في لقاء نظمه المركز الفلسطيني للدراسات السياسية ونقابة الموظفين تحذيرات من تفاقم الفراغ الإداري في غزة وسط غياب اللجنة الوطنية وتعطل الإدارة الانتقالية

غزة – 30 يونيو 2026

 حذر مشاركون في لقاء حواري نظمه المركز الفلسطيني للدراسات السياسية بالتعاون مع نقابة الموظفين في القطاع العام، من استمرار حالة الفراغ الإداري في قطاع غزة وتداعياتها المتصاعدة على الخدمات الأساسية والموظفين والقطاعات الحيوية، في ظل الحرب المستمرة وتعطل مسار الانتقال الإداري وغياب الجهة القادرة على إدارة الشأن العام بشكل فعّال.

وجاء اللقاء بعنوان: “تداعيات حالة الفراغ الإداري وغياب اللجنة الإدارية بغزة على الموظفين وجودة الخدمات”، بمشاركة ممثلين عن وزارات ومؤسسات حكومية ونقابات وقطاعات مهنية ومجتمعية، وأدار اللقاء الصحفي أيمن دلول.

الفجوة السلطوية وتفاقم الفراغ الإداري

وأكد المشاركون أن استمرار غياب جهة إدارية فاعلة في قطاع غزة أدى إلى تعميق الأزمة المركبة في إدارة الخدمات العامة، ما انعكس سلبًا على مختلف القطاعات، وفي مقدمتها الصحة، والحكم المحلي، والإغاثة، والبنية التحتية، إضافة إلى أوضاع الموظفين والشرائح الاجتماعية المختلفة.

وأشاروا إلى أن استمرار الحرب وتآكل البنية المؤسسية في ظل غياب إدارة انتقالية فاعلة يعمّق ما وصفوه بـ”الفجوة السلطوية”، حيث تتراجع قدرة المؤسسات القائمة على الاستجابة، دون وجود إطار إداري شامل قادر على تنظيم المرحلة أو قيادة جهود التعافي وإعادة الإعمار.

مداخلات المشاركين

وفي مداخلته، قال أ. رامي خريس، مدير المركز الفلسطيني للدراسات السياسية، إن التطورات الأخيرة تؤكد صحة فرضية “الفجوة السلطوية” التي تناولتها ورقة بحثية سابقة للمركز، مشيرًا إلى أن اللجنة الوطنية – رغم تشكيلها – ما زالت خارج قطاع غزة ولم تباشر مهامها التنفيذية، ما أبقى إدارة المرحلة في حالة فراغ انتقالي معقّد.

وأوضح أن هذا الوضع يعطل جهود الإعمار ويُبقي التدخلات في إطار الإغاثة الطارئة دون انتقال فعلي إلى التعافي، مؤكدًا أن الأزمة لم تعد إنسانية فقط بل باتت أزمة حوكمة وإدارة.

وأشار نائب نقيب الموظفين بالإنابة، أ. خليل حمادة، إلى إن نحو 50 ألف موظف حكومي يعيشون أوضاعًا معيشية صعبة نتيجة حصولهم على “فتات من الرواتب”، مشيرًا إلى أن هؤلاء يعيلون ما يقارب 400 إلى 500 ألف مواطن بشكل مباشر وغير مباشر. وأضاف أن حالة الفراغ الإداري ساهمت في تعميق هشاشة أوضاع الموظفين وتركهم في حالة من عدم الاستقرار المعيشي والوظيفي.

وقال م. ناجي سرحان، الخبير في شؤون الإعمار، إن حجم الدمار في قطاع غزة غير مسبوق، حيث بلغت الخسائر المباشرة نحو 37 مليار دولار، وغير المباشرة 22.7 مليار دولار، مشيرًا إلى تدمير واسع طال البنية السكنية والخدمات الأساسية وشبكات البنية التحتية.

 وأضاف أن غياب الجهة القادرة على إدارة ملف الإعمار يفاقم التعطيل ويحول دون الانتقال من الإغاثة إلى التعافي، في ظل استمرار تراكم الركام وتعطل الخدمات الأساسية.

وقال وكيل وزارة التنمية الاجتماعية في قطاع غزة، أ. رياض البيطار، إن الواقع الإنساني في القطاع يعكس حجمًا كبيرًا من التحديات المرتبطة بقدرة المنظومة الإدارية والخدمية على الاستجابة للاحتياجات المتزايدة للسكان، في ظل استمرار الحرب وتعطل العديد من أدوات العمل المؤسسي.

من جهته، أكد م. ياسر حسونة، مدير عام الحكم المحلي، أن قطاع الحكم المحلي يشكل ركيزة أساسية في ضمان استمرار الخدمات وصمود المواطنين، رغم التحديات المتفاقمة التي تواجهها البلديات والمؤسسات المحلية، خاصة في مجالات المياه والنظافة وإدارة النفايات، نتيجة تدهور البنية الخدمية واستمرار الحرب.

بدوره، أشار د. محمد داود، نقيب المهن الطبية، إلى أن هناك مجموعة من التوصيات والمقترحات لمعالجة تداعيات الحرب على القطاع الصحي والمجتمع، جرى رفعها للجهات المختصة، على أن تُستكمل في ورقة عمل شاملة تُقدَّم لصناع القرار، بهدف تعزيز الاستجابة وتحسين الواقع الإنساني والخدمي.

*توصيات ومخرجات*

ودعا المشاركون إلى ضرورة بلورة رؤية وطنية فلسطينية موحدة لإدارة المرحلة، تقوم على إنهاء حالة الانقسام الإداري وتفعيل أو استكمال الأطر الانتقالية القادرة على إدارة القطاع، بما يضمن استعادة عمل المؤسسات العامة.

كما أوصوا بضرورة وضع استراتيجية وطنية شاملة لإعادة الإعمار، وتعزيز دور النقابات والمؤسسات المدنية ومراكز البحث في دعم صناعة القرار، إلى جانب توفير بيئة مناسبة لعمل المؤسسات الإنسانية والدولية.

وشددوا على أهمية ضمان تدفق المساعدات الإنسانية دون قيود، وتطوير آليات إدارة موحدة للبيانات والخدمات، بما يضمن عدالة التوزيع ورفع كفاءة الاستجابة.

وشارك في اللقاء كل من: م. زاهر الوحيدي (نائب مدير عام المعلومات – وزارة الصحة)، د. علاء الدين العكلوك (رئيس التجمع الوطني للعشائر)، د. آية عقل (مستشار قانوني – وزارة العدل)، ناهض شحيبر (رئيس نقابة النقل الخاص)، د. محمد المغير (الدفاع المدني)، أ. حسام الحويطي (رئيس الغرفة التجارية).

خاتمة

وأكد اللقاء في ختامه أن استمرار الفراغ الإداري في قطاع غزة ينذر بمزيد من التدهور في مختلف القطاعات، ويعمّق ما وصفه المشاركون بـ”الفجوة السلطوية”، ما يتطلب تحركًا وطنيًا عاجلًا لإعادة بناء المنظومة الإدارية، وتمكين إدارة انتقالية فاعلة، وفتح مسار جاد للتعافي وإعادة الإعمار، بما يحفظ صمود المواطنين ويخفف من حدة الأزمة الإنسانية المتفاقمة.

شارك:

المزيد من المقالات

التفاهمات الأمريكية–الإيرانية وإعادة تشكيل معادلة الردع الإقليمي: قراءة تحليلية في الموقف الإسرائيلي

خاص بالمركز الفلسطيني للدراسات السياسية- تحليل سياسات من منظور إسرائيلي الملخص التنفيذيتتناول هذه الورقة التحولات في الموقف الإسرائيلي من التفاهمات الأمريكية–الإيرانية المحتملة، في ظل تصاعد