الحدة والتصعيد السياسي، يجمعها رفض تحويل التفاهمات الدولية إلى مرجعية مُلزمة للسلوك العسكري الإسرائيلي، والإصرار على إبقاء “حرية العمل” كركيزة مركزية في العقيدة الأمنية تجاه إيران وساحات نفوذها الإقليمي.

2. تكريس مبدأ الردع الأحادي

يُنظر داخل هذا التيار إلى أن الكيان الإسرائيلي مطالب بالاحتفاظ بقدرة منفردة على الردع، سواء ضد البرنامج النووي الإيراني أو شبكات النفوذ الإقليمي المرتبطة به، دون الاعتماد الكامل على الضمانات الدولية أو الأمريكية.

3. التعامل مع إيران كتهديد بنيوي طويل الأمد

تقوم المقاربة الحكومية على تصور يعتبر أن إيران ليست مجرد ملف تفاوضي نووي، بل “تهديد استراتيجي متعدد الأبعاد” يشمل البرنامج النووي، والصواريخ الباليستية، وكذلك الحلفاء.

ضمن هذا الإطار، تعكس السياسات الحكومية رؤية تعتبر أن التسويات السياسية لا تُنهي هذا النوع من التهديدات، بل قد تُعيد إنتاجها بصيغ مختلفة.

موقف المعارضة: نقد سياسي مع تقاطع أمني في توصيف التهديد

رغم التباين الحاد بين أطياف المعارضة الإسرائيلية والائتلاف الحاكم في ملفات السياسة الداخلية، إلا أن الملف الإيراني يشكل مساحة تقاطع نسبية في الخطاب الأمني، وإن اختلفت التفسيرات السياسية للمسؤولية والنتائج.

يمكن تمييز ثلاث ملامح رئيسية في موقف المعارضة:

1. انتقاد إدارة الحكومة للملف الإيراني

توجه شخصيات بارزة في المعارضة، مثل بيني غانتس ويائير لبيد، انتقادات حادة للحكومة، معتبرين أن طريقة إدارة المواجهة مع إيران تفتقر إلى استراتيجية بعيدة المدى، وأنها ساهمت في تعميق عزلة الكيان الإسرائيلي الدبلوماسية في بعض المراحل.

فقد وصف غانتس الاتفاق – في حال تحققه – بأنه “فشل استراتيجي سيكلف إسرائيل أثمانًا سياسية وعسكرية طويلة الأمد”، بينما حمّل يائير لبيد المسؤولية المباشرة لرئيس الحكومة، معتبرًا أن الأداء السياسي “أضعف القدرة الإسرائيلية على التأثير في الموقف الأمريكي”.

2. التحذير من تآكل الردع الإسرائيلي

تتشارك أطراف المعارضة مع المؤسسة الأمنية في التعبير عن قلق متزايد من أن التحولات الإقليمية، بما فيها أي تفاهمات أمريكية–إيرانية، قد تؤدي إلى إعادة صياغة قواعد الاشتباك بطريقة تُضعف قدرة الكيان الإسرائيلي على فرض معادلات الردع التقليدية.

ويُعبّر هذا القلق عن تصور متنامٍ داخل النخبة الإسرائيلية مفاده أن “التفوق العسكري لا يترجم تلقائيًا إلى تفوق سياسي استراتيجي”.

3. تحميل القيادة السياسية مسؤولية التراجع الاستراتيجي

يميل جزء من الخطاب المعارض إلى تفسير التحولات الجارية باعتبارها نتيجة مباشرة لفشل القيادة السياسية الحالية في إدارة العلاقة مع واشنطن وفي استثمار الإنجازات العسكرية في مسار سياسي أكثر استدامة.

وقد ذهب يائير غولان إلى حد القول إن ما وصفه بـ”الفشل المدوّي أمام إيران” يعود إلى غياب قيادة سياسية قادرة على صياغة رؤية استراتيجية متماسكة.

دلالة التقاطع: إيران كـ”نقطة إجماع أمني” داخل نظام سياسي منقسم

على الرغم من الانقسام الحاد داخل النظام السياسي الإسرائيلي حول قضايا داخلية مثل القضاء، والهوية، وإدارة الحكومة، إلا أن الملف الإيراني يبرز كأحد أبرز مجالات “الإجماع الأمني النسبي”.

ويتمثل هذا الإجماع في ثلاث نقاط رئيسية:

– اعتبار إيران تهديدًا استراتيجيًا طويل الأمد يتجاوز الحكومات المتعاقبة.

– رفض أي ترتيبات دولية تُقيد حرية العمل العسكري الإسرائيلي دون ضمانات صارمة.

– القلق المشترك من تحول التفاهمات الدولية إلى إعادة ضبط للردع الإقليمي بما لا يخدم التفوق الإسرائيلي.

غير أن هذا الإجماع ليس توافقًا على استراتيجية واحدة، بل هو تلاقي مخاوف داخلية من نتائج بيئة إقليمية متغيرة، تتزايد فيها أهمية الدبلوماسية الدولية على حساب الحسم العسكري المباشر.

وبذلك، يمكن القول إن إيران تمثل في الوعي السياسي الإسرائيلي “تهديدًا موحدًا” داخل نظام سياسي “منقسم في الأدوات ومتوحد في التشخيص العام للتهديد”.

ثانيًا: قراءة مراكز الفكر الإسرائيلية ــــــــــــــــ تصاعد القلق من تآكل معادلة الردع

تُظهر التقديرات الصادرة عن مراكز الفكر الإسرائيلية، وفي مقدمتها معهد دراسات الأمن القومي الإسرائيلي (INSS)، إلى جانب كتابات باحثين عسكريين واستراتيجيين، أن أي تفاهمات أو تهدئة إقليمية غير منسقة مع الحكومة الإسرائيلية في الملف الإيراني وساحات الاشتباك المرتبطة به، تُقرأ في الكيان الإسرائيلي بوصفها تطورًا يتجاوز كونه “خفضًا للتصعيد”، ليصل إلى مستوى إعادة تشكيل البنية الاستراتيجية للردع.

وفي هذا السياق، لا يتم التعامل مع التهدئة باعتبارها حدثًا منفصلًا، بل كجزء من مسار تراكمي يعكس تغيرًا أعمق في البيئة الاستراتيجية بين الولايات المتحدة وإيران والكيان الإسرائيلي.

1. تراجع فاعلية الخيار العسكري كأداة حسم استراتيجي

تشير تقديرات INSS إلى أن التجربة العملياتية الإسرائيلية خلال السنوات الأخيرة، بما في ذلك المواجهات متعددة الجبهات، أظهرت قدرة عسكرية عالية من حيث التنفيذ التكتيكي، لكنها في المقابل لم تُترجم إلى حسم استراتيجي نهائي تجاه إيران أو منظومة حلفائها الإقليميين.

ويُستدل من ذلك على أن:

– الضربات العسكرية، رغم تأثيرها، لم تؤدِ إلى تفكيك البنية الاستراتيجية للخصم.

– “إدارة الصراع” حلّت محل “حسم الصراع” في أكثر من ساحة.

– أظهر الخصوم الإقليميون، وفي مقدمتهم إيران، قدرة على التكيف وإعادة التموضع بدل الانهيار.

وبناءً عليه، تذهب بعض التقديرات إلى أن تراجع فاعلية الخيار العسكري لا يرتبط فقط بالقدرات، بل بـحدود الترجمة السياسية للقوة العسكرية في بيئة إقليمية معقدة ومتعددة الأطراف.

2. اتساع الفجوة الاستراتيجية مع الولايات المتحدة

تشير الأدبيات البحثية الإسرائيلية إلى وجود تباين متزايد في الأولويات الاستراتيجية بين تل أبيب وواشنطن في التعامل مع الملف الإيراني.

ففي حين تميل المقاربة الأمريكية – وفق هذه التقديرات – إلى تقليل احتمالات التصعيد الإقليمي واسع النطاق، وحماية استقرار أسواق الطاقة والممرات الدولية، وإدارة التوتر مع إيران عبر أدوات دبلوماسية واحتوائية، تركز المقاربة الإسرائيلية على منع ترسخ إيران كقوة إقليمية متقدمة، والحفاظ على خيار الحسم العسكري أو الردع الصلب، ومنع تشكل “قواعد اشتباك مستقرة” تُقيد حرية العمل الإسرائيلي.

هذا التباين يُقرأ داخل مراكز الفكر بوصفه ليس خلافًا تكتيكيًا، بل فجوة في فلسفة إدارة الصراع نفسه، وهو ما ينعكس مباشرة على طبيعة أي تفاهمات أمريكية–إيرانية لا تتضمن الكيان الإسرائيلي كطرف فاعل في صياغتها.

3. إعادة تعريف ميزان الردع الإقليمي

أحد أبرز التحولات التي تشير إليها التقديرات الإسرائيلية يتمثل في أن معادلة الردع التقليدية لم تعد تُقاس فقط بميزان القوة العسكرية المباشر، بل بقدرة الأطراف على الصمود تحت الضغط العسكري، وإدارة التصعيد دون الانهيار، واستثمار الوقت السياسي والدبلوماسي لإعادة بناء القدرات.

ضمن هذا الإطار، ترى بعض الدراسات أن إيران، رغم تعرضها لضغوط وضربات عسكرية متعددة، تمكنت من الحفاظ على بنيتها الاستراتيجية الأساسية، وتعزيز قدرتها على التفاوض من موقع “الصمود النسبي”، وتوسيع شبكة نفوذها الإقليمي بطريقة مرنة وغير مركزية.

وبالمقابل، يُطرح في النقاش الإسرائيلي تساؤل حول ما إذا كان الكيان الإسرائيلي قادرا على تحويل إنجازاته العسكرية إلى مكاسب استراتيجية طويلة الأمد في ظل بيئة إقليمية ودولية تتجه نحو التهدئة المنظمة بدل التصعيد المفتوح.

دلالة مركزية: من الردع الحاسم إلى الردع المُدار

تخلص العديد من قراءات مراكز الفكر إلى أن المنطقة تشهد انتقالًا تدريجيًا من نموذج “الردع الحاسم” إلى نموذج “الردع المُدار”، أي من محاولة فرض نتائج نهائية عبر القوة العسكرية، إلى إدارة التوازنات عبر مزيج من القوة والدبلوماسية وتجنب الحرب الشاملة.

وفي هذا السياق، تحذر بعض التقديرات من أن استمرار هذا المسار دون توافق إسرائيلي واضح مع الرؤية الأمريكية قد يؤدي إلى تآكل تدريجي في مكانة الردع الإسرائيلي الإقليمي، خصوصًا في الساحة اللبنانية، حيث تتداخل معادلات الردع بين الكيان الإسرائيلي وحزب الله ضمن بيئة إقليمية أوسع مرتبطة بإيران.

ثالثاً: البعد الداخلي الإسرائيلي ــــــــــــــــ أزمة ثقة متداخلة بين السياسة والأمن

لا يمكن فهم الموقف الإسرائيلي من التحولات الإقليمية، وفي مقدمتها أي تفاهمات أمريكية–إيرانية، بمعزل عن البنية الداخلية المتوترة التي يعيشها النظام السياسي الإسرائيلي خلال السنوات الأخيرة، حيث تتقاطع الأزمات السياسية الداخلية مع إعادة تشكيل البيئة الأمنية على أكثر من جبهة.

وفي هذا السياق، لا يُنظر إلى الملف الإيراني بوصفه قضية خارجية فحسب، بل كعامل يتفاعل مباشرة مع أزمة الثقة بين المجتمع الإسرائيلي ومؤسساته السياسية والعسكرية.

1. تآكل الثقة في القيادة السياسية وإدارة الصراع

تشير اتجاهات الرأي العام الإسرائيلي، كما تعكسها استطلاعات الرأي المتداولة في النقاش العام، إلى وجود تراجع ملحوظ في مستويات الثقة بالقيادة السياسية، خاصة فيما يتعلق بإدارة المواجهات الإقليمية متعددة الجبهات.

ويبرز في هذا السياق شعور متزايد لدى قطاعات من الجمهور والنخب بأن القرارات الاستراتيجية تُتخذ في بيئة يغلب عليها الاعتبار السياسي الداخلي، وأن إدارة الحرب أو التصعيد لا تنعكس دائمًا في نتائج استراتيجية حاسمة.

كذلك يرون أن هناك فجوة بين الخطاب السياسي حول “الردع والحسم” وبين الواقع العملياتي المعقد.

هذا التراجع في الثقة لا يُفهم فقط كظاهرة سياسية داخلية، بل كعامل يؤثر على قدرة الدولة على بناء إجماع حول خياراتها الأمنية الخارجية.

2. الجدل داخل النخب الأمنية حول جدوى التصعيد

إلى جانب الانقسام السياسي، يشهد المشهد الإسرائيلي جدلًا متزايدًا داخل الأوساط الأمنية والعسكرية السابقة والحالية حول فعالية خيار التصعيد المستمر في إدارة الصراع مع إيران وحلفائها.

يمكن رصد اتجاهين رئيسيين داخل هذا الجدل:

اتجاه يؤيد التصعيد الوقائي: ويرى أن استخدام القوة الاستباقية يظل أداة مركزية لمنع تراكم التهديدات، خاصة فيما يتعلق بالبرنامج النووي الإيراني وشبكات النفوذ الإقليمي.

واتجاه أكثر حذرًا: يشير إلى أن التوسع في المواجهات متعددة الجبهات قد يؤدي إلى استنزاف طويل الأمد دون تحقيق نتائج حاسمة، مع زيادة احتمالات الانزلاق إلى حرب إقليمية أوسع.

هذا الجدل يعكس في جوهره أزمة أعمق تتعلق بـتحول بيئة الأمن الإسرائيلي من “حروب قصيرة وحاسمة” إلى “صراعات طويلة ومركبة”.

3. سؤال “الحسم الاستراتيجي” وتآكل اليقين السياسي

تُظهر النقاشات العامة والسياسية في الكيان الإسرائيلي تصاعد الشكوك حول إمكانية تحقيق ما يُسمى بـ”الحسم الاستراتيجي” في مواجهة إيران، سواء بشكل مباشر أو عبر ساحات الحلفاء.

ويُلاحظ أن هذا التآكل في اليقين الاستراتيجي يرتبط بعاملين أساسيين:

– تعاظم قدرة الخصوم الإقليميين على امتصاص الضربات وإعادة التموضع.

– وتزايد الترابط بين الساحات المختلفة (لبنان، غزة، إيران) بما يجعل أي حسم موضعي غير كافٍ لتحقيق نتائج نهائية.

 وبالتالي، يتحول “الحسم” من هدف عملي إلى مفهوم سياسي أكثر منه عسكريًا قابلًا للتحقق الفوري.

4. انعكاس الداخل على الموقف من التفاهمات الأمريكية–الإيرانية

ينعكس هذا السياق الداخلي مباشرة على طريقة تلقي الكيان الإسرائيلي لأي تفاهمات أمريكية–إيرانية، حيث تُقرأ هذه التفاهمات داخليًا من زاويتين متزامنتين:

زاوية أمنية: باعتبارها قد تفرض قيودًا إضافية على حرية العمل الإسرائيلي وتعيد ضبط قواعد الاشتباك الإقليمي.

زاوية سياسية داخلية: باعتبارها تعزز الشعور بأن الحكومة الإسرائيلية تُستبعد تدريجيًا من صياغة الترتيبات الإقليمية الكبرى.

وبهذا المعنى، فإن التفاهمات المحتملة لا تُناقش في الكيان الإسرائيلي كملف خارجي فقط، بل كعامل يزيد من ضغط الأزمة الداخلية على صانع القرار، ويحد من هامش المناورة الاستراتيجية لديه.

يمكن القول إن البعد الداخلي الإسرائيلي لم يعد مجرد سياق موازٍ للسياسة الخارجية، بل أصبح عنصرًا فاعلًا في تشكيلها، حيث تؤدي أزمة الثقة والانقسام السياسي وتباين الرؤى الأمنية إلى تقليص قدرة النظام السياسي على بلورة استراتيجية موحدة ومستقرة تجاه التحديات الإقليمية، وفي مقدمتها إيران.

رابعاً: البعد الأمريكي ـــــــــــــــ من إدارة الصراع إلى هندسة الاستقرار الإقليمي

من منظور إسرائيلي نقدي، لا يُنظر إلى السياسة الأمريكية تجاه إيران باعتبارها سياسة متقلبة أو ظرفية، بل بوصفها نمطًا استراتيجيًا مستقرًا نسبيًا يقوم على إدارة التوترات بدل حسمها بالقوة العسكرية، ويظهر هذا النمط بشكل متكرر في مقاربات واشنطن تجاه الأزمات الإقليمية الممتدة، حيث تتقدم اعتبارات الاستقرار الدولي والاقتصادي على حساب منطق الحسم العسكري المباشر.

ضمن هذا الإطار، يمكن تمييز ثلاث ركائز أساسية تحكم المقاربة الأمريكية:

1. تجنب الانزلاق إلى حرب إقليمية شاملة

تميل الإدارات الأمريكية المتعاقبة إلى اعتماد سياسة تهدف إلى منع توسع الصراعات الإقليمية إلى حروب واسعة النطاق، خصوصًا في بيئة الشرق الأوسط التي تُعد شديدة التعقيد وتشابك المصالح.

ومن هذا المنظور، تُقرأ أي تفاهمات أو ترتيبات مع إيران باعتبارها أداة لتقليل احتمالات الانفجار العسكري، وليس بالضرورة لتحقيق “حسم استراتيجي” في الملف الإيراني.

وبالتالي، فإن واشنطن تنظر إلى التصعيد العسكري كخيار عالي الكلفة قد يؤدي إلى:

– اضطراب أوسع في الإقليم

– تهديد طرق الطاقة والملاحة الدولية

– وتورط طويل الأمد في صراع مفتوح متعدد الجبهات

2. أولوية الاستقرار الاقتصادي العالمي

يرتبط جزء مهم من السلوك الأمريكي في الإقليم باعتبارات الاقتصاد العالمي، خاصة ما يتعلق بـ: استقرار أسواق الطاقة، وتأمين خطوط الإمداد البحري، ومنع ارتفاع أسعار النفط نتيجة التصعيد العسكري.

من هذا المنطلق، لا تُفهم السياسة الأمريكية تجاه إيران فقط بوصفها سياسة أمنية، بل أيضًا كجزء من إدارة توازنات الاقتصاد العالمي، وهو ما يدفع نحو تفضيل التهدئة المنظمة على التصعيد المفتوح.

3. تفضيل إدارة التوتر بدل تفجيره

تتبنى الولايات المتحدة في العديد من الملفات الإقليمية مقاربة تقوم على “إدارة الصراع” بدل “حله النهائي”، أي: احتواء التوترات ضمن حدود يمكن السيطرة عليها، ومنع الانزلاق إلى مواجهات شاملة، وفتح قنوات تفاوض حتى مع الخصوم الاستراتيجيين.

وفي الحالة الإيرانية، يظهر هذا التوجه في محاولات متكررة لخلق صيغ تفاهم جزئية أو غير مكتملة، تُبقي الصراع في مستوى منخفض من الاحتكاك دون الوصول إلى نقطة الانفجار.

الفجوة في الرؤية الاستراتيجية بين واشنطن وتل أبيب

ينتج عن هذا التوجه الأمريكي فجوة استراتيجية عميقة مع الرؤية الإسرائيلية، يمكن تلخيصها في اختلاف جوهري في تعريف “الهدف النهائي” من إدارة الصراع مع إيران، وتنطلق الحكومة الإسرائيلية من مقاربة تعتبر أن الهدف يجب أن يكون الحسم العسكري أو الردع الصلب طويل الأمد، أي منع تراكم التهديد قبل أن يتحول إلى خطر وجودي أو شبه وجودي.

وتنطلق الإدارة الأمريكية من مقاربة تعتبر أن الهدف هو احتواء الصراع وإدارته ضمن مستويات منخفضة من التصعيد بما يحافظ على الاستقرار الإقليمي والنظام الدولي.

هذه الفجوة لا تُعد مجرد اختلاف في الأدوات، بل تعكس تباينًا في فلسفة الأمن نفسها، فالحكومة الإسرائيلية تميل إلى “منطق الحسم”، والإدارة الأمريكية تميل إلى “منطق الإدارة والاحتواء”

دلالة الفجوة: مصدر توتر بنيوي في التفاهمات الأمريكية–الإيرانية

في ضوء ذلك، تصبح أي تفاهمات أمريكية–إيرانية مصدر توتر تلقائي في العلاقة مع الحكومة الإسرائيلية، ليس بسبب تفاصيل الاتفاق فقط، بل بسبب ما تعكسه هذه التفاهمات من اختلاف في تعريف التهديد الإيراني، وتباين في تصور أدوات التعامل معه، وتضارب في أولويات الأمن الإقليمي.

وبهذا المعنى، فإن جوهر الإشكال لا يكمن في “الاتفاق ذاته”، بل في إعادة تشكيل مركز القرار الاستراتيجي في الإقليم بعيدًا عن الكيان الإسرائيلي كطرف حاسم في صياغة قواعد الاشتباك.

خامساً: الساحة اللبنانية ـــــــــــــــ مختبر اختبار لإعادة تشكيل قواعد الاشتباك الإقليمي

تُعد الجبهة اللبنانية إحدى أكثر الساحات حساسية وتعقيدًا في بنية الصراع الإقليمي، ليس فقط باعتبارها جبهة حدودية تقليدية، بل بوصفها ساحة تداخل مباشر بين المعادلات المحلية والإقليمية والدولية، خصوصًا في ظل الارتباط العضوي بين حزب الله وإيران، والتأثير غير المباشر للسياسات الأمريكية في إدارة التهدئة أو التصعيد.

وفي هذا السياق، تُقرأ أي تفاهمات أمريكية–إيرانية محتملة على أنها عامل مؤثر مباشر في إعادة ضبط قواعد الاشتباك على الجبهة اللبنانية، سواء من حيث مستوى التصعيد أو سقف الردع أو هامش المناورة العسكري والسياسي.

1. تقييد محتمل لحرية العمل العسكري الإسرائيلي

تشير التقديرات الإسرائيلية إلى أن أي ترتيبات تهدئة إقليمية أو تفاهمات واسعة بين واشنطن وطهران قد تنعكس بشكل مباشر على الساحة اللبنانية، من خلال:

– تقليص هامش حرية العمل العسكري الإسرائيلي، خصوصًا فيما يتعلق بالعمليات الوقائية أو الاستباقية.

– زيادة القيود السياسية والدبلوماسية على توسيع نطاق العمليات أو تحويلها إلى مواجهة شاملة.

– تعزيز منطق “الضبط الدولي للتصعيد” بدل منطق المبادرة العسكرية المنفردة.

وبذلك، تصبح الجبهة اللبنانية أقل انفتاحًا على التصعيد الحر، وأكثر خضوعًا لحسابات إدارة التوتر على المستوى الإقليمي والدولي.

2. من الردع الأحادي إلى “الردع المتبادل الحذر”

في ظل التطورات الإقليمية المتراكمة، تشير القراءات الإسرائيلية إلى أن معادلة الردع مع حزب الله تتجه نحو مرحلة أكثر تعقيدًا، يمكن توصيفها بأنها ردع متبادل قائم على الحذر الاستراتيجي.

في هذه المرحلة لا يختفي الردع، لكنه لا يصل إلى مستوى الحسم أو التفوق المطلق، وكلا الطرفين يدرك كلفة التصعيد الشامل، ما يدفع إلى ضبط نسب التصعيد، وتتوسع مساحة “الرسائل المحدودة” بدل المواجهة المفتوحة.

هذا النمط من الردع يعكس تحولًا من منطق “الردع الرادع” إلى منطق “الردع المُدار”، حيث يصبح الهدف الأساسي هو منع الانزلاق وليس تحقيق النصر الحاسم.

3. الحرب الشاملة بين التراجع في الاحتمال وارتفاع الكلفة

تشير التقديرات الاستراتيجية داخل الكيان الإسرائيلي إلى أن احتمالات اندلاع حرب شاملة مع حزب الله قد تكون أقل ترجيحًا في المرحلة الراهنة، لكنها في المقابل تصبح أعلى كلفة وأكثر تعقيدًا إذا ما اندلعت.

ويعود ذلك إلى عدة عوامل بنيوية، من أبرزها:

– تراكم القدرات العسكرية لدى حزب الله واتساع مدى التهديد الصاروخي.

– تشابك الجبهة اللبنانية مع معادلات إقليمية أوسع مرتبطة بإيران.

– دخول الاعتبارات الدولية والأمريكية بشكل أكثر مباشرة في إدارة أي تصعيد واسع.

وبالتالي، فإن “خفض احتمالية الحرب” لا يعني بالضرورة “تراجع خطورتها”، بل يشير إلى انتقالها إلى مستوى أعلى من التعقيد الاستراتيجي.

في ضوء هذه المعطيات، يمكن القول إن الجبهة اللبنانية لم تعد تُدار بمنطق المواجهة التقليدية أو الحسم العسكري، بل أصبحت تمثل نموذجًا لـجبهة ردع هشّة، أي جبهة لا تشهد حربًا شاملة مستمرة ولا تعيش استقرارًا دائمًا، بل تعمل ضمن توازن دقيق بين التصعيد والاحتواء.

ويعكس هذا التحول أن لبنان لم يعد مجرد ساحة مواجهة ثنائية، بل أصبح نقطة تقاطع بين المعادلات الأمريكية–الإيرانية والإسرائيلية والإقليمية الأوسع، ما يجعل أي تفاهمات دولية كبرى عاملًا مباشرًا في إعادة تشكيل طبيعة الصراع على هذه الجبهة.

الخلاصة: من معادلة الحسم إلى إدارة التوازنات الإقليمية

تكشف القراءة التحليلية للمواقف الإسرائيلية، سواء على مستوى الخطاب السياسي أو تقديرات مراكز الفكر أو النقاش الداخلي، أن جوهر الإشكال لا يرتبط فقط بمضمون أي تفاهمات أمريكية–إيرانية محتملة، بل بالتحول الأعمق في طبيعة إدارة الصراع في الإقليم.

فالحكومة الإسرائيلية تتعامل مع الملف الإيراني من منظور يقوم على منطق “الحسم والردع الصلب”، باعتبار إيران تهديدًا طويل الأمد لا يمكن احتواؤه عبر التفاهمات الجزئية أو إدارة التوازنات. في المقابل، تميل الولايات المتحدة – وفق ما تعكسه القراءات الإسرائيلية النقدية – إلى مقاربة مختلفة تقوم على احتواء الصراع وإدارته ومنع انفجاره الشامل، حتى وإن لم يؤد ذلك إلى معالجة جذوره بصورة نهائية.

هذا التباين لا يظل محصورًا في مستوى التكتيك، بل يتحول إلى فجوة استراتيجية بنيوية تعيد تشكيل العلاقة بين الطرفين، وتنعكس مباشرة على قدرة الكيان الإسرائيلي على التأثير في مسار الترتيبات الإقليمية، وعلى هامش حركتها في الساحات المختلفة، وفي مقدمتها الساحة اللبنانية.

وفي هذا السياق، يتضح أن الجبهة اللبنانية تمثل النموذج الأكثر دلالة على هذا التحول، إذ تنتقل من كونها ساحة يمكن فيها اختبار الحسم العسكري إلى ساحة ردع هشّ وإدارة دقيقة للتصعيد، تتداخل فيها الحسابات المحلية بالإقليمية والدولية، وتخضع بدرجة متزايدة لمعادلات الضبط والاحتواء بدل الانفجار المفتوح.

كما أن التفاعلات الداخلية الإسرائيلية، بما فيها تراجع الثقة السياسية والانقسام حول جدوى إدارة الحروب متعددة الجبهات، تضيف بعدًا إضافيًا يقيّد قدرة صانع القرار على تبني خيارات استراتيجية حاسمة، ويزيد من حساسية التفاعل مع أي تفاهمات دولية لا ينخرط فيها الكيان الإسرائيلي بصورة مباشرة.

بناءً عليه، يمكن القول إن المرحلة الراهنة تعكس انتقالًا تدريجيًا في البيئة الاستراتيجية الإقليمية من منطق “تفوق القوة العسكرية بوصفه أداة للحسم” إلى منطق “إدارة الصراع عبر التوازنات والتفاهمات الدولية”، وهو انتقال يفتح المجال أمام إعادة تعريف أدوار الفاعلين الإقليميين، ويضع الكيان الإسرائيلي أمام تحدٍ متصاعد يتمثل في التوفيق بين عقيدته الأمنية التقليدية ومتغيرات النظام الإقليمي الآخذ في التشكل.

وفي المحصلة، لا يبدو أن الإشكال المركزي في التفاهمات الأمريكية–الإيرانية يكمن في كونها اتفاقًا بحد ذاته، بل في كونها تعبيرًا عن تحول أعمق في مركز الثقل الاستراتيجي في الشرق الأوسط، من منطق المواجهة المباشرة إلى منطق إدارة الصراع، ومن تفوق الردع الأحادي إلى تعددية مراكز التأثير والقرار.

التوصيات

1. التعامل مع التحولات الإقليمية بوصفها انتقالًا من منطق “الحسم العسكري” إلى منطق “إدارة الصراع والتوازنات”، بما يستدعي إعادة صياغة الأولويات الاستراتيجية العربية والفلسطينية على هذا الأساس.

2. استثمار الفجوة المتزايدة بين الولايات المتحدة والكيان الإسرائيلي كنافذة تأثير سياسي ودبلوماسي، من خلال تكثيف التواصل مع مراكز القرار وصناعة السياسات في واشنطن.

3. عدم بناء الاستراتيجيات على فرضية الحسم الخارجي أو التغيير عبر التصعيد العسكري فقط، والتركيز كذلك على أدوات التأثير السياسي والدبلوماسي والقانوني.

4. تطوير مقاربة متعددة المسارات تجمع بين العمل السياسي والدبلوماسي والإعلامي والقانوني والمؤسسي، بدل الاعتماد على مسار واحد في إدارة الصراع.

5. استثمار تراجع اليقين الاستراتيجي داخل الكيان الإسرائيلي والانقسام حول جدوى الحسم العسكري لتعزيز الحضور السياسي العربي والفلسطيني في النقاشات الإقليمية والدولية.

6. تعزيز أدوات التأثير في مراكز الفكر والإعلام الدولي باعتبارها ساحة حاسمة في تشكيل الإدراك الاستراتيجي وصناعة القرار.

© المركز الفلسطيني للدراسات السياسية يونيو 2026 — جميع الحقوق محفوظة

شارك:

المزيد من المقالات

العقوبات الأوروبية وإعادة تشكيل النظام السياسي الفلسطيني ..دراسة حالة: العقوبات الأوروبية على قيادات حركة حماس (2024–2026)

إلى أي مدى تنجح العقوبات الأوروبية في إعادة هندسة النظام السياسي الفلسطيني، وما التداعيات المترتبة على ذلك على مستقبل الوحدة الوطنية والاستقرار السياسي؟

فجوة الاستجابة الإغاثية في قطاع غزة: تداعيات تقليص خدمات المطبخ العالمي وتحديات استدامة “التكيات” المحلية

يُتوقع أن يُفضي غياب هذا الدور إلى فجوة إغاثية تضع أكثر من 1.6 مليون مواطن — نحو ثلاثة أرباع السكان — في مواجهة مباشرة مع مستويات كارثية من الجوع وانعدام الأمن الغذائي